اتجاه واسع في السعودية نحو تملك المنازل والعقارات

15 مارس 2025   |  آخر تحديث: 17 مارس 2025 - 13:45 (توقيت القدس)
مشروع في الرياض، 16 يونيو 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهر تقرير "نايت فرانك" استعداد 40% من السعوديين لإنفاق ما يصل إلى 1.5 مليون ريال سعودي على منازل جديدة، مع تفضيل الفلل، لدعم أهداف "رؤية 2030" لرفع نسبة تملك المنازل إلى 70% بحلول 2030، رغم تحديات الفجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية وارتفاع تكلفة الاقتراض.

- يعزو الخبير محمد الناير الإقبال على التملك إلى ارتفاع تكاليف الإيجار، مشيرًا إلى أن شراء العقار يتطلب تكلفة رأسمالية كبيرة تُدفع مرة واحدة، مع إمكانية سدادها على مدى 10 إلى 15 سنة.

- يشير الخبير علي أحمد درويش إلى أن الرغبة في شراء العقارات تعود للاستقرار العائلي، ويقترح استمرار البرامج الحكومية لتقليل التكاليف وتطوير مناطق جديدة واعتماد أنماط بناء ذات تكلفة أقل.

%40 من السعوديين مستعدون لإنفاق ما يصل إلى 1.5 مليون ريال سعودي (399 ألف دولار) على منزل جديد، ويفضل معظمهم الفلل. هذه الأرقام أوردها تقرير نشرته شركة "نايت فرانك" الاستشارية البريطانية ضمن استشراف توقعات قطاع العقارات في السعودية للعام 2025.

ويعود السبب الرئيس وراء هذا الاتجاه إلى الطموح لتحقيق الاستقرار السكني والاستفادة من التقدم في أهداف "رؤية 2030"، الرامية إلى رفع نسبة تملك المنازل إلى 70% بحلول نهاية العقد بحسب التقرير، الذي أشار إلى أن معدل تملك العقارات السكنية بين السعوديين وصل إلى 63.7% بنهاية 2023.

كما أن بريق المشروعات الكبرى مثل "نيوم" و"البحر الأحمر" يجذب الكثيرين، حيث أظهر التقرير أن 72% من السكان يرغبون في شراء عقار في هذه المشروعات. غير أن التحدي الأبرز أمام تملك السعوديين، بحسب التقرير، يتمثل في الفجوة المستمرة بين أسعار الوحدات السكنية والقدرة الشرائية للأفراد، إذ لم يواكب نمو الدخل ارتفاع أسعار العقارات، مما يجعل التملك صعبًا بالنسبة للكثيرين.

كما أدى ارتفاع تكلفة الاقتراض خلال السنوات الخمس الماضية إلى تقليص الإقبال على التمويل العقاري التقليدي، ما شكل ضغطا إضافيا على الأفراد الذين يسعون لتحقيق حلم التملك وفقا لتقدير "نايت فرانك".

وإزاء ذلك، تعمل السلطات السعودية على حلول تمويلية مبتكرة، منها مساهمة الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، في توفير السيولة للمؤسسات المالية، بما يتيح تقديم قروض سكنية بتكلفة ميسورة. كما أعلنت وزارة الإسكان السعودية، عن خطط لطرح أكثر من 20 ألف وحدة سكنية للمواطنين المستحقين للدعم خلال العام الجاري. 

ارتفاع الإيجارات في السعودية

ويعزو الخبير الاقتصادي، محمد الناير، لـ "العربي الجديد"، الإقبال الكبير على التملك السكني في السعودية إلى ارتفاع تكاليف الإيجار، التي أصبحت مرهقة للكثيرين وتؤثر سلبا على دخولهم، ولذا يفضل الكثيرون التوجه نحو شراء عقار سكني، لأن امتلاك العقار يلغي فاتورة الإيجار مدى الحياة، ما يتيح للأفراد تخصيص دخولهم لتغطية احتياجات أساسية أخرى.

