إيطاليا: حوافز جديدة للشركات لشراء أنظمة أمن سيبراني من إسرائيل

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
احتجاج على دعم الحكومة الإيطالية لإسرائيل، ميلانو في 14 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- منحت وكالة الأمن السيبراني الإيطالية الشركات التي تشتري تقنيات من إسرائيل نقاطًا إضافية في العطاءات الحكومية، مما يعزز الشراكة الإيطالية الإسرائيلية في الأمن السيبراني والتعاون العسكري.
- استضافت روما اجتماعًا لتعزيز التعاون في التكنولوجيا والأمن السيبراني، لكن الشراكة واجهت انتقادات بسبب مخاوف من المساس بالسيادة السيبرانية، رغم التوترات مثل قضية "باراغون".
- الشراكة بين روما وتل أبيب واجهت انتقادات أوروبية، بينما ارتفعت الهجمات الإلكترونية على إيطاليا بنسبة 600% في النصف الأول من 2025، مما يثير مخاوف حول البنى التحتية.

منحت وكالة الأمن السيبراني الوطنية الإيطالية الشركات الإيطالية التي تشتري تقنيات أو أنظمة للأمن السيبراني من إسرائيل ثماني نقاط إضافية في تقييم العطاءات والمناقصات الحكومية، ما يمنحها أفضلية واضحة على منافسيها في قطاع متزايد الأهمية بالنسبة إلى الدولة الإيطالية، وهو ما وصفه خبراء اقتصاد بأن هذا الحافزالرسمي يوجه السوق نحو موردين من مناطق اعتبرت موثوقة، بما في ذلك إسرائيل.

ولا تقتصر الحوافز التي دخلت حيز التنفيذ في وقت سابق من الشهر الجاري، على التعاون مع إسرائيل فقط، بل تشمل أيضاً الشركات التي تستورد منتجات رقمية من دول حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى مجموعة من الدول الشريكة، مثل أستراليا وكوريا الجنوبية واليابان ونيوزيلندا وسويسرا. من جهته، قال المنسق العلمي لمرصد البحر المتوسط التابع لمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما، فرنشيسكو أنغيلوني، إن "القرار يندرج في إطار الشراكة الإيطالية الإسرائيلية. فعلاوة على اتفاقية التعاون العسكري الموقّعة عام 2003 والتي تُجدد كل خمس سنوات، صُدِّق على اتفاقية في مجال الأمن العام عام 2017، التي تنص على التعاون في تبادل المعلومات والتدريب المشترك ومواجهة التهديدات العابرة للحدود".

وأضاف أنغيلوني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "العاصمة روما استضافت في 8 مارس/ آذار 2023، اجتماعاً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تلته زيارة لوزيرة الابتكار الإسرائيلية جيلا جامليل في 4 مايو/ أيار في العام ذاته". ولفت إلى أن "هذه الزيارات قُدمت على أنها جزء من مسار يفضي إلى اتفاقيات أكبر في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني"، مشيراً إلى "وجود اتفاقية محددة تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والتعاون الأكاديمي والصناعي بين إيطاليا وإسرائيل في مجال الأمن السيبراني".

وأوضح أن "هذه الاتفاقيات واجهت أخيراً انتقادات شديدة في إيطاليا، حيث أبدى خبراء قانونيون ومنظمات المجتمع المدني مخاوفهم من افتقارها إلى الشفافية وخطر المساس بالسيادة السيبرانية لصالح شريك أجنبي"، مشيراً إلى أن "إدراج إسرائيل ضمن الدول ذات الامتيازات في المناقصات إشارة سياسية أكثر منها تقنية"، وإلى أنه "في ما يتعلق بالسوابق، فإن الحوافز المالية للأمن السيبراني دعمت تاريخياً فئات الإنفاق أو التقنيات، لا المنشأ الجغرافي للمورد".

وأكد أن "الجديد الذي تحمله الإرشادات الصادرة عن وكالة الأمن السيبراني، إدخال معيار مكافأة مرتبط ببلد المنشأ، في إطار المناقصات العامة للمعلومات الحساسة والأمن السيبراني". واستدرك المحلل الإيطالي أن "الحافز ليس دعماً مالياً مباشراً، فإن هذا الحافزالتنظيمي يوجه السوق نحو موردين من مناطق اعتبرت موثوقة، بما في ذلك إسرائيل، ويغذي جدلاً وطنياً حول الأمن والاستقلال التكنولوجي والسيادة الرقمية".

ولفت إلى أن "الانتقادات الرئيسية الناشئة تتعلق بالسيادة الرقمية لإيطاليا: إذ يرى بعض المراقبين أن فتح التعاون في مجال الأمن السيبراني مع إسرائيل قد يفضي إلى الحد من قدرة إيطاليا على اتخاذ القرار المستقل في المجالات التكنولوجية والاستراتيجية - السيبرانية". وكانت الحكومة الإيطالية قد اتخذت في مايو/ أيار 2024 خطوة معاكسة، حين طرحت مشروع قانون يقصر الحوافز والمكافآت التفضيلية على الشركات التي تتعاون فقط مع دول الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي، وهو ما استبعد إسرائيل. 

لكن التعديلات الأخيرة على لوائح وكالة الأمن السيبراني الوطنية أعادت لإسرائيل مكانتها بوصفها شريكاً تكنولوجياً مميزاً، إلا أن التعاون بين البلدين لم يخلُ من التوتر. فقد أثار ما يُعرف بـ"قضية باراغون" في فبراير/ شباط الماضي، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيطالية، بعد الكشف عن أن محادثات خاصة لصحافيين ونشطاء ورجال أعمال إيطاليين جرى التجسس عليها باستخدام برنامج "غرافيتي" الذي تطوره شركة باراغون سوليوشنز الإسرائيلية. وقد أعلنت لجنة الأمن البرلمانية الإيطالية (Copasir) في يونيو/ حزيران الماضي فسخ العقد مع الشركة نهائياً، مع استمرار التحقيقات لتحديد المسؤوليات عن عملية التجسس.

وفي السياق الأوروبي، واجهت الشراكة التكنولوجية بين روما وتل أبيب انتقادات أخرى، بعد أن اقترحت المفوضية الأوروبية في يوليو/ تموز الماضي تعليق مشاركة إسرائيل في برنامج "هوريزون"، الذي تبلغ ميزانيته نحو 95 مليار يورو لدعم الأبحاث والابتكار. وقد استندت المفوضية في اقتراحها إلى بنود الاتفاقية الأوروبية – الإسرائيلية التي تربط التعاون العلمي باحترام معايير حقوق الإنسان. لكن المقترح فشل في الحصول على الأغلبية المؤهلة، بعدما عارضته كل من إيطاليا وألمانيا، اللتين اعتبرتا أن استبعاد إسرائيل سيحرمها استثمارات بحثية تصل إلى نحو 200 مليون يورو.

وذكر تقرير مؤسسة الأمن المعلوماتي الإيطالية (Clusit)، أن الهجمات الإلكترونية على أهداف عسكرية وحكومية إيطالية ارتفعت بنسبة 600 في المائة خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كذلك سجّلت إيطاليا 10.2 في المائة من إجمالي الهجمات الإلكترونية العالمية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل 3.4 في المائة فقط في عام 2021. وقالت رئيسة المؤسسة، أنّا فاكّاريللي، إن "استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى شلل واسع يشمل البنى الصناعية والإدارية والاجتماعية بأكملها".

 

المساهمون