ارتفاع قياسي للبطالة في بريطانيا: خمول السوق و1.8 مليون يبحثون عن فرصة عمل
استمع إلى الملخص
- تواجه الحكومة انتقادات بسبب سياساتها الاقتصادية، مع توقعات بزيادة الضرائب في ميزانية نوفمبر لسد العجز المالي، مما قد يؤثر على النمو وفرص العمل.
- يعاني الشباب من ارتفاع البطالة، حيث وصلت النسبة لأعلى مستوياتها منذ عقد، مما قد يؤثر سلبًا على فرصهم المستقبلية في العمل والدخل.
كانت البيانات الرسمية الأخيرة عن معدل البطالة في بريطانيا صادمة، إذ أظهر تقرير مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) ارتفاعاً غير متوقعاً بمقدار 0.2 نقطة مئوية، ليرتفع المعدل العام إلى 5% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر/ أيلول، وهو أعلى مستوى له منذ تفشي جائحة كوفيد-19.
ويمثل هذا الارتفاع في نسبة البطالة زيادة في عدد العاطلين من العمل إلى 1.8 مليون شخص، حيث كان آخر ارتفاع لمعدل البطالة الرسمي في يناير/ كانون الثاني 2021، خلال ذروة جائحة كورونا. غير أنّ محللين اقتصاديين حذروا من أن هذه الأرقام قد لا تعكس الواقع بدقة.
وأشار عدد من الخبراء إلى أنّ مكتب الإحصاءات الوطنية يواجه مشكلات تتعلق بدقة بيانات سوق العمل. وصرحت ميغان غرين، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنكلترا، لوكالة بلومبيرغ، بأنّ "هناك تعقيدات تتعلق بمسح القوى العاملة"، في إشارة إلى محدودية الاعتماد على الأرقام المنشورة حديثاً.
ويخضع سوق العمل البريطاني لمراقبة دقيقة من جانب وستمنستر وبنك إنكلترا، خاصة بعد الاتهامات الموجهة إلى وزيرة الخزانة راشيل ريفز بزيادة الأعباء على أصحاب الأعمال في ميزانيتها الأولى. وأوضحت غرين أن البيانات تشير إلى أن تأثير رفع ريفز ضرائب الرواتب "قد انتهى تقريباً".
ومن المقرر أن ترفع ريفز الضرائب في ميزانية 26 نوفمبر/ تشرين الثاني لسد عجز مالي يبلغ نحو 30 مليار جنيه إسترليني، لكن محللين حذروا من أن هذه الخطوة قد تضر بالنمو وفرص العمل، في تكرار لميزانيتها الخريفية الأولى. لكن وفق "بلومبيرغ" استغل سياسيون من حزبي الإصلاح في المملكة المتحدة والمحافظين هذه الأرقام لانتقاد السياسة الاقتصادية لحكومة حزب العمال.
وشكك توماس بوغ، كبير الاقتصاديين في شركة RSM UK، في مدى حدة ارتفاع البطالة كما ورد في البيانات الرسمية، فيما قال روبرت وود، كبير الاقتصاديين في شركة بانثيون ماكروإيكونوميكس، إن "الارتفاع الرئيس في البطالة يعود جزئياً إلى تذبذب بيانات شهرين متتاليين"، مضيفاً: "يبدو أن السبب مرتبط على الأقل بمشكلة في تباين العينة، وآخر مرة شهدنا فيها ذلك في منتصف عام 2023، حينما عادت معدلات البطالة للتراجع بسرعة".
يُذكر أن مكتب الإحصاءات الوطنية اضطر في أواخر عام 2023 إلى تعليق نشر بيانات البطالة والتوظيف مؤقتاً بسبب تراجع الاستجابة لمسح القوى العاملة الذي يعتمد عليه في التقديرات. ورغم استئناف النشر لاحقاً والانتقال إلى مسح إلكتروني جديد، فإن بيانات القوى العاملة لا تزال تُقابَل بالحذر من جانب الاقتصاديين.
وأشارت صحيفة ذا غارديان إلى أن أرقام مسح القوى العاملة تعرضت لانتقادات واسعة بسبب انهيار معدلات الاستجابة، لكنها نقلت عن بيانات منفصلة أن سوق العمل تباطأ فعلاً بشكل حاد. كما أظهرت بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، الصادرة يوم الثلاثاء، أنّ عدد الموظفين المسجلين على قوائم الرواتب انخفض بنحو 180 ألف عامل خلال عام واحد حتى أكتوبر/ تشرين الأول، وبنحو 32 ألف عامل مقارنة بشهر سبتمبر/ أيلول.
ويستخدم مكتب الإحصاءات الوطنية متوسط ثلاثة أشهر لتقليل التقلبات في بيانات البطالة، إذ يجري مقابلات مع مجموعة من الأفراد كل ثلاثة أشهر. ووفق بيانات أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول، بلغ معدل البطالة 5.3% و5% على التوالي، ما يشير إلى زيادة في عدد العاطلين مقارنة بالفترات السابقة.
ورغم العيوب القائمة في منهجية جمع البيانات، يرى مراقبون أن أرقام سوق العمل ستؤثر بقوة في قرار بنك إنكلترا بشأن خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل. ويتوقع بنك جي بي مورغان تشيس وشركاه الآن اتخاذ خطوة الخفض في ديسمبر/ كانون الأول، بعد أن كان يرجح حدوثها في فبراير/ شباط المقبل. ووفق "ذا غارديان"، فإن نسبة البطالة البالغة 5% تعني أن عدد العاطلين وصل إلى نحو 1.8 مليون شخص.
وقال سورين ثيرو، مدير الاقتصاد في معهد المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز، إن "هذه الأرقام تشير إلى أن سوق العمل البريطاني يواجه ضغوطاً كبيرة قبل الميزانية، إذ تسعى الشركات التي أنهكتها زيادة التأمين الوطني في إبريل/ نيسان إلى خفض التوظيف مجدداً تحسباً لموازنة صعبة أخرى".
وقال مارتن بيك، كبير الاقتصاديين في شركة WPI Strategy، للصحيفة ذاتها: "إن احتمال فرض زيادات ضريبية جديدة في الميزانية المقبلة يشكل خطراً إضافياً على التوظيف، خصوصاً إذا قررت الوزيرة مجدداً رفع الضرائب على الشركات". كما عبّر عدد من الوزراء عن قلق متزايد إزاء تباطؤ سوق العمل، ولا سيما مع ارتفاع البطالة بين الشباب، حيث ارتفع عدد من هم خارج العمل والتعليم والتدريب إلى قرابة مليون شاب.
وفي الأسبوع الماضي، حذرت مراجعة منفصلة أجراها تشارلي مايفيلد، الرئيس السابق لشركة جون لويس، من أنّ الشباب يمثلون إحدى الفئات الرئيسية المتضررة من "أزمة الخمول الاقتصادي" التي تضرب بريطانيا. وقال جيمس كوكيت، كبير اقتصاديي سوق العمل في معهد تشارترد للأفراد والتنمية، لموقع "بيبول مانجمينت"، إن الارتفاع في معدلات البطالة "أثر بشدة على الشباب"، حيث وصلت نسبة العاطلين من العمل الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عقد.
وأوضح أن العديد من أصحاب العمل يترددون في توظيف موظفين أصغر سناً بسبب التكاليف الإضافية، محذّراً من أنّ الوقت الذي يقضيه الشباب خارج العمل في بداية حياتهم المهنية قد يترك آثاراً سلبية طويلة الأمد على فرصهم المستقبلية في العمل والدخل.