"إيزبنك" يوسّع سباق البنوك الرقمية في السعودية

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:09 (توقيت القدس)
فرع بنك قطر الوطني (QNB) في العاصمة السعودية الرياض (فايز نور الدين/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حصل بنك قطر الوطني على موافقة لإطلاق بنك رقمي جديد باسم "إيزبنك" برأسمال 2.5 مليار ريال سعودي، مما يعزز المنافسة بين البنوك الرقمية في المملكة ويخفض رسوم التحويلات الدولية والخدمات المصرفية.

- يتزامن إطلاق "إيزبنك" مع نمو المدفوعات الرقمية في السعودية، حيث تجاوزت نسبة المعاملات غير النقدية 79% من إجمالي معاملات التجزئة في 2024، ويساهم القطاع المالي الرقمي بنحو 1.2 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي.

- دخول بنك قطر الوطني إلى السوق السعودية يعزز التكامل الاقتصادي بين دول الخليج، ويفتح الباب أمام المؤسسات المالية الخليجية للنمو، مما يسهم في بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على المنافسة.

سلط حصول بنك قطر الوطني "QNB"على موافقة البنك المركزي السعودي لإطلاق بنك رقمي جديد يحمل اسم "إيزبنك" برأسمال قدره 2.5 مليار ريال سعودي (667 مليون دولار)، الضوء على تأثير ذلك في زيادة المنافسة بين البنوك الرقمية وتخفيض رسوم التحويلات الدولية والخدمات المصرفية للمقيمين والسعوديين، ومجمل انعكاسه الاقتصادي على المملكة.
ويرفع هذا التطور العدد الإجمالي للبنوك المرخصة في المملكة إلى 39 بنكاً، ما يعزز مكانة المملكة مركزاً مالياً في المنطقة، بحسب تقرير نشره موقع "ميتك واتش"، المعني بأخبار التكنولوجيا المالية. وأشار إلى أن "إيزبنك" يأتي ليضاف إلى قائمة البنوك الرقمية المرخصة في المملكة، والتي تشمل بنك "STC" التابع لشركة الاتصالات السعودية، والبنك السعودي الرقمي، وبنك "D360" المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة برأسمال 1.65 مليار ريال.
وسيركز البنك الجديد على خدمة الشباب ورجال الأعمال من خلال منصات محمولة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز من منافسة ستؤدي إلى انخفاض في رسوم التحويلات والخدمات المصرفية، بحسب تقرير نشرته شركة الاستشارات المهنية العالمية "ديلويت"، مشيرة إلى أن البنوك التقليدية تفرض حالياً رسوماً تراوح بين 50-75 ريالاً سعودياً للتحويلات الدولية، بينما تقدم البنوك الرقمية الجديدة خدمات أقل تكلفة وأسرع في التنفيذ.

بيئة مثالية للنمو

يأتي ذلك تزامناً مع نمو متسارع تشهده السعودية في المدفوعات الرقمية، حيث وصلت نسبة المعاملات غير النقدية إلى 79% من إجمالي معاملات التجزئة في عام 2024، متجاوزة هدف رؤية 2030 البالغ 70%، وهو تحول يخلق بيئة مواتية للبنوك الرقمية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، بحسب تقرير منصة "ثونيس (Thunes)"، المتخصصة في حلول المدفوعات العابرة للحدود.
وتشير التقديرات إلى أن القطاع المالي الرقمي سيساهم بنحو 1.2 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية ويخلق حوالي 6 آلاف وظيفة خلال العام الجاري، فيما سيصل عدد شركات التكنولوجيا المالية إلى 525 شركة توفر 18 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بحسب تقرير "ديلويت".

وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، عبد الله الخاطر، إلى أن التكامل الاقتصادي بين دول الخليج والعالم العربي يعد أبرز ما يلفت الانتباه في حصول بنك قطر الوطني "QNB"على موافقة البنك المركزي السعودي لإطلاق بنك رقمي، فسماح السعودية لأحد أكبر البنوك المحلية في المنطقة بالدخول إلى السوق السعودية يعد في حد ذاته خطوة كبيرة، ليس فقط من حيث الرمزية، بل من حيث الأثر الملموس على التوسع المؤسسي والاقتصادي.
ويوضح الخاطر لـ "العربي الجديد" أن هذا القرار يفتح الباب أمام المؤسسات المالية الخليجية للنمو بشكل طبيعي، ويعزز عمق السوق السعودية، كما يحفز المؤسسات القطرية إلى مزيد من التطوير، خاصة مع بدء بنك قطر الوطني عملياته المصرفية الرقمية.
ويلفت الخاطر إلى أن هذا التطور يلقى ترحيباً واسعاً ليس فقط في السعودية، بل أيضاً في سلطنة عُمان والإمارات والكويت، باعتباره مدخلاً لخلق فضاء اقتصادي متكامل يعمق التنوع داخل الاقتصادات الخليجية ومؤسساتها.
فمن شأن إطلاق بنك QNB الرقمي في السعودية أن يعزز مستوى المعرفة ويرفع من جودة الممارسات الإدارية والتنظيمية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي، واقتصاد المعرفة، بل الاقتصاد الذاتي القائم على الابتكار، بحسب الخاطر، معتبراً هذا التحرك بمنزلة خطوة مؤسسية رصينة على مستوى السوق الخليجية، ينبغي أن يتبعه مزيد من الخطوات المتبادلة، مثل دخول مؤسسات سعودية وإماراتية إلى السوق القطرية، بما يرسخ عملية الترابط الاقتصادي والمؤسسي بين دول المنطقة.
ويخلص الخاطر إلى أن بنك QNB الرقمي في السعودية يعد حدثاً لا ينبغي النظر إليه بوصفه خطوة روتينية، بل محطة مؤثرة على المستويين الخليجي والعربي معاً، قادرة على تحفيز مزيد من الاندماج الاقتصادي، وبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على المنافسة.

المساهمون