اتفاق تصدير الغاز من إسرائيل لمصر يثير أزمة بين واشنطن وتل أبيب

31 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 11:45 (توقيت القدس)
‏تراجع إنتاج الغاز المصري، البحر الأحمر، 23 ‏فبراير2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ألغى وزير الطاقة الأميركي زيارته لإسرائيل بعد رفض نظيره الإسرائيلي المصادقة على اتفاق ضخم لتصدير الغاز مع مصر، بسبب خلافات حول "أسعار عادلة للسوق الإسرائيلية"، مما أدى إلى توتر بين تل أبيب وواشنطن.

- يُعدّ حقل ليفياثان أحد أهم مشاريع الطاقة في شرق المتوسط، ويهدف الاتفاق مع مصر لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وسط أزمة إمدادات في أوروبا، لكن الخلافات حول الأسعار تعكس توترات داخلية في إسرائيل.

- تواجه شركة شيفرون ضغوطاً لتسريع التصدير لتعويض تراجع الطلب، بينما تخشى واشنطن من تأثير تعطيل الاتفاق على نفوذها الإقليمي في ظل التنافس الروسي والتركي.

ألغى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت زيارته المقررة إلى إسرائيل، والتي كانت ستستمر ستة أيام، وذلك عقب رفض نظيره الإسرائيلي إيلي كوهين المصادقة على اتفاق ضخم لتصدير الغاز تم التوصل إليه مؤخراً بين إسرائيل ومصر، وفقاً لما أفاد به مكتب كوهين. وكان حقل "ليفياثان" الإسرائيلي قد وقع في أغسطس/ آب اتفاقاً بقيمة 35 مليار دولار لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، وهو أكبر اتفاق تصدير في تاريخ إسرائيل، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

إلا أن مكتب كوهين أعلن أنه لن يوافق على الاتفاق قبل التوصل إلى "أسعار عادلة للسوق الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب

مارست ضغوطاً كبيرة على كوهين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمصادقة على الاتفاق. كما نقلت صحيفة إسرائيل هيوم أن شركة شيفرون الأميركية العملاقة للطاقة، التي تدير حقل ليفياثان، تضغط بدورها على الحكومة الإسرائيلية للموافقة على الصفقة.

وأوضح بيان مكتب كوهين أن الوزير طالب بضمان بقاء الأسعار المحلية "جذابة ومناسبة للمستهلك الإسرائيلي"، مضيفاً أن المفاوضات لم تكتمل بعد، ما دفعه إلى تجميد المصادقة على التصدير حتى حل هذه المسألة. ويبدو أن هذا الموقف أدى إلى توتر ملحوظ بين تل أبيب وواشنطن، في وقت تكثف فيه الإدارة الأميركية جهودها بالتعاون مع إسرائيل لدفع خطة ترامب للسلام في غزة. وأكد مكتب كوهين أن "جهوداً دبلوماسية تُبذل في الوقت نفسه لتسوية الجوانب السياسية بين إسرائيل ومصر".

يُعدّ حقل ليفياثان أحد أهم مشاريع الطاقة في شرق البحر المتوسط، إذ يُقدّر احتياطه بنحو 620 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. ومنذ بدء الإنتاج عام 2019، تسعى إسرائيل إلى تحويل فائض الغاز المحلي إلى مصدر دخل استراتيجي من خلال التصدير إلى الأسواق المجاورة، لا سيما مصر والأردن، ومن ثم أوروبا عبر محطات الغاز المسال المصرية.

والاتفاق الأخير مع القاهرة كان من المفترض أن يعزز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، في وقت تواجه فيه أوروبا أزمة إمدادات حادة بعد تقليص وارداتها من الغاز الروسي. كما يمثل هذا الاتفاق فرصة لإسرائيل لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، إلا أن الخلاف حول الأسعار الداخلية يعكس توترات بين المصالح الاقتصادية والسياسية داخل إسرائيل.

من جهة أخرى، تواجه شركة شيفرون ضغوطاً لتسريع وتيرة التصدير بعد استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية للغاز، إذ تراهن على الأسواق المصرية والأوروبية لتعويض تراجع الطلب في مناطق أخرى. وتخشى واشنطن أن يؤدي تعطيل الاتفاق إلى إضعاف نفوذها الإقليمي في ملف الطاقة، في ظل التنافس الروسي والتركي في شرق المتوسط.

تسلّط الأزمة الحالية الضوء على تعقيدات ملف الطاقة في شرق المتوسط، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الأجندات السياسية والدبلوماسية. وبينما تحاول الولايات المتحدة تعزيز دورها كلاعب رئيسي في المنطقة، تواجه إسرائيل تحديات داخلية متزايدة تتعلق بتسعير الغاز وضمان العدالة للمستهلك المحلي. وما لم يتم التوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، فإن اتفاق الغاز الإسرائيلي–المصري قد يتحول من إنجاز اقتصادي تاريخي إلى أزمة سياسية جديدة تهدد التوازن الدقيق في تحالفات الطاقة بالمنطقة.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون