ارتفاع الواردات يفاقم العجز التجاري في المغرب

05 يناير 2026   |  آخر تحديث: 07:51 (توقيت القدس)
عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 20.4% في المغرب (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه المغرب تحديات في تقليص العجز التجاري بسبب ارتفاع الواردات من منتجات التجهيز والسلع الوسيطة والغذاء، حيث ارتفع العجز التجاري بنسبة 20.4% ليصل إلى 36 مليار دولار في نوفمبر الماضي.
- تأثرت الصادرات بالسياق العالمي وتباطؤ النمو في أوروبا، مما زاد من صعوبة تقليص الواردات. يوصي الاقتصاديون بتسريع تصنيع السلع محلياً كجزء من خطة استبدال الواردات.
- رغم التحديات، ساهمت صادرات الفوسفات والطيران في تخفيف العجز، بينما تراجعت صناعات النسيج والمعادن. تعمل المغرب على خطة لاستبدال الواردات، مع توقع تفاقم العجز ليصل إلى 20.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2026.

سيجد المغرب صعوبة كبيرة في تقليص العجز التجاري في العام الحالي، في ظل ارتفاع الواردات من منتجات التجهيز والسلع الوسيطة والغذاء؛ حيث فاقت وتيرة تطورها الصادرات التي تعتمد، بشكل خاص، على الفوسفات ومشتقاته والسيارات والصناعات الغذائية. فقد تفاقم عجز الميزان التجاري للمغرب في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إذ ارتفع على أساس سنوي بنسبة 20.4% ليصل إلى 36 مليار دولار، بفعل ارتفاع واردات سلع التجهيز والاستهلاك، مقابل انخفاض صادرات السيارات.

وبلغت الصادرات في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام المنصرم، بحسب التقرير الشهري الذي نشره مكتب الصرف حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، نحو 46.4 مليار دولار مسجلة زيادة بنسبة 1.8%. وفي هذا السياق، يعتبر الاقتصادي المغربي علي بوطيبة، أن الصادرات الوطنية تتأثر بالسياق العالمي المطبوع بتصاعد عدم اليقين بسبب التوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو في بلدان أوروبا التي تعد الشريك الرئيسي للمغرب.

ويلاحظ الاقتصادي المغربي في حديثه لـ "العربي الجديد" أن الطلب الداخلي المرتفع يساهم في صعوبة تقليص المشتريات من الخارج، ما يؤدي إلى تدهور عجز الميزان التجاري. ويشدد بوطيبة على أنه كان يفترض، في ظل عجز الميزان التجاري المزمن، تسريع عملية تصنيع بعض السلع المستوردة محلياً في إطار الخطة الرامية إلى استبدال الواردات.

ويستفاد من بيانات التقرير أن مستوى الصادرات لا يغطي، إلى غاية نوفمبر الماضي، سوى 56.3% من الواردات التي وصلت إلى 82.48 مليار دولار، بزيادة بنسبة 9.2%. ويتجلى من تقرير المكتب التابع لوزارة الاقتصاد والمالية، أن صادرات المغرب تأثرت في العام الحالي بتراجع مبيعات السيارات التي وصلت إلى 15.47 مليار دولار في نهاية نوفمبر الماضي، مسجلة انخفاضاً بنسبة 3.1%.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وتتأثر صادرات قطاع السيارات بالمنحى التنازلي للطلب على السيارات الحرارية في الأسواق الأوروبية، كما أن التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية والهجينة في أوروبا، نتيجة التدابير التحفيزية، من شأنه أن يساهم في تسريع ملاءمة الإنتاج الوطني مع احتياجات الأسواق. غير أن صادرات الفوسفات ومشتقاته ساهمت في التخفيف من تراجع الميزان التجاري، حيث زادت بنسبة 13.8% لتصل إلى 9.5 مليارات دولار، مدعومة بشكل خاص بارتفاع صادرات الأسمدة الكيماوية والطبيعية من 6.14 مليارات دولار إلى 6.9 مليارات دولار.

وواصلت مبيعات صناعة الطيران دعم صادرات المغرب في الأشهر الأحد عشر الأولى؛ إذ زادت بنسبة 8.5% لتصل إلى 2.85 مليار دولار، فيما تراجعت مبيعات صناعات النسيج والألبسة والمعادن والإلكترونيات والكهرباء. ويسجل تقرير مكتب الصرف ارتفاع الواردات من المنتجات الغذائية ومواد التجهيز والمنتجات النهائية الصنع الموجهة للاستهلاك مثل السيارات والأدوية، حيث لم يطاول الانخفاض سوى مشتريات المغرب من الوقود التي تراجعت من 11.4 إلى 10.8 مليارات دولار. 

وعمد المغرب إلى بلورة خطة لاستبدال الواردات، حيث جرى تصور "بنك للمشاريع الصناعية" التي يمكن أن تفضي إلى تقليص العجز التجاري وتخفيف الضغط على رصيد العملة الصعبة، الذي يغطي أكثر من خمسة أشهر من مشتريات المغرب من السلع.  وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة، في ظل تفاقم عجز الميزان التجاري، أن هناك إمكانيات غير مستغلة للتصدير بحوالي 10 مليارات دولار، ما يستدعي في تصورها أن تسعى الشركات المغربية المحلية العاملة في مجال الصناعة إلى تقديم منتجات تتيح فتح أسواق جديدة بمواكبة من الدولة.

وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها السنوي حول الموازنة الاقتصادية الاستشرافية، أن يتفاقم عجز الميزان التجاري لينتقل من 19.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى 19.8% سنة 2025، و20.1% سنة 2026.