ويوضح الناير أنه بالرغم من أن شراء العقار يتطلب تكلفة رأسمالية كبيرة، إلا أنه يتم دفعها لمرة واحدة، على عكس الإيجار الذي يتطلب مدفوعات شهرية لفترات طويلة، كما أن عملية شراء العقار لا تتم بالضرورة دفعة واحدة، حيث توفر معظم البنوك في الخليج تمويلا لشراء العقارات أو السيارات للأفراد ذوي الدخل الثابت والمستقر، ويمكن سداد قيمة العقار على مدى 10 إلى 15 سنة، ما يجعل الدفعات الشهرية مماثلة لقيمة الإيجار، ولكن مع ميزة امتلاك العقار في النهاية. 

ويلفت الناير إلى أن بعض الدول الخليجية تسهم أيضا في توفير العقارات للشباب المقبلين على الزواج، ما يمكنهم من بدء حياتهم في مسكن مملوك، وهو ما يعزز الاستقرار المالي والاجتماعي، ولذا يلجأ الكثيرون إلى امتلاك أكثر من عقار في شكل من أشكال الاستثمار المتحفظ، حيث يمكن تأجير العقار الإضافي لتحقيق دخل ثابت للأسرة. 

ويخلص الناير إلى أن العقار يعد استثمارا آمنا نسبيا في دول الخليج عموما والسعودية خصوصا، حيث تظل قيمته تظل مستقرة أو ترتفع مع مرور الوقت، ما يحفظ قيمة الأموال ويوفر عوائد مالية، وهو ما يمثل دافعا قويا نحو التملك العقاري في تلك الدول. 

استثمار آمن

ويشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، لـ "العربي الجديد"، إلى أن رغبة أكثر من ثلث سكان السعودية في شراء عقار سكني رغم الارتفاع الكبير في التكلفة خلال الفترة الأخيرة تعود إلى عاملين رئيسيين: أولهما الرغبة في الاستقرار العائلي، وثانيهما اعتبار العقار استثمارا آمنا على المديين المتوسط والطويل.

ويوضح درويش أن عددا كبيرا من السكان الذين يسعون لامتلاك عقار يعتبرون تملك العقار عاملا رئيسيا للاستقرار، خاصة للعائلات التي ترى في الاستثمار العقاري ضمانا للأمان المالي. فالعقارات تحافظ على قيمتها الشرائية بل ومن المرجح أن تشهد ارتفاعا في الأسعار خلال الفترة القادمة، ما يجعلها خيارًا استثماريا جذابا يعزز ثروة الأسر ويوفر لها أصولا يمكن الاستفادة منها في المستقبل، بحسب درويش. 

 ومع ذلك، ينوه درويش إلى وجود تحديات تواجه هذه الرغبة من جانب ثلث سكان المملكة، تتمثل في محدودية العرض، خاصة في المدن الرئيسية مثل الرياض، حيث ارتفعت أسعار العقارات بشكل كبير، مع نقص في الأراضي المخصصة للبناء السكني. ويلفت الخبير الاقتصادي والمستشار المالي إلى أن المدن الرئيسية، التي تتمتع بقدرة اقتصادية عالية وتضم كثافة سكانية مرتفعة، تواجه تحديات أكبر في تلبية الطلب على العقارات، ويقترح في معرض مواجهة هذه التحديات استمرار البرامج الحكومية التي تسهم في خفض معدلات الفائدة أو تقليل التكاليف، بالإضافة إلى تطوير مناطق جديدة للبناء تساعد في تقديم عقارات بأسعار معتدلة.

وينوه درويش، في هذا الصدد، إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعا عالميا في معدلات الفائدة والتضخم، ما أدى إلى زيادة تكاليف البناء، ومع ذلك لم تواكب هذه الزيادة ارتفاعا مماثلا في معدلات الدخل أو الرواتب، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى الملكية العقارية للعديد من الأسر. وإزاء ذلك، يقترح درويش الاعتماد على أنماط بناء جديدة ذات تكلفة أقل، مثل المنازل الجاهزة أو المنازل الاقتصادية، مع توفير خيارات متنوعة تتناسب مع مختلف الشرائح الاجتماعية، بما يساعد الأسر ذات الدخل المحدود أو المتوسط على امتلاك منازل تلائم قدراتها الشرائية.

المساهمون