إيلي ليلي الأميركية تستثمر 6 مليارات دولار في مصنع بولاية ألاباما
استمع إلى الملخص
- ستدمج المنشأة تقنيات رقمية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة الرقمية لضمان جودة الإنتاج، ضمن استراتيجية الشركة لتعزيز التصنيع المحلي للأدوية في الولايات المتحدة.
- يأتي هذا الاستثمار في سياق سباق عالمي لتوسيع القدرات الإنتاجية في قطاع الأدوية، ويعكس التوجه الأميركي نحو إعادة تموضع الصناعات الحيوية داخل البلاد بعد جائحة كوفيد-19.
أعلنت شركة الأدوية الأميركية إيلي ليلي خططاً لاستثمار أكثر من 6 مليارات دولار في إنشاء منشأة تصنيع جديدة في مدينة هانتسفيل بولاية ألاباما، لإنتاج المكونات الصيدلانية الفعالة للأدوية الاصطناعية من الجيل التالي. ويُعد المصنع المرتقب ثالث منشأة من أصل أربع منشآت جديدة تعتزم الشركة افتتاحها في الولايات المتحدة ضمن استراتيجيتها التوسعية لتعزيز القدرات الإنتاجية وتوطين الصناعات الدوائية.
وستضطلع منشأة هانتسفيل بدور محوري في إنتاج عقار إنقاص الوزن أورفورجليبرون، أول دواء مضاد لمستقبلات GLP-1 يتم تناوله عبر الفم من تطوير شركة ليلي. وتتوقع الشركة تقديم طلبات الترخيص الخاصة بالعقار إلى الهيئات الرقابية الصحية العالمية لعلاج السمنة بحلول نهاية العام الجاري. وسيوفر المشروع نحو 450 وظيفة عالية القيمة في المنطقة، تشمل مهندسين وعلماء وفنيي مختبرات وموظفي عمليات. كما يُتوقع أن تبدأ أعمال البناء في عام 2026، ما سيوفر أكثر من 3000 فرصة عمل في قطاع التشييد، على أن يكتمل المشروع في عام 2032.
وتخطط الشركة لإدماج تقنيات رقمية متقدمة في تصميم المنشأة وتشغيلها، من بينها الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، وأنظمة المراقبة الرقمية، وتحليلات البيانات، بهدف ضمان جودة الإنتاج ورفع كفاءته. كما سيتم تطبيق الأتمتة الرقمية في مختلف مراحل التصنيع لتبسيط العمليات وتحقيق إمدادات مستقرة للأدوية. وفي إطار خطتها الأشمل لتعزيز التصنيع المحلي للأدوية، كانت ليلي قد أعلنت في وقت سابق من العام الحالي مشروعات جديدة في ولايتي تكساس وفرجينيا، إلى جانب توسعة منشأتها في بورتوريكو، على أن يُعلَنَ قريباً موقعٌ رابع في الولايات المتحدة.
يأتي هذا الاستثمار الضخم في سياق سباق عالمي محموم لتوسيع القدرات الإنتاجية في قطاع الأدوية، ولا سيما في مجال العلاجات المضادة للسمنة والسكري التي أصبحت تمثل أحد أسرع القطاعات نمواً في الصناعة الدوائية العالمية. فبعد النجاح التجاري الهائل لأدوية مثل أوزمبيك وويغوفي من شركة نوفو نورديسك، تسعى إيلي ليلي إلى تأمين حصة أكبر من سوق يقدر بمليارات الدولارات من خلال تطوير أدوية فعالة يمكن تناولها عن طريق الفم بدلاً من الحقن.
كما يعكس المشروع توجهاً أميركياً استراتيجياً نحو إعادة تموضع الصناعات الحيوية داخل الولايات المتحدة بعد جائحة كوفيد-19، التي كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها المفرط على آسيا. وتُظهر استثمارات إيلي ليلي التزام الشركات الدوائية الكبرى بسياسات إعادة التصنيع التي تدعمها واشنطن لتقوية الأمن الصحي الوطني وتوفير وظائف تقنية عالية الأجر.
وتُعد ألاباما من الولايات التي تشهد نمواً متسارعاً في قطاع التكنولوجيا الحيوية بفضل حوافز ضريبية سخية واستثمارات في البنية التحتية، ما يجعلها وجهة متزايدة الجاذبية للمشروعات الصناعية الكبرى. وبذلك، يمثل هذا المشروع خطوة جديدة في توطيد ريادة إيلي ليلي في مجال الأدوية المبتكرة، وترسيخ مكانة الولايات المتحدة مركزاً رئيسياً للبحث والإنتاج الدوائي العالمي.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)