إيني الإيطالية لا تريد الانخراط في حقول غزة
استمع إلى الملخص
- أثارت شراكات إيني مع شركات إسرائيلية تساؤلات حول التزامها بحقوق الإنسان، حيث أكدت إيني أن الصفقة مع Ithaca Energy تمت بشكل مستقل وأن التزامات العناية الواجبة تُطبق فقط عند وجود ارتباط مباشر.
- اعتبرت منظمة ريكومون قرار إيني انتصارًا جماعيًا، داعيةً الشركة لتوضيح موقفها من الاتفاقات مع Ithaca Energy ومجموعة ديليك، مع التركيز على تقييم حقوق الإنسان.
في تقرير حمل عنوان "إيني لا تتوقّع الانخراط في أنشطة بالمنطقة مستقبلاً: هل تتخلّى الشركة الإيطالية العملاقة عن تراخيص التنقيب في المياه الفلسطينية؟"، أمس الخميس، ذكرت منظمة ريكومون الحقوقية الإيطالية أن برنامج Report الذي تبثه قناة راي 3 الإيطالية، كشف، في ما يمكن اعتباره خبرًا عاجلًا بكل المقاييس، عن موقف لافت لشركة إيني الإيطالية.
وكانت إيني قد أرسلت، من خلال مسؤول العلاقات الإعلامية بالمجموعة روبرتو ألبيني، ردها على أسئلة البرنامج. ورداً على سؤال "ما هو الموقف الرسمي لشركة إيني بشأن إمكانية القيام بأنشطة استكشاف أو استغلال للحقول في المياه المتنازع عليها قبالة سواحل غزة؟"، قالت إيني: "شاركت شركة إيني في مناقصة دولية أُطلقت بشكل قانوني للحصول على تراخيص استكشافية بحرية في مياه تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل والمحاذية لمصر، وذلك قبل وقت طويل من الأحداث المأساوية في 7 أكتوبر.
ورغم أن إجراءات المناقصة انتهت بعد هذا التاريخ، إلا أنه، وبعد انتهاء المسار التنافسي، لم يتم فعليًا منح الترخيص، ولم تُباشر إيني بطبيعة الحال أي أنشطة استكشافية في تلك المنطقة. ولا تتوقع إيني أن تكون منخرطة في أي أنشطة مستقبلية في هذه المنطقة".
وحول سؤال "كيف تقيّم إيني شراكاتها التشغيلية والتجارية مع شركات إسرائيلية، ولا سيما في ضوء تقارير الأمم المتحدة المتعلقة ببعض الشركات المدرجة في قواعد بيانات المراقبة، مثل مجموعة ديليك" الإسرائيلية، ردت الشركة: "يشير هذا السؤال بوضوح إلى عملية الدمج التجاري مع شركة Ithaca Energy البريطانية، التي تُعد مجموعة ديليك أحد مساهميها.
غير أن هذه الصفقة جرى التفاوض بشأنها وتنفيذها واستكمالها بشكل مباشر بين إيني بريطانيا وIthaca، وهي مجموعة مستقلة ومدرجة في بورصة لندن. وعقب إتمام العملية، تراجعت حصة ديليك بشكل كبير، لتصل إلى 52.2% مقارنة بنسبة 88.5% سابقًا. كما نود الإشارة إلى أن قاعدة بيانات الأمم المتحدة التي ورد فيها ذكر ديليك لا تُعد "قائمة سوداء"، ولا تشكّل وثيقة تُضفي وضعًا قانونيًا خاصًا على الجهات المدرجة فيها، فضلًا عن أنها غير مرتبطة بأي شكل بتطبيق عقوبات أو إجراءات تقييدية.
ومن المناسب أيضًا التذكير بالقرار الأخير الصادر عن هيئة حماية المستهلك النرويجية في القضية التي رفعتها منظمة غرينبيس ضد شركة Equinor بشأن شراكة Ithaca في مشروع روزبنك النفطي. إذ رفضت الهيئة مطالب غرينبيس، مؤكدة أن التزامات العناية الواجبة تنطبق فقط في حال وجود ارتباط مباشر بين أنشطة الشركة وأي آثار سلبية محتملة، واستبعدت أن تنشأ هذه الالتزامات بشكل غير مباشر من خلال الروابط المؤسسية أو علاقات الاستثمار".
وتؤكد إيني، في جميع الأحوال، التزامها باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي. ويأتي عقد التوريد طويل الأجل المبرم مؤخرًا مع الولايات المتحدة في إطار هذه السياسة القائمة على التنويع والتوسع، ويُعزّز موقع إيني في السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال (GNL). وعليه، لا يوجد أي "اصطفاف" استراتيجي، بل مجرد عقد تجاري متبادل المنفعة بين شركتين".
