احتجاجات جيل زد تفضح غلاء العلاج الطبّي في المغرب

05 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 03:33 (توقيت القدس)
مستشفى ميداني جراحي في بلدية عكا المغربية، 29 مايو 2024 (فاضل سنا/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ارتفاع تكاليف العلاج وتأثيره على الأسر المغربية: تشكل الأدوية 44.1% من الإنفاق الصحي للأسر، مما يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل. انتقد البرلمانيون نقص الخدمات الصحية في المستشفيات العامة، مما يدفع المرضى للمصحات الخاصة.

- التفاوت بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية: توسع المصحات الخاصة على حساب المستشفيات الحكومية التي تعاني من نقص الموارد. كلفة العلاج في المصحات الخاصة تفوق المستشفيات العامة بخمسة أضعاف.

- جهود الحكومة وتحدياتها في تحسين النظام الصحي: مشروع تعميم التأمين الصحي يشمل 24 مليون مستفيد. تواجه الحكومة تحديات في توفير الأطباء وبناء مستشفيات جديدة، مع وجود ممارسات غير قانونية في المصحات الخاصة.

لم يغب عن النقاش الذي واكب احتجاجات جيل زد في المغرب موضوع ارتفاع تكاليف العلاجات التي تتحملها الأسر، في سياق متسم بتنامي إيرادات مصحات القطاع الخاص من مخصصات نظام التغطية الصحية على حساب المستشفيات الحكومية. وكان هذا الملف من أبرز القضايا التي أثيرت بقوة من قبل نواب البرلمان عندما مثل وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، ليلة الأربعاء والخميس، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، على خلفية مطالبة المحتجين بتحسين النظام الصحي.

وتُظهر الحسابات الوطنية لوزارة الصحة أن الأدوية تستحوذ على 44.1% من الإنفاق المباشر للأسر على الصحة، تليها العلاجات بنسبة 22.3%، ثم الخدمات الاستشفائية 15.3%، فالتحاليل المخبرية والأشعة 11.7%. وعلى غير العادة، طالبت فرق برلمانية بالبث المباشر لتلك الجلسة، وهو ما تمت الموافقة عليه، حيث جرى التأكيد على ضرورة إطلاع المواطنين على النقاشات التي تهم حياتهم بشكل مباشر، في وقت تواصلت فيه الاحتجاجات مساء الأربعاء في بعض المدن. ووجّه برلمانيون انتقادات حادة للحكومة بسبب ما اعتبروه تقصيراً في توفير خدمات صحية لائقة عبر المستشفيات العمومية، وعدم الوفاء بوعود تحسين التغطية الصحية بما ينسجم مع انتظارات المرضى.

واستحضر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، مثال إحدى المصحات الخاصة التي توسعت في السنوات الأخيرة في عدد من الأقاليم، حتى أصبحت مدرجة في بورصة الدار البيضاء، وحققت إيرادات قياسية. من جانبها، شددت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، على المفارقة القائمة بين إعلان وزارة الصحة عدم توفر العقارات لإنجاز مشاريع صحية عمومية، في حين تتوسع بعض المصحات الخاصة بقوة في مدن عدة، وأكدت أن القطاع الخاص في المجال الصحي يحظى بأكبر قدر من التحفيزات التي تقدمها الدولة للمستثمرين، على حساب المستشفيات الحكومية التي تعاني من نقص التجهيزات والأطر الطبية والتمريضية. كما عرضت التامني أمثلة لحالات مرضى يجدون صعوبة في تلقي العلاج في المستشفيات الحكومية، لغياب الأدوية أو الخدمات الأساسية، فيُوجَّهون إلى الصيدليات الخاصة التي تُثقل أسعارها كاهل الأسر محدودة الدخل.

