إيطاليا تلمح إلى وساطة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لحل الخلاف التجاري

23 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 16:42 (توقيت القدس)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في إيطاليا، روما في 23 يوليو 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- إيطاليا تسعى للتوسط في الخلاف التجاري بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بسبب القيود الجزائرية على الواردات الأوروبية، مع التركيز على تعزيز التعاون بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
- زيارة الرئيس الجزائري إلى إيطاليا تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الطاقة، السيارات، والزراعة، مع مشاريع مشتركة مثل مشروع زراعي بقيمة 420 مليون يورو ومصنع سيارات.
- الجزائر تراهن على شراكتها مع إيطاليا، حيث تغطي 40% من احتياجات إيطاليا من الغاز، وتسعى لتطوير قطاعات الطاقة والصناعة، مع توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 4.8% في 2024.

أعلنت إيطاليا دخولها على خط العلاقة المتوترة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، في ما يمكن أن يكون مسعى وساطة لحل الخلاف التجاري الذي نشب مؤخراً بين الطرفين نتيجة القيود التجارية التي فرضتها الجزائر على الواردات الأوروبية والفرنسية بشكل خاص.

وقال وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاياني على هامش منتدى "رجال الأعمال الإيطالي الجزائري" المنعقد في روما، ضمن زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إننا "نريد مواصلة دعم العلاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ليكون التعاون أكثر فائدة"، مشيراً إلى أن ذلك ممكن لأنه في الجزائر "هناك نظام سياسي قادر على تعزيز الصداقة الراسخة والتفاهم الممتاز".

كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في 15 يوليو/تموز الجاري بدء إجراءات تحكيم تجاري ضد الجزائر، بشأن ما اعتبره الاتحاد قيوداً فرضتها الجزائر على التجارة والاستثمار بشكل يخالف اتفاق الشراكة 2002، والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول 2005. ولفت تاياني أنه "إضافة إلى الشراكة الاقتصادية، أن إيطاليا والجزائر دولتان متوسطيتان، لهما التزام أساسي لضمان السلام والاستقرار في المنطقة. نريد أن يصبح المتوسط بحرًا من السلام، والتعاون بيننا ليس اقتصاديًّا فحسب، بل سياسيًّا أيضًا".

ووصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مساء أـمس إلى العاصمة الإيطالية روما، في زيارة رسمية ، برفقة وفد حكومي واقتصادي كبير، يترأس خلالها، اليوم الأربعاء القمة الجزائرية الإيطالية الخامسة الرفيعة المستوى، برفقة رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، واعتبرت الرئاسة الجزائرية أن لهذه الزيارة " أهمية خاصة، في تمتين أواصر الصداقة التاريخية، وتعزيز العلاقات الثنائية، في عديد المجالات بين البلدين الصديقين".

ووصف وزير الخارجية الإيطالي الجزائر بأنها" بلد محوري من أبرز شركائنا التجاريين بمنطقتي المتوسط وأفريقيا"، وأضاف "يمكننا التعاون في قطاع الطاقة مع شركاتنا الرائدة فيه، وفي قطاعي السيارات والزراعة، بعد أن أثبتنا قدرتنا على المساهمة حتى في زراعة أكثر الأراضي جفافاً، ويمكننا أن نحقق كثيرًا في هذا القطاع في الجزائر أيضاً، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى خطة ماتيّ، التي يمكننا من خلالها توجيه إشارة اهتمامنا إلى الدول الأفريقية، وبشكل خاص تلك المطلة على البحر المتوسط"، في إشارة إلى مشروع زراعي بقيمة 420 مليون يورو تقوم شركة إيطالية بتنفيذه في الصحراء الجزائرية، وإلى مصنع السيارات لشركة ستيلاتنس التي تنتج علامة فيات.

واعتبر تاياني أن "حجم التبادل التجاري مع الجزائر بلغ 14 مليار يورو في عام 2024، مشيراً إلى أن هذا البلد" في نمو، و إيطاليا هي الشريك الأمثل للمساهمة في نموه"، مشيراً إلى أن روما تطمح إلى تعزيز التعاون يرتكز على قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأعمال الزراعية وسلاسل التوريد الاستراتيجية، وخلق فرص لقطاعنا الإنتاجي، بما يخدم رؤية مشتركة لمنطقة المتوسط".

