اتفاقات بقيمة 60 مليار دولار تعزز شراكة واشنطن وبغداد... وإحياء خط كركوك يفتح ممراً نفطياً جديداً

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 23:18 (توقيت القدس)
قمة الأعمال الأميركية العراقية في واشنطن، 17 يوليو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت قمة الأعمال الأميركية العراقية توقيع اتفاقات بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار، تركز على قطاعات الطاقة والبنية التحتية، بهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية وإحياء مشاريع استراتيجية تربط العراق بالأسواق العالمية.
- أكدت إدارة ترامب أهمية مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك، الذي سيزيد الطاقة الاستيعابية إلى مليوني برميل يومياً، مما يعزز قدرة العراق على تنويع منافذ تصدير النفط.
- تهدف الاتفاقات إلى إعادة رسم خريطة الطاقة الإقليمية، وتعزيز موقع العراق كمركز محوري في تجارة النفط، مما يدعم النمو والاستقرار الاقتصادي.

شهدت قمة الأعمال الأميركية العراقية رفيعة المستوى، التي انعقدت في العاصمة الأميركية واشنطن، الجمعة، توقيع حزمة اتفاقات واستثمارات تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار، في خطوة تعكس توجّهاً نحو توسيع شراكة البلدين الاقتصادية، مع التركيز على قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار، وإعادة إحياء مشاريع استراتيجية تربط العراق بالأسواق العالمية.

وأكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال مخاطبته ممثلي الشركات الأميركية المشاركة في قمة شراكة البلدين، أن العراق يفتح أبوابه أمام الاستثمارات الأجنبية، داعياً القطاع الخاص الأميركي إلى المشاركة في مشاريع التنمية وإعادة بناء البنية الاقتصادية، في ظل سعي الحكومة إلى استقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والخبرات الدولية. وشهدت القمة توقيع اتفاق بين العراق وسورية لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك النفطي، إلى جانب اتفاق آخر مع تحالف يضم شركات أميركية وقطرية لتولي أعمال إعادة تأهيل الخط وتمويله وتنفيذه، بما يعيد تشغيل أحد أهم ممرات تصدير النفط العراقية نحو البحر الأبيض المتوسط بعد سنوات طويلة من التوقف.

وأكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المشروع يحظى بأهمية استراتيجية، مشيرة إلى أن الطاقة الاستيعابية الأولية للخط بعد إعادة تشغيله ستصل إلى نحو مليوني برميل يومياً، بما يعزز قدرة العراق على تنويع منافذ تصدير النفط وتقليص الاعتماد على المسارات التقليدية. ورحبت الإدارة بالاتفاق العراقي السوري، معتبرة أنه يمثل مشروعاً ذا أهمية ثنائية وإقليمية، فيما نقلت وزارة الخارجية الأميركية أن المشروع يستهدف استعادة ممر طاقة حيوي يربط النفط العراقي بموانئ التصدير على البحر الأبيض المتوسط والأسواق الأوروبية، مؤكدة مشاركة تحالف دولي تقوده شركات أميركية في الجوانب الفنية والمالية للمشروع.

وفي السياق، اعتبر رجل أعمال عراقي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن إعادة تشغيل خط كركوك، إلى جانب مشروع خط البصرة - جيهان التركي، قد توفر للعراق بدائل استراتيجية لتصدير النفط، بما يحد من الاعتماد على مضيق هرمز في حال تعرضه لأي اضطرابات أو إغلاقات، وهو ما يمنح صادرات النفط العراقية مرونة أكبر في مواجهة المخاطر الجيوسياسية.

من جهته، قال وزير الطاقة الأميركي، قبيل مراسم التوقيع، إن إدارة ترامب تتبنى استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل الشرق الأوسط من ساحة صراعات إلى مركز للتجارة والاستثمار، مشيراً إلى أن اختيار رئيس الوزراء العراقي الولايات المتحدة أولَ وجهة خارجية له بعد نحو 60 يوماً فقط من توليه منصبه يعكس الأهمية المتزايدة للشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وأضاف أن تطوير قطاع الطاقة العراقي وزيادة إنتاج النفط يتطلب ضخ استثمارات كبيرة من الشركات الأميركية، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية، معتبراً أن الاتفاقات الموقعة تمثل التزاماً طويل الأجل من القطاع الخاص الأميركي تجاه السوق العراقية. وأوضح أن هذه الشراكات لا تقتصر على زيادة إنتاج النفط، بل تستهدف أيضاً تطوير البنية التحتية للطاقة وتعزيز التكامل الاقتصادي، بما يدعم النمو والاستقرار في العراق ويخدم المصالح الاقتصادية المشتركة بين بغداد وواشنطن.

وتشير الاتفاقات الجديدة إلى توجه متزايد نحو إعادة رسم خريطة الطاقة الإقليمية عبر الاستثمار في ممرات التصدير والبنية التحتية العابرة للحدود، بما يعزز موقع العراق مركزاً محورياً في تجارة النفط، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.