ارتفاع جنوني للدولار في لبنان: تداعيات كارثية على الأسواق

ارتفاع جنوني للدولار في لبنان: تداعيات كارثية على الأسواق

08 يونيو 2021
الصورة
الإجراءات الحكومية تفشل في لجم سعر الدولار (جوزيف عيد/فرانس برس)
+ الخط -

أثار عدّاد سعر صرف الدولار في السوق السوداء، الثلاثاء، بلبلة كبيرة في لبنان بفعل الارتفاع التصاعدي الذي سُجِّل في الصباح الباكر واستمرّ بوتيرةٍ قياسية.

وافتتح سعر الصرف صباح اليوم، بنحو 13650 ليرة لبنانية للشراء و13700 ليرة للبيع، قبل أن يحلق تدريجياً متخطياً عتبة الـ14300 ليرة.

وفضل نقيب الصرافين، أنطوان مارون، في اتصال مع "العربي الجديد" عدم التعليق على الموضوع مكتفياً بالقول، "ضائعون، لا نعرف ماذا يحدث".

من جهته، يؤكد نقيب الصرافين السابق، محمود مراد، في حديثه مع "العربي الجديد" أن ما يحدث أمرٌ مفاجئٌ جداً ومحيّر ولا نعرف حقيقةً الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الكبير لأكثر من ألف ليرة في حوالي ساعتين أو ثلاث فقط.

في المقابل، يربط مراد المسار التصاعدي لسعر صرف الدولار بشكلٍ عام بأن الطلب عليه أصبح مرتفعاً جداً بينما هو مفقودٌ من السوق، في حين أن منصة مصرف لبنان "صيرفة" تتطلب من التجار إجراءات معينة ومستندات تحتاج إلى وقتٍ لتقديمها أو للحصول على الأموال بالدولار، بينما هناك تجار يحتاجون إلى العملة الصعبة بشكلٍ يومي لتسيير عملهم ما يدفعهم بالتالي إلى تأمين المبالغ اللازمة من مصادر أخرى.

ويلفت مراد إلى أن الصرافين لا يعرفون كيف يتعاملون مع المنصة التي تعتمد تسعيرة 12 ألف ليرة تقريباً وهي تبقى أقلّ بكثير من السعر في السوق السوداء الذي تخطى الـ14 ألف وهو ما يصار إلى تداوله أيضاً عبر التطبيقات الإلكترونية التي تلعب دوراً في المسار التصاعدي وتتحكم بنسبة كبيرة بأسعار السوق.

ويشير النقيب السابق إلى أن الوضع محيّر جداً ونحن على تواصل مع مصرف لبنان بهدف إيجاد حلول للصرافين الذين يريدون العمل وفق المنصة الإلكترونية لكنهم في الوقت نفسهم لا يعرفون أي سعر سيعتمدون.

هذا المشهد حدث مثله في لبنان بشهر مارس/آذار الماضي عندما تفلّت سعر صرف الدولار وتغيّرت تسعيرته كلّ ساعة ما دفع بالكثير من أصحاب السوبرماركت والمحال التجارية إلى الإقفال لعدم قدرتهم على تحديد أسعار السلع والبضائع. ولم تساهم الإجراءات الأخيرة التي أعلن عنها مصرف لبنان في لجم سعر صرف الدولار.
وتقرر بعد جلسة استثنائية للمجلس المركزي برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلزام المصارف بتسديد مبلغ 400 دولار نقداً، إضافة إلى ما يوازيه بالليرة اللبنانية للحسابات التي كانت قائمة بتاريخ أكتوبر/تشرين الأول 2019، كما أصبحت هذه الحسابات في مارس/آذار 2021، رغم أن المصارف أكدت في أكثر من تصريحٍ وبيان أنها غير قادرة على توفير أية مبالغ نقدية بالعملة الأجنبية مهما تدنّت قيمتها.

وما يزال التعميم رقم 151 الصادر عن البنك المركزي الذي يسمح للمودعين بسحب أموالهم من حساباتهم بالدولار على سعر 3900 ليرة ساري المفعول بعد التدخل الفاضح في عمل القضاء وعقد اجتماع مالي – قضائي في قصر بعبدا الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس.
وأتى الاجتماع على خلفية القرار الذي أصدره مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ التعميم 151 المطعون به لعدم قانونيته وإلزام المصارف وقف التسديد البدلي بالليرة اللبنانية على سعر 3900 للحساب المفتوح بالدولار وتسديد الحسابات بعملتها الأجنبية، بيد أنّ حملة مركَّزة شنَّت على القرار وحرّفت مضمونه وأوحت بأنه يهدف إلى العودة للتسديد وفق سعر الصرف الرسمي 1500 ليرة.

وستلاقي هذه الإجراءات مصير سابقاتها بحسب خبراء اقتصاديين لناحية فشلها في لجم ارتفاع سعر الصرف. ويشدد خبراء الاقتصاد على أن كل التدابير التي تتخذ هي مجرد مسكّن وتقتصر على حلول مؤقتة طالما لم تصل إلى مستوى الخطط الاقتصادية الشاملة الجدية القائمة على الإصلاحات الفعلية لمكافحة الهدر والفساد في مؤسسات الدولة من خلال قضاء مستقلّ لا يتأثر بالإملاءات والتدخلات السياسية واستعادة الأموال المنهوبة وتشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلّين تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان وبالتالي الدعم المالي النقدي للبلاد.

وخرجت دعوات اليوم، من قبل مجموعات ناشطة في انتفاضة 17 أكتوبر للنزول إلى الشارع في ظلّ تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والأزمات التي تتفاقم حدتها يومياً وطاولت مختلف القطاعات أخطرها أخيراً القطاع الصحي الذي يعيش أوضاعاً غير مسبوقة من توقف خدمات طبية إلى انقطاع أدوية وتلويح الصيدليات بالإقفال والإضراب الشامل إلى ترشيد دخول المضمونين إلى المستشفيات، عدا عن أزمة المحروقات والكهرباء وتأثيراتها على خدمات الاتصالات والإنترنت وما إلى ذلك.
ونزل محتجون مساء أمس الاثنين، وقطعوا عدداً من الطرقات في العاصمة اللبنانية بيروت احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد وللمطالبة برحيل الطبقة السياسية الحاكمة التي أودت بلبنان إلى الانهيار الشامل، في حين يجري التحضير لعدد من التحركات في الأيام المقبلة تطاول مصرف لبنان والبنوك عامةً.

المساهمون