استمع إلى الملخص
- انعكس ارتفاع الأسعار على أجور النقل، مما زاد الأعباء على الأهالي، خاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة، مثل سلمى الشيخ نجيب التي تخصص نصف راتبها للمواصلات.
- يواجه الطلاب الجامعيون مثل رائد العبد الكريم صعوبات في حضور المحاضرات بسبب تكاليف النقل، وتتفاقم الأزمة مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة التركية.
تواجه منطقة إدلب أزمة غلاء جديدة في أسعار المازوت المحسن، المادة الأهم لتشغيل المركبات ووسائل النقل والمولدات، ما بات يشكل شبحًا يهدد الأهالي في ظل أوضاع اقتصادية متهالكة، وضعف القدرة الشرائية جراء الفقر وقلة الدعم ومصادر الدخل.
وشهدت أسعار المازوت في إدلب ارتفاعاً نسبياً، حيث تجاوز سعر ليتر المازوت الذي يُدعى بالمحسن عتبة 24.80 ليرة تركية، بعد أن كان سعر اللتر 23.45 ليرة تركية قبل شهر. وأربكت هذه الزيادة أصحاب السيارات، وهم أكثر الفئات المتضررة، لكونهم يعتمدون على سياراتهم في أعمالهم وجميع أمور حياتهم.
وقال ياسين الشما، وهو سائق سيارة أجرة، إن غلاء المازوت جعله يعمل طوال اليوم من أجل تأمين ثمن المازوت لسيارته، إذ لم يعد ما يكسبه يحقق له ولو هامش ربح بسيط، ويفكر في بيع السيارة التي تعتبر مصدر رزقه الوحيد، والبحث عن عمل آخر إن استمر الوضع على ما هو عليه.
وأضاف أن المازوت يرتفع بشكل متكرر، ورغم أنه يعمل لأكثر من 10 ساعات يومياً إلا أن ما يكسبه لن يغطي سوى أسعار المازوت، وتصليح الأعطال الناجمة عن رداءة المازوت المحسن، الذي يعتمد عليه لانخفاض سعره مقارنة بالمازوت الأوروبي المستورد، والذي يبلغ سعر اللتر الواحد منه 38 ليرة تركية.
وطالب الشما السلطات بتقديم دعم مباشر للمحروقات، وبخاصة المازوت بشكل يخفف العبء على الفئات الأكثر تضررًا، خصوصًا سائقي السيارات والعاملين في قطاع النقل.
وانعكس غلاء المازوت المحسن مباشرةً على ارتفاع أجور النقل، ما أضاف أعباءً جديدة إلى كاهل الأهالي، وبخاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة التي تعتمد على وسائل النقل العامة للوصول إلى أعمالها اليومية.
وقالت سلمى الشيخ نجيب، المقيمة في مخيمات البردقلي، والتي تعمل مدرسة في إحدى مدارس الدانا شماليّ إدلب، إن المواصلات أصبحت كابوسًا يوميًا، فهي محتارة بين متطلبات الحياة الأساسية وندرة الموارد المتاحة.
وأشارت إلى أن نصف راتبها يذهب أجرةً للمواصلات، التي ما إن ترتفع أسعار المازوت حتى تزداد بشكل ملحوظ، بينما لا يطرأ أي تحسن على رواتبهم التي لا تتجاوز الـ200 دولار في أحسن أحوالها، بينما ترتفع أسعار كل شيء من حولها.
أما رائد العبد الكريم، وهو طالب جامعي تأثر أيضاً بارتفاع أسعار المازوت، فيقول لـ"العربي الجديد" إن "الظروف الحالية التي يواجهها في ظل غلاء أجور المواصلات صعبة للغاية، فارتفاع أسعار النقل يصعّب حضور المحاضرات والدوام يومياً، وخصوصاً أنه يسكن في مناطق بعيدة عن الحرم الجامعي في إدلب، وهو ما دفعه إلى اختصار عدد أيام دوامه الشهري في الجامعة، الأمر الذي سيؤثر مباشرةً في دراسته وتحصيله العلمي وصحته النفسية".
وأوضح أن زيادة الطلب على المادة غالباً ما يتسبب في رفع أسعارها، وخصوصاً مع اعتماد البعض على المازوت في التدفئة مع قدوم فصل الشتاء وتشغيل المولدات الكهربائية، بالتزامن مع قلة الاعتماد على الطاقة الشمسية البديلة جراء الأجواء الغائمة في معظم الأحيان، فضلاً عن ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة التركية، حيث سجل الدولار الواحد اليوم الثلاثاء 34.9 ليرة تركية.
ويقول مدير العلاقات العامة في مديرية المشتقات النفطية أحمد سليمان، في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، إن إدلب لديها مصدران للحصول على المازوت، الأول مستورد من الخارج من طريق معبر باب الهوى، ويسمى مازوتاً أول لجودته ومواصفاته العالمية، والثاني هو مازوت الأساس، أو المحلي، ويدخل من طريق ريف حلب الشمالي، وتُحسَّن جودته في وحدات المعالجة بإدلب، ويُسمى المحسن.
وأشار إلى أن المازوت المستورد يتمتع بجودة عالية ومواصفات عالمية، أما المحسن فهو أقل جودة بالطبع، ويُنتَج من طريق وحدات تكرير بدائية في ريف حلب الشمالي، ثم تستكمل إجراءات التحسين بإدلب.
الصورة لإحدى محطات البنزين في إدلب