احتياطي قطر الأجنبي يقفز إلى 71.8 مليار دولار بدعم من الذهب
استمع إلى الملخص
- تتكون الاحتياطيات الرسمية من السندات وأذونات الخزينة الأجنبية، الأرصدة النقدية لدى البنوك الأجنبية، مقتنيات الذهب، ودائع حقوق السحب الخاصة، وحصة قطر لدى صندوق النقد الدولي، مع تراجع الاستثمار في السندات وأذونات الخزانة الأجنبية بنسبة 6.15%.
- تعزز زيادة الاحتياطيات الملاءة المالية لقطر، وتدعم استقرار أسعار الصرف، وتعكس سياسة نقدية مدروسة تعتمد على تنويع الأصول وتقليل المخاطر، مدعومة بالنمو الاقتصادي وتوسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي.
شهدت احتياطيات وسيولة العملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي زيادة ملحوظة خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بدعم من قفزات أسعار الذهب في الأسواق العالمية، وقفز الاحتياطي الأجنبي بنسبة 2.85% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 261.4 مليار ريال (71.8 مليار دولار)، مع ارتفاع الاحتياطيات الرسمية من الذهب بنسبة 3.4% لتبلغ نحو 54.55 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
وبحسب بيانات مصرف قطر المركزي اليوم الأحد، ارتفعت الاحتياطيات الدولية الرسمية مع نهاية الشهر الفائت بنسبة 3.41%، أي بواقع 6.667 مليارات ريال، لتصل إلى 201.825 مليار ريال، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، بينما تراجعت أرصدة المصرف من السندات وأذونات الخزينة الأجنبية بنحو 8.52 مليارات ريال إلى 129.95 مليار ريال على أساس سنوي.
وتتكون الاحتياطيات الرسمية من مكونات رئيسية هي السندات وأذونات الخزينة الأجنبية والأرصدة النقدية لدى البنوك الأجنبية ومقتنيات الذهب وودائع حقوق السحب الخاصة، وحصة دولة قطر لدى صندوق النقد الدولي. وتضاف إلى الاحتياطيات الرسمية موجودات سائلة أخرى "عبارة عن ودائع بالعملة الأجنبية"، بحيث تشكل معا ما يعرف بالاحتياطيات الدولية الكلية.
كما ارتفع رصيد ودائع حقوق السحب الخاصة من حصة دولة قطر لدى صندوق النقد الدولي بقيمة 16 مليون ريال، مقارنة بـ5.20 مليارات ريال، بينما تراجعت الأرصدة لدى البنوك الأجنبية بنحو 3.64 مليارات ريال، إلى مستوى 12.11 مليار ريال، مقارنة مع الشهر نفسه من عام 2024. وانخفض بند الاستثمار بسندات وأذون الخزانة الأجنبية 6.15% عند 129.96 مليار ريال، إذ كان يبلغ 132.88 مليار ريال في الشهر نفسه من 2024.
ويرى الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة قطر، جلال قناص، أن تزايد الاحتياطيات وارتفاع سيولة العملات الأجنبيه يعني تعزيز ملاءه الدولة المالية، وقدرتها على حماية الحفاظ على استقرار أسعار الصرف، وتمويل الالتزامات الخارجية، وتوفير غطاء مالي استراتيجي للصدمات الاقتصادية المحتملة. كما يرسل رسالة طمأنة للمستثمرين المحليين والعالميين ويعزز الجدارة الائتمانية لقطر، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تقلبات مالية وسياسية، كما أن الزيادات تعكس سياسة نقديه مدروسة تعتمد على تنويع الأصول وتقليل المخاطر، خصوصاً في ظل التذبذبات التي تشهدها أسعار النفط وأسواق العملات والسلع.
وأكد قناص لـ"العربي الجديد" أن هذا الأداء يؤكد متانة الاقتصاد القطري، وفعالية السياسات النقدية والاستثمارية، واستمرار قطر في بناء مراكز قوة طويلة الأجل تعزز استدامة النمو الاقتصادي والثقة الدولية. وأشار إلى أنه لدعم الزيادة في الاحتياطيات والسيولة الأجنبية في قطر، هناك ستة عوامل، في مقدمتها ارتفاع قيمة حيازة الذهب مسجلاً مستوى قياسياً تاريخياً، إذ بلغ مخزون الذهب نحو 55 مليار دولار، ما زاد من صلابة الاحتياطيات، وتحسن حجم الموجودات السائلة من ودائع بالعملة الأجنبية لدى المصرف المركزي، ما يعزز السيولة النقدية المتاحة لدعم الاقتصاد، إلى جانب تراجع نسبة الاستثمار في سندات الخزانة الأجنبية وأذونات الخزانة مع إعادة توجيه الأصول ضمن الاحتياطيات لإدارة المخاطر المالية وتحقيق العائد المستدام.
وأدى النمو الاقتصادي المتسارع في قطر، خاصة مع توسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي وتزايد صادرات الغاز، إلى تعزيز الموارد المالية، ما انعكس إيجاباً على الاحتياطيات، وساهم في تبني قطر سياسة مالية متحفظة ومنضبطة مع إدارة فعالة للموارد، وتركيز على تقليل الدين العام مع تحقيق فائض مالي، وفي زيادة الثقة الدولية بالاقتصاد القطري وزيادة الأصول الاحتياطية، كما أن استثمارات قطر المتزايدة في مشاريع الطاقة المتجددة وأمن الطاقة عززت جاذبيتها سوقاً مالية آمنة ومستقرة.