ورأت ريكومون أن هذا التصريح يوحي بأن إيني "لا تعتزم المضي قدمًا في عمليات استكشاف الغاز في المياه الفلسطينية، ما يعني عمليًا احتمال انسحابها من الكونسورتيوم الفائز بتراخيص التنقيب، والذي يضم أيضًا شركة Dana Petroleum الأنجلو-كورية، وRatio Energies الإسرائيلية"، مضيفة أن "هذا ما يُفترض أن يترتب على هذا الإعلان اللافت، الذي جاء نتيجة ضغوط وطنية ودولية متزايدة على الشركة، على خلفية منح تراخيص استكشاف قبالة سواحل غزة بعد ثلاثة أسابيع فقط من بدء الإبادة الجماعية في فلسطين".
ولفتت إلى أن "كونسورتيوم تقوده إيني كان قد فاز في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بست رخص جديدة للتنقيب عن الغاز في عرض البحر المتوسط، يقع 62% منها، وفقًا للقانون الدولي، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة الفلسطينية. وبعد هذا الإسناد الذي وُصف بغير المشروع، وجّهت منظمات فلسطينية، هي الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في فبراير/شباط 2024، إنذارًا رسميًا إلى إيني طالبتها فيه بالامتناع "عن القيام بأي نشاط داخل مناطق القطاع G الواقعة ضمن المياه البحرية التابعة لدولة فلسطين"، محذّرة من أن أي تحرك في هذا الاتجاه يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
وذكّرت بأن هذه القضية أحدثت صدى ملحوظًا في إيطاليا، دفع نواب تحالف الخضر واليسار وحركة خمس نجوم إلى توجيه عدة طلبات إحاطة برلمانية إلى وزارة الخارجية. إلا أن هذه الأخيرة اكتفت بنقل موقف الشركة، التي أكدت أن "العقد لا يزال قيد الإنهاء، وأن الكونسورتيوم لا يملك حتى الآن أي صفة قانونية على المنطقة، ولا توجد عمليات جارية، والتي ستكون على أي حال ذات طابع استكشافي فقط، ولا يوجد حاليًا أي استغلال للموارد".
وهو الرد ذاته الذي قُدّم للمساهمين المنتقدين خلال جمعيتي المساهمين لعامي 2024 و2025. وفي الوقت الذي أكدت فيه إيني أن الوضع في الجانب الفلسطيني "مجمّد"، كانت التحركات الأهم مع إسرائيل تجرى في سياق آخر، عبر اتفاق اندماج بين شركتها التابعة إيني بريطانيا والشركة البريطانية Ithaca Energy، التي كانت آنذاك مملوكة بنسبة 89% لمجموعة ديليك الإسرائيلية، المدرجة على القائمة السوداء للأمم المتحدة لدورها في دعم المستوطنات غير الشرعية والاستغلال التجاري للموارد الطبيعية الفلسطينية.
وأوضحت المنظمة الحقوقية الإيطالية أنها ندّدت، بعد أسابيع قليلة، في يوليو/تموز 2024، علنًا بالاتفاق وأطلقت حملة توقيعات طالبت فيها إيني بإنهائه، حظيت بدعم آلاف الموقعين وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني الإيطالي. واعتبرت ReCommon أن رد إيني على تقرير Report، وهو الرد عينه الذي قدّمته الشركة في طلب تصحيح لنشرتها الصادرة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعنوان "كل الأنظار على غزة، فلنوسّع زاوية الرؤية"، يمثل "محاولة مرتبكة للتنصل من المسؤولية عبر تحميلها لشركتها التابعة ENI UK، وكأن العلاقة بينهما ليست عضوية ومباشرة".
وأشارت المنظمة إلى أن أي عملية اندماج تستوجب إجراء عناية واجبة (Due Diligence) شاملة، تشمل الجوانب المالية والقانونية والتشغيلية، وكذلك تقييم احترام حقوق الإنسان من قبل الطرف المقابل، الخاضع لسيطرة مجموعة ديليك. وتؤكد إيني، استنادًا إلى سياساتها الداخلية، التزامها باحترام حقوق الإنسان، وهو ما ينص عليه أيضًا ميثاقها الأخلاقي: "مجموعة إيني وشركاتها التابعة تستلهم حماية وتعزيز حقوق الإنسان في جميع أنشطتها الدولية، سواء المنفردة أو المشتركة مع شركاء".
وتساءلت ريكومون "هل أجرت إيني فعلًا تقييمًا جديًا لملف حقوق الإنسان قبل الاندماج مع Ithaca Energy؟ وما هي نتائج هذا التقييم؟". وتابعت أن "هذه الأسئلة تبقى بلا إجابة حتى الآن، في وقت تتواصل فيه المطالبات بأن توضح الشركة موقفها وأن تعيد النظر في الاتفاق مع Ithaca Energy، وبالتالي مع Delek Group، التي لا تزال متهمة بدعم الإبادة الجماعية المستمرة". وختم ريكومون بقولها "في الأثناء، لا يسعنا إلا أن نعتبر إعلان التخلي عن أنشطة الاستكشاف في المياه الفلسطينية انتصارًا جماعيًا. خطوة صغيرة، لكنها ذات دلالة كبيرة، على طريق طويل".