ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة يهدد أسهم الشركات الكبرى

15 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
يجربون هواتف آيفون 17 في شنغهاي، 22 أكتوبر 2025 (يويو تشين/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد سوق أشباه الموصلات نمواً سريعاً مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مع توقع وصول الإيرادات إلى 793 مليار دولار في 2025.
- تواجه شركات مثل "آبل" و"إتش بي" ضغوطاً بسبب ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة، مما يؤثر على هوامش الربح ويشكل مخاطرة استثمارية.
- ارتفاع أسعار الذاكرة أدى إلى زيادة في أسهم شركات مثل "سانديسك"، بينما انخفضت أسهم "آبل" و"إتش بي"، مع استمرار الضغوط على السوق باستثناء "ديل".

في وقت أظهرت فيه البيانات العالمية، أن سوق أشباه الموصلات تواصل نموها بشكل متسارع، مدفوعة بالطلب على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وأشارت فيه بيانات شركة "غارتنر" (Gartner) في تقريرها الصادر يناير/كانون الثاني 2026 أن إيرادات السوق ارتفعت إلى نحو 793 مليار دولار في 2025 بنمو سنوي بلغ 21%، تواجه شركات تصنيع الأجهزة، من "آبل" إلى "إتش بي"، ضغوطاً متزايدة، وأصبح احتياجها إلى مكونات الذاكرة باهظة الثمن مخاطرة استثمارية، لا يُتوقع أن تتحسن قريباً.
وأدى الارتفاع الكبير في أسعار مكونات الذاكرة والتخزين إلى جعل أسهم شركات مثل "سانديسك، وويسترن ديجيتال" و"مايكرون تكنولوجي" و"ويسترن ديجيتال" من أكثر الأسهم رواجاً في السوق خلال العام الماضي، إذ تصدرت "سانديسك" مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مع بداية العام، بارتفاع يزيد عن 60% في السوق خلال العام الماضي، لكن هذا سبّب مشكلات للعديد من عملائها. بحسب ما أدلت به وكالة بلومبيرغ.
وارتفعت أسهم شركة "آبل" بنسبة 8.6% فقط في عام 2025، وهو أسوأ أداء لها منذ عام 2022، وانخفضت بنسبة 4.4% مع بداية هذا العام، مما جعلها من بين أضعف 20 سهماً في مؤشر "ناسداك 100".
وأغلقت أسهم شركة "إتش بي" أمس الأربعاء عند أدنى مستوى لها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بعد أن خسرت ما يقرب من ثلث قيمتها في عام 2025، ثم انخفضت بنسبة 6.8% أخرى في بداية عام 2026. كما انخفضت أسهم شركة "دال" بنسبة 28% منذ بلوغها أعلى مستوى لها على الإطلاق في أكتوبر/تشرين الأول.

تهديد مصنعي الرقائق

وقالت وكالة بلومبيرغ وفقاً لمحللين إن هذا الارتفاع في أسعار الذاكرة شكّل خطراً على مصنعي الرقائق الذين يزودون الهواتف الذكية بأشباه الموصلات، كما أشارت إليه التخفيضات الأخيرة في تصنيف شركة "كوالكوم" من قبل "ميزوهو" للأوراق المالية، وشركة "آرم" القابضة من قبل "بنك أوف أميركا"، كما ساهم الطلب المتزايد على الذاكرة إلى أزمة في توفر الرقائق، ووصفت شركة أبحاث التكنولوجيا "أي دي سي" الوضع بالأزمة التي تواجه مصنعي الأجهزة، حيث يؤدي نقص الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الرقائق بشكل كبير.
ونقلت وكالة بلومبيرغ تعرض شركات تصنيع الأجهزة، من "آبل" و"إتش بي"، لضغوط متزايدة، حيث أصبح اعتمادها على مكونات الذاكرة باهظة الثمن يُشكل مخاطرة استثمارية، وهي مخاطرة لا يُتوقع أن تتحسن قريباً.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية في شركة "تورتويس كابيتال"، روب ثوميل التي تدير أصولاً بقيمة 9.1 مليارات دولار وتُشغّل صندوقاً متداولاً في البورصة مُخصصاً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إنهم "في وضع صعب، وأمامهم خياران أساسيان، إما أن يتحملوا انخفاضًا في هوامش الربح، وهو ما لن يروق السوق، وإما أن يرفعوا الأسعار لتعويض ارتفاع تكاليف الذاكرة، مما يُعرّض الطلب للخطر".
وأضاف ثوميل للوكالة بلومبيرغ "ما دامت أسعار الذاكرة مرتفعة، ونتوقع استمرارها كذلك لفترة نظرًا إلى الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي، قد يستمر السوق في الضغط عليها". ومن بين هذه الشركات، أبدى ثوميل تفاؤله بشأن شركة "ديل "فقط، إذ يعوض نمو أعمالها في مجال الخوادم تأثير انخفاض أسعار الذاكرة.
وأظهرت نتائج شركة سامسونغ للإلكترونيات الأسبوع الماضي أن متوسط ​​أسعار بيع رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) قفز بأكثر من 30% مقارنة بالربع السابق، في حين ارتفعت أسعار رقائق ذاكرة الفلاش غير المتطايرة (NAND) بنحو 20%.

إتش بي مثالاً

وخالفت أرباح شركة "إتش بي" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي التوقعات، وقدّر مسؤولو الشركة خلال مؤتمرها الهاتفي، أن الزيادات المتوقعة في تكاليف الذاكرة ستخفض أرباحها المعدلة للسهم الواحد لعام 2026 بمقدار 30 سنتاً.
وكتبت المحللة في غولدمان ساكس، كاثرين مورفي في مذكرة للعملاء أول أمس الثلاثاء "تعد إتش بي الشركة الأكثر عرضة للضغوط طويلة الأجل على هوامش الربح والطلب على أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وذلك ضمن تغطيتنا".
وقد انخفض متوسط ​​التوقعات لأرباح "إتش بي" الصافية للسهم الواحد لعام 2026 بنسبة 7.1% خلال الشهر الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ. كما أشارت "دال" أيضاً إلى تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة في نتائجها، على الرغم من أن تقديراتها كانت أكثر دقة نظراًً إلى الطلب القوي على خوادم الشركة في ظل التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتحولت أشباه الموصلات من مكون تقني يدخل في صناعة الإلكترونيات إلى سلاح استراتيجي يفرض نفسه بقوة في الحرب التجارية. وباتت تشكل محوراً رئيسياً في المفاوضات بين القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى. وبينما كانت تستخدم سابقاً لتسريع المعالجات في الأجهزة الذكية، أصبحت اليوم ورقة تفاوض حاسمة بين الدول.

المساهمون