استمع إلى الملخص
- تستمر التوقعات بارتفاع سقف الأسعار في إبريل/نيسان المقبل بسبب تكاليف غير متعلقة بالطاقة، مثل صيانة الشبكة، مما يستدعي دعوات لإزالة بعض الرسوم من تكاليف الكهرباء.
- في غياب تدخل حكومي فعّال، يُتوقع استمرار ارتفاع الأسعار، مما يزيد الضغوط على الأسر، ويستدعي سياسات دعم أكثر استهدافاً وعدالة لتفادي اتساع فجوة الطاقة.
من المتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة بالنسبة لمعظم البريطانيين بعد زيادة سقف الأسعار بنسبة 0.2%. ويمثل هذا الارتفاع، رغم صِغَره، ضربة للحكومة التي كانت قد تعهّدت بخفض أسعار الطاقة، فيما تتعرض لضغوط للكشف عن إجراءات جديدة في الموازنة الأسبوع المقبل للمساعدة في خفض فواتير الأسر.
ويرجع هذا الارتفاع جزئياً إلى إضافة ما يقرب من جنيه واحد شهرياً إلى الفواتير للمساهمة في تكلفة محطة الطاقة النووية الجديدة سايزويل C، التي من المتوقع أن تبلغ تكلفتها نحو 38 مليار جنيه (50 مليار دولار)، وذلك رغم انخفاض بنسبة 4% في تكاليف الطاقة بالجملة. وكان معظم المحللين قد توقعوا أن تؤدي التكاليف المنخفضة للجملة إلى انخفاض طفيف في الفواتير، وفقاً لرويترز.
وتشكّل أسعار الغاز والكهرباء بالجملة جزءاً رئيسياً من الصيغة التي تستخدمها أوفجِم لحساب سقف الأسعار، غير أن تكاليف الشبكة والسياسات أصبحت تمثل جزءاً أكبر من الفاتورة، مع توسعة أعمال ترقية الشبكة وإضافة رسوم اجتماعية وبيئية جديدة. وأكدت مجموعات المستهلكين أن تكاليف الطاقة ما تزال غير قابلة للتحمّل بالنسبة للكثيرين، داعيةً إلى مزيد من الدعم للأسر التي تواجه صعوبة في السداد.
من جهته، قال وزير شؤون مستهلكي الطاقة، مارتن ماكلاسكي لـ"رويترز": "نحن نعلم أن فواتير الطاقة ما تزال مرتفعة للغاية". وأضاف أن الحكومة وسّعت برنامجاً لمساعدة الأسر الضعيفة على دفع فواتيرها خلال الشتاء، مشيراً إلى أن التحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة سيساهم في خفض التكاليف على المدى الطويل.
ارتفاع آخر في الأسعار يلوح في الأفق
يتوقع المحللون أن يرتفع السقف أكثر في إبريل/نيسان المقبل، مع ترجيح زيادة الرسوم المضافة إلى الفواتير لتغطية صيانة شبكة الطاقة وتحديثها. وقال كريغ لوري، المستشار الرئيسي في Cornwall Insight أن التوقعات تُظهر ارتفاع الفواتير مرة أخرى في إبريل/نيسان، لكن ليس بسبب الطاقة بالجملة – بل نتيجة التكاليف غير المتعلقة بالطاقة، والتي تحافظ على تشغيل النظام وتجهيزه للمستقبل.
وتتوقع كورنوال أن يرتفع السقف إلى نحو 1.814 جنيهاً سنوياً في إبريل/نيسان 2026 دون أي تدخل حكومي، فيما دعا خبراء الحكومة إلى تقديم إجراءات جديدة ضمن الموازنة المقبلة. وقالت دهارا فياس، الرئيسة التنفيذية لـEnergy UK، إن القطاع حريص على أن ترى الحكومة إجراءات لخفض الفواتير... على سبيل المثال من خلال إزالة بعض الرسوم من تكاليف الكهرباء. ويبلغ السقف الجديد 1.758 جنيهاً (2,300 دولار) سنوياً للاستهلاك المتوسط للكهرباء والغاز، أي بزيادة نحو ثلاثة جنيهات عن السقف السابق للفترة بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول.
يعكس الارتفاع الجديد في سقف أسعار الطاقة هشاشة سوق الطاقة في المملكة المتحدة أمام التكاليف التنظيمية والبنيوية غير المرتبطة مباشرة بأسعار الجملة. فمع أن الأسعار العالمية للطاقة سجلت تراجعاً، فإن البنية التحتية المتقادمة، واستثمارات الطاقة النووية، وتوسّع الرسوم البيئية والاجتماعية، باتت تشكل وزناً أكبر في فاتورة المستهلك.
وفي غياب تدخل حكومي فعّال يعالج جذور المشكلة، من المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع خلال العامين المقبلين، ما يفاقم الضغوط على الأسر ويحدّ من القوة الشرائية، خصوصاً في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي. وتبقى قدرة الحكومة على التوفيق بين التحول الطاقي، وحماية المستهلك، وجذب الاستثمارات، العامل الحاسم في استقرار السوق على المدى المتوسط. فالاستثمار في الطاقة النظيفة قد يخفض التكاليف مستقبلاً، لكنه يفرض اليوم عبئاً انتقالياً واضحاً على الفواتير، ما يستدعي سياسات دعم أكثر استهدافاً وعدالة، لتفادي اتساع فجوة الطاقة بين الطبقات الاجتماعية.
(دولار = 0.7639 جنيه)