من جهته أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف وجود ثقة سياسية بأعلى المستويات في الجزائر إزاء إيطاليا، وفي قطاعات حيوية، وقال خلال المنتدى الاقتصادي إن "آفاق شراكتنا واعدة، لدرجة أننا نرغب بمحاكاتها في العلاقات الأورومتوسطية"، وأضاف "إيطاليا أصبحت الشريك التجاري الأول للجزائر، حيث تجاوز حجم التجارة 15 مليار دولار عام 2024، سواءٌ أكان في قطاع المحروقات أم في قطاعات أخرى. ولدينا الآن أكثر من 200 شركة إيطالية في الجزائر تعمل في قطاعات عديدة، ثلاثة منها حيوية، متكاملة ومترابطة: الطاقة، الصناعة والزراعة".

الجزائر تراهن على الشراكة مع إيطاليا

وقال عطاف الذي كان يتحدث بحضور أكثر من 400 فاعل اقتصادي، منهم أكثر من 250 إيطاليًّا، إن الجزائر تظل شريكًا موثوقًا به في مجال الطاقة، إذ تغطي 40 % من احتياجات إيطاليا من الغاز الطبيعي، لافتًا إلى الأهمية التي يكتسيها ممر الهيدروجين الجنوبي والربط الكهربائي، والذي تم التوقيع على إنجازه في يناير/كانون الثاني 2023 ، وثمّن في السياق نفسه الاستثمارات والمشاريع الإيطالية في قطاع الزراعة خاصة في الجزائر، والتي تشهد بحسبه" تقدمًا ملحوظًا في التعاون، مما يُمثل آفاقًا ملموسة لشراكة متوسطية، وإنشاء مركز ماتي للبحوث الزراعية سيكون أداةً للتعاون الثنائي المستقبلي".

وأشار عطاف إلى أن " الجزائر التي سعت إلى تهيئة بيئة مُحفزة للاستثمار، من خلال الحوافز الضريبية، تُركز على القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يُعدّان أساسيين لتقليل الاعتماد على عائدات الطاقة، وقد كان من المتوقع أن يصل النمو إلى 4.8 % عام 2024. واستعاد اقتصادنا مكانته القارية بين أكبر ثلاثة اقتصادات في أفريقيا"، خاصة أنها تطمح إلى" بلوغ ناتج محلي إجمالي قدره 400 مليار دولار".

وقال رئيس وكالة ترويج التجارة الإيطالية وتدويل الشركات في الخارج ماتيو زوباس، لوكالة نوفا الإيطالية، إن الجزائر تمثل سوقًا "تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات يورو، مع هامش واسع للنمو في إطار شراكة استراتيجية متزايدة النضج"، مشيراً إلى أن الجزائر يمكن أن تُسهم بشكل كبير في تحقيق هذا هدف الحكومة الإيطالية القاضي بزيادة إجمالي الصادرات من 623 مليار يورو إلى 700 مليار يورو، وكشف أن 110 شركات جزائرية استراتيجية تعمل في إيطاليا، وكشف عن التوقيع على اتفاقية لإنشاء مركز امتياز في قطاع الرخام.

وذكر رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولا في المناسبة نفسها، أن منتدى الأعمال الإيطالي الجزائري، المنعقد اليوم في روما سيفضي إلى توقيع نحو 30 اتفاقية بين شركات إيطالية وجزائرية، وهذه هي المرة الأولى التي يصل فيها منتدى اقتصادي إلى هذا المستوى من الفعالية التشغيلية"، ويمثل نجاحاً ملموساً في الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى أن المشاركة الواسعة لـ 250 شركة إيطالية تظهر مدى الاهتمام الحقيقي للشركات الإيطالية بالسوق الجزائرية، لافتًا إلى أن أكثر من 200 شركة إيطالية تعمل بالفعل في الجزائر.