أما مصطفى الإبراهيمي، النائب عن حزب العدالة والتنمية، فأكد أن المستشفيات الخاصة تستفيد بشكل واسع من مخصصات التغطية الصحية التي توفرها الدولة للمواطنين، بحكم أن الكثير من الحالات التي تعجز المستشفيات العمومية عن التكفل بها تتحول إليها. وأحال الإبراهيمي على معطيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، التي تفيد بأن نحو 8.5 ملايين مغربي لا يزالون خارج نظام التغطية الصحية الإجبارية. وأوضح المجلس أن هذا الرقم يرجع إلى عدم تسجيل خمسة ملايين شخص في منظومة التأمين الإجباري، فيما لا يستفيد 3.3 ملايين شخص رغم تسجيلهم في النظام. وأبرز أن نسبة التغطية لا تشمل سوى 40% من المهنيين الأحرار والمستقلين، بينما تسجل الزراعة أضعف نسب الانخراط.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويعتبر المجلس أن تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ليشمل جميع المغاربة يستدعي اعتماد نظام موحد قائم على الإلزامية والتضامن، ما يفرض تعبئة موارد مالية إضافية، يمكن توفيرها عبر الموازنة العامة للدولة. كما يقترح المجلس تعبئة إيرادات إضافية من خلال اقتطاعات تستهدف المداخيل العقارية والصفقات المالية، وأيضاً من الضرائب على التبغ وألعاب الحظ، إلى جانب جزء من إيرادات شركات الاتصالات التي تقدم ألعاباً عبر الإنترنت.

وقد جرى انتقاد استفادة بعض المصحات الخاصة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بغير القادرين على أداء الاشتراكات، في حين تتحمل الدولة تلك الاشتراكات. وتشير المعطيات إلى أن كلفة العلاج في المستشفيات الخاصة تفوق بنحو خمسة أضعاف مثيلتها في المستشفيات العمومية، ما يعكس ضعف العرض الصحي العمومي وعدم توزيعه بشكل متوازن بين المناطق، إلى جانب الخصاص الكبير في الموارد البشرية.

وتشكو أسر كثيرة من أعباء مالية متزايدة، إذ تضطر إلى دفع تكاليف مرتفعة للعلاج، مع الانتظار طويلاً قبل استرجاع جزء من تعويضات التأمين الإجباري عن المرض، ما يفاقم الضغوط على أوضاعها المالية الهشة. ولا تزال مساهمة الأسر في تمويل الصحة بالمغرب مرتفعة، حيث تمثل الأداءات المباشرة المصدر الرئيسي لتمويل القطاع بنسبة تصل إلى 38%، وهو ما يتجاوز بكثير السقف الذي تحدده منظمة الصحة العالمية عند 25%.

من جهته، تحدث وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي عن مشروع تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مؤكداً أن نظام التغطية الصحية يضم حالياً 24 مليون مستفيد، واستعرض المشاريع الجارية لبناء مستشفيات في عدد من المناطق لسد الخصاص، لكنه أقر بوجود "نقاط سوداء" في بعض الجهات، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه الوزارة في توفير الأطباء، رغم السعي إلى الاستعانة بأطباء أجانب ومغاربة عاملين بالخارج.

واعترف الوزير التهراوي بوجود ممارسات غير قانونية في بعض المصحات الخاصة داخل المملكة، بينها استغلال المرضى ورفع التعرفات بشكل مبالغ فيه، موضحاً أن الوزارة قامت خلال الفترة الأخيرة بما بين 20 و30 عملية تفتيش في تلك المصحات. كما انتقد الوزير أيضاً مطالبة بعض المصحات المرضى بوضع شيكات على سبيل الضمان سلفاً قبل تلقي العلاج اللازم، رغم أن القانون يحددها باعتبارها وسيلة أداء فقط، وشدد على أن الإحاطة الدقيقة بما يتحمله المريض من نفقات لدى المصحات الخاصة، ستتم من خلال تبادل المعلومات بين الوزارة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المكلف بتدبير نظام التغطية الصحية الإجبارية.

المساهمون