ارتفاع الأجرة يحرم السوريين من التنقل بين مدنهم

ارتفاع الأجرة يحرم السوريين من التنقل بين مدنهم

18 يونيو 2021
الصورة
سيارة تنقل عدداً كبيراً من الطلاب دفعة واحدة (أحمد المحمد/ فرانس برس)
+ الخط -

أصبح تنقل السوريين بين مدنهم مسألة بحاجة إلى بحث ودراسة، بعدما وصلت تعرفة النقل إلى مبالغ لا تتناسب مع متوسط دخولهم، التي لم تعد تكفيهم لتأمين كفاف يومهم أساساً من جراء انهيار قيمتها الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشية.

وزاد الطين بلة للسواد الأعظم من السوريين تشظي الأراضي السورية تحت سيطرة قوى الأمر الواقع. تقطعت أوصال البلاد، وأصبح الانتقال من مكان إلى آخر يحتاج إلى سلوك طرقات أطول، وبالتالي الحاجة إلى وقت إضافي من جراء المسافات المتباعدة وكثرة الحواجز العسكرية والأمنية على الطرقات.

الأخيرة تقوم بالتدقيق في البطاقات الشخصية وتفتيش المركبات. إجراءات لا تخلو من الابتزاز بشكل أو بآخر، وتتضمن غالباً طلب "خوّة" من السائقين، وهذا ما ساهم أيضاً برفع تعرفة حافلات النقل. وتفرض الظروف القاهرة السفر من مدينة إلى أخرى تفادياً لصعوبات التنقل عبر السيارات والحافلات، مثل انتقال أحد سكان شمال شرق سورية، الخاضعة لسيطرة "قوات سورية الديمقراطية – قسد"، إلى العاصمة السورية دمشق في الجنوب السوري، كحالة أبو محمد.ع، الذي تحفظ على ذكر اسم عائلته لمخاوف أمنية.

وقال أبو محمد في حديث مع "العربي الجديد"، "لقد أصبحت غالبية سكان شمال شرق سورية تشعر أن السفر من القامشلي الى دمشق أشبه بالسفر من دولة إلى أخرى".

وأضاف "كنت مضطراً لنقل والدي السبعيني إلى دمشق لأسباب صحية، ما أجبرنا على السفر عبر الطيران، وكانت الصدمة أن تكلفة بطاقة الطائرة للشخص الواحد 225 ألف ليرة، أي دفعنا 450 ألف ليرة سورية (سعر صرف الدولار الأميركي الواحد نحو 3150 ليرة)، إنه مبلغ كبير جدا على عامل مثلي لا يتجاوز دخله الشهري 150 ألف ليرة ولديه عائلة مكونة من زوجة وأربعة أطفال، ما اضطرنا لبيع قطعة أرض حتى نستطيع تأمين علاج الوالد".

وتابع "تكاليف السفر والإقامة والعلاج كانت كبيرة جدا، لم يعد لدينا الامكانية للعودة بالطائرة، ما اضطرنا للعودة بالحافلة، تعرفة النقل بها 34 ألفاً و500 ليرة، لكن الرحلة تستغرق أكثر من 18 ساعة، بعد أن كانت قبل عام 2011، تستغرق أقصاها 9 ساعات، وكانت تعرفة النقل لا تصل إلى ألف ليرة".

وأضاف: "الأمر أصبح مختلفاً اليوم، نظراً لتحويل الطريق بسبب جبهات القتال، وثانيا بسبب كثرة الحواجز الأمنية"، مبينا أن "الحواجز الأمنية التابعة للنظام إن كانت في مطار القامشلي أو مطار دمشق أو على الطريق، لا توفر أي أسلوب أو فرصة لسلب المواطنين، إضافة إلى المعاناة من جراء المعاملة السيئة".

واللافت في مناطق سورية الخاضعة لسيطرة النظام، أن جميع وسائل النقل وضعت تعرفة نقل أعلى بكثير من التعرفة الرسمية، من جراء ارتفاع أسعار قطع الغيار والزيوت واليد العاملة. في حين يشكو المواطن من الضغوط المادية المرتفعة لتعرفة النقل.

فيما يكتفي مسؤولو النظام بالحديث عن أهمية الالتزام بالتعرفة وأن على المواطن أن يمتلك ثقافة الشكوى، لكن يبدو المواطن لديه قناعة أن التعرفة الرسمية ليست عادلة بالنسبة للسائق، لكنه بالمقابل عاجز عن دفع التكلفة بسبب دخله الضعيف، وفق حديث أحد مصادر "العربي الجديد".

من جانبه، أعرب أبو عمر عبد الحي (57 عاما)، في حديث مع "العربي الجديد"، عن معاناته مع تكاليف النقل، وخاصة أن لديه طالبة جامعية تدرس في مدينة اللاذقية، قائلا إن "تعرفة النقل أصبحت أكبر بكثير من امكاناتنا، فابنتي تحتاج لكي تصل إلى جامعتها 5 الاف ليرة أجرة تاكسي للوصول إلى الحافلة لأنه غالبا ما تكون محملة بمونة الشهر، و7500 ليرة أجار الحافلة وهناك 3 ألاف أجرة تاكسي الأجرة في اللاذقية، أي تحتاج 15500 ليرة ذهاباً وذات المبلغ للعودة، 31 ألف ليرة فقط تكلفة النقل، وهو مبلغ كبير بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود".

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وأضاف "ماذا تقول عندما يقول لك السائق إنه يشتري البنزين بأضعاف سعره الرسمي من السوق السوداء وأن أجرة السيارة لا تشتري صحن بيض، وأن قطع الغيار والزيوت بالدولار وكلفة الصيانة ارتفعت، وهذا كله صحيح، والحكومة لا تبحث عن حل له أو لنا".

وتابع: "في الكثير من الأحيان لا أستطيع تأمين تكلفة النقل لابنتي، وأقول لها: بدل أن تدفعي أجرة نقل سأرسل لك المبلغ ليكون مصروفاً شخصياً لك لأسبوع مثلا، وأعلم أن هناك أشخاصا يرسلون أبناءهم إلى الجامعة بالتناوب فعندما يذهب أحد الأبناء إلى الجامعة يجلس الآخر في المنزل معتمدين على الملخصات في الدراسة".

ولا تبدو تعرفة النقل بين المحافظات وحدها ما يثقل كاهل السوريين. فالتنقل داخل المدن ذاتها يعتبر عبئاً كبيراً. وفي ظل غياب شبكات النقل الداخلي الكافية والتي تغطي المدن والبلدات، تصبح سيارة الأجرة هي الخيار الوحيد.

وفي دمشق بحسب عدنان أبو الوليد (36 عاما)، موظف في دائرة حكومية، غالبية المواطنين لم تعد في أذهانهم فكرة أن هناك وسيلة نقل تدعى سيارة أجرة، فأقل طلب أصبح بخمسة آلاف ليرة داخل المدينة، أما على أطراف المدينة فيجب أن تتحدث عن عشرة آلاف ليرة على الأقل. وسأل: "أي موظف ما زال راتبه بحدود 60 ألف ليرة في الشهر يستطيع طلب سيارة أجرة؟ الراتب هذا لا يكفي حتى لتأمين الحاجيات الأساسية التي تحتاجها الأسرة".

المساهمون