إيلون ماسك يتراجع أولاً في خلافه المرير مع ترامب بعد خسارة 34 مليار دولار

06 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 16:42 (توقيت القدس)
ترامب خلال مؤتمر صحافي مع ماسك في المكتب البيضاوي، 30 مايو 2025 (توم برينر/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأ التحالف بين إيلون ماسك ودونالد ترامب بتعاون لتقليص البيروقراطية وتحقيق وفورات مالية، لكنه تصدع بعد انتقاد ماسك لمشروع ترامب الضريبي الذي ألغى حوافز لمشتري السيارات الكهربائية.
- تصاعدت الخلافات بعد سحب ترشيح جاريد إيزاكمان لرئاسة "ناسا"، مما دفع ماسك لشن حملة ضد المشروع الضريبي، ورد ترامب بانتقادات علنية، مما أدى إلى تبادل الاتهامات.
- تعرضت تسلا لخسائر مالية كبيرة، حيث فقدت 153 مليار دولار من قيمتها السوقية، واستمرت التوترات مع تهديد ماسك بإنشاء حزب سياسي جديد.

ما كان يبدو تحالفاً استراتيجياً بين إيلون ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الحملة الرئاسية، سرعان ما انقلب إلى صراع مفتوح انتهى بانكسار ماسك، الطرف الأضعف، إذ تراجع الملياردير ورئيس شركة تسلا بعد أن خسر نحو 34 مليار دولار من ثروته إثر انهيار أسهم شركته، فمنذ مساء الخميس، توقف تبادل السجالات بين أغنى رجل في العالم ورئيس أقوى دولة. ورغم الانتعاش الطفيف لسهم تسلا بنسبة 4% في التداولات المبكرة، فإنّ الضّرر الذي لحق بإمبراطورية ماسك لا يزال عميقاً، خاصة بعد أن فقدت تسلا 153 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد.

وبحسب بلومبيرغ، أثبتت الأزمة أن ماسك كان الطرف الأكثر عرضة للخسارة. فبعد تهديده بتجميد مركبة "سبيس إكس" المخصّصة لنقل رواد الفضاء، تراجع خطوة إلى الوراء مستجيباً لنصائح بضرورة التهدئة، خصوصاً بعد موجة من الهجمات ضد ترامب شملت تصريحات صادمة وربطاً بقضية جيفري إبستين. وبحلول التاسعة مساء، كتب ماسك على منصته "إكس" رداً على أحد المستخدمين: "أخذ قسط من الراحة ليومَين نصيحة جيدة".

وقد شهدت الأشهر الأولى من عودة ترامب إلى البيت الأبيض تحالفاً وثيقاً مع إيلون ماسك الذي شكّل فريقاً صغيراً من المبرمجين الشباب لاجتياح البيروقراطية الحكومية ومحاولة تقليص الإنفاق وإغلاق وكالات اتحادية، وكانت "وزارة كفاءة الحكومة" التي قادها ماسك تجسيداً لوعد ترامب بتقليص حجم الدولة، لكنّها فشلت في تحقيق هدفها بتوفير تريليون دولار، إذ لم تحقق سوى 180 مليار دولار بحسب بياناتها. ورغم أن ماسك غادر منصبه في نهاية الشهر الماضي، إلّا أن ظهورهما معاً في مؤتمر صحافي بالمكتب البيضاوي أوحى باستمرار العلاقة الطيبة، لكن الشرخ بدأ بالاتساع مع هجوم ماسك على مشروع ترامب الضريبي الجديد، الذي وصفه بأنه "تشريع مقزّز" سيزيد العجز ويضيف إلى الدين الوطني.

وتضمن المشروع إلغاء حوافز مالية لمشتري السيارات الكهربائية، ما شكل ضربة مباشرة لمصالح تسلا قدَّرها "جيه بي مورغان" (JPMorgan) بنحو 1.2 مليار دولار من أرباح العام الكامل، كما ازداد الغضب في أوساط إيلون ماسك بعد سحب ترشيح حليفه، جاريد إيزاكمان، لرئاسة وكالة "ناسا"، ما دفعه إلى شنّ حملة ضد المشروع الضريبي، ودعوة أعضاء مجلس الشيوخ إلى التصويت ضده.

تصعيد مواجهة ترامب مع إيلون ماسك

في البداية، تعامل البيت الأبيض مع انتقادات ماسك على أنها "خلاف في الرأي"، حتى جاء رد ترامب العلني خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، وقال ترامب حينها: "أنا محبط جداً من إيلون. لقد ساعدته كثيراً. قال عني أجمل الكلام، ولم يهاجمني شخصياً، لكن أعتقد أن ذلك قادم قريباً". في المقابل، رد إيلون ماسك سريعاً عبر وسائل التواصل، قائلاً: "يا لها من نكران للجميل"، مؤكداً أن دعمه المالي للجمهوريين في انتخابات 2024 كان حاسماً، وأضاف: "من دوني، كان ترامب ليخسر، والديمقراطيون سيطروا على الكونغرس".

استمرت الاتهامات المتبادلة، إذ قال ترامب إن ماسك "أُنهك" وجرت إقالته من منصبه، وأنه ألغى تفويض السيارات الكهربائية الذي كان يجبر الأميركيين على شرائها. ورد ماسك بأن هذه الادّعاءات "كذب واضح" و"محزن جداً". ولم يتوقف التصعيد هنا، إذ لوّح إيلون ماسك بإنشاء حزب سياسي جديد "يمثل 80% من الوسط"، وواصل استفزاز ترامب، حتى بعد تهديد الأخير بإلغاء العقود الحكومية مع شركات ماسك، التي تجاوزت قيمتها 22.5 مليار دولار منذ عام 2000.

وقد ذهب ماسك إلى مدى أبعد حين أيّد دعوة على منصة "إكس" لعزل ترامب وتنصيب نائبه جي دي فانس، كما اتهم ترامب بإخفاء اسمه في "ملفات إبستين"، قائلاً: "هذا هو السبب الحقيقي لعدم نشرها. يومك سعيد يا ترامب!". ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه المزاعم. وعلى الجانب الآخر، كانت وول ستريت تُصدر حكمها بسرعة وقسوة، فقد تعرض سهم تسلا لهبوط حاد بلغ 18% قبل أن يقلص خسائره لاحقاً، ما أدى إلى تبخر مليارات من القيمة السوقية. وسط هذه الفوضى، حاول وسطاء من المعسكرين، بينهم المستثمر بيل آكمان، تهدئة الأجواء. وكتب آكمان داعياً إلى السلام من أجل مصلحة البلاد، فرد ماسك عليه بإيجاز: "أنت لست مخطئاً".

المساهمون