إيران: حجم عمليات التهريب يتجاوز 30 مليار دولار سنوياً

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
أعلى نسبة من التهريب الصادر تتعلق بالمشتقات النفطية، طهران في 13 يونيو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه إيران أزمة اقتصادية حادة بسبب العقوبات، مما أدى إلى زيادة تهريب الوقود والمشتقات النفطية، حيث يبلغ حجم التهريب 30 مليار دولار سنوياً، مع ارتباط 30% من الاقتصاد بالتهريب.
- تم تشكيل فريق عمل رباعي لمكافحة التهريب، ونتج عن ذلك تحرير 21 ألف ملف تهريب وقود والقبض على 20 ألف شخص، مع تسجيل محافظات هرمزغان وطهران الكبرى وأذربيجان الغربية وبوشهر وزنجان أعلى معدلات التهريب.
- يعود تهريب الوقود إلى الفارق الكبير في الأسعار والأزمة الاقتصادية، مع آثار اجتماعية وأمنية خطيرة، وتسعى وزارة النفط لاعتماد أدوات ذكية للحد من الهدر وتحويل إيران إلى مصدّرة لنفط الغاز.

في ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تفرضها العقوبات الشاملة على إيران، تواجه البلاد معضلة متفاقمة تتمثل في تهريب الوقود والمشتقات النفطية عبر الحدود، وهي ظاهرة خطيرة كشفت عنها الأجهزة الأمنية والشرطة بأرقام صادمة تعكس مدى اتساعها وتأثيرها المباشر في الاقتصاد الإيراني. وقال رئيس شرطة الأمن الاقتصادي في قوات الشرطة الإيرانية (فراجا) اللواء حسين رحيمي، اليوم الثلاثاء، إن حجم التهريب في إيران يبلغ حالياً نحو 30 مليار دولار سنوياً، منها 80% تهريب السلع إلى داخل إيران، و10 إلى 12 مليار دولار تهريب السلع إلى خارجها.

وأشار رحيمي في كلمته بالمؤتمر الوطني الأول للوقاية من تهريب المشتقات النفطية ومكافحته في طهران، إلى أن حجم التهريب يزداد بصورة مستمرة، إذ ارتفع التهريب إلى الخارج بنسبة 28% والوارد بنسبة 8%. وكشف القائد العسكري الإيراني أن نحو 30% من اقتصاد البلاد يرتبط بالتهريب. وأضاف أن أعلى نسبة من التهريب الصادر تتعلق بالمشتقات النفطية، وتبلغ قيمتها نحو 5.2 مليارات دولار سنوياً، مشيراً إلى أن آخر التقديرات تشير إلى أن نحو 21 مليون لتر من الوقود يُهرب يومياً من داخل البلاد، وأن قيمته تتجاوز ألف مليار تومان (نحو 10 ملايين دولار حسب سعر الصرف الموازي في السوق الحر).

وأكد رئيس شرطة الأمن الاقتصادي، وفق وكالة أنباء "فارس" المحافظة، تشكيل فريق عمل رباعي يضم ممثلين عن وزارة النفط، ولجنة مكافحة تهريب السلع والعملات، والنيابة العامة، وشرطة الأمن الاقتصادي، لمتابعة عمله بصورة منتظمة وبأعلى درجات التنسيق، مشدداً على أن المسار يسير بجدية، وأثمر عن نتائج إيجابية، وستتواصل الجهود بقوة.

وبيّن أن مكافحة المهرّبين الكبار والمنظمين تُعد أولوية، معلناً أنه خلال الأشهر السبعة الماضية جرى تحرير 21 ألف ملف تهريب وقود، وأُلقي القبض على 20 ألف شخص تورطوا في تهريب الوقود، وهم يشكلون 35% من إجمالي الموقوفين في قضايا تهريب السلع. وقال اللواء رحيمي إنه خلال هذه الفترة جرى حجز 16 ألف مركبة كانت تستخدم في نقل الوقود المهرّب، وبلغت قيمة المضبوطات في مجال تهريب الوقود أكثر من 33 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 41% من إجمالي قيمة مضبوطات الشرطة في مجال مكافحة التهريب.

وأضاف أن محافظات هرمزغان، وطهران الكبرى، وأذربيجان الغربية، وبوشهر، وزنجان، تسجل أعلى معدلات تهريب الوقود في البلاد، موضحاً أن قيادة حرس الحدود تنفذ إجراءات مهمة وفاعلة في مكافحة هذه الظاهرة.

وحسبما رصد "العربي الجديد" من تقارير إعلامية ورسمية فإن عوامل تهريب الوقود في إيران تتمثل في مجموعة من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتشابكة. فالفارق الكبير بين أسعار الوقود داخل البلاد وأسعاره المرتفعة في الدول المجاورة يشجع على تهريبه عبر الحدود الطويلة والوعرة مع تلك الدول، ولا سيما في المناطق التي يصعب فيها ضبط الحركة التجارية. فعلى سبيل المثال، فإن سعر لتر البنزين في إيران يتراوح بين 0.013 إلى 0.027 دولار حسب نوع التسعير الحكومي أو الحر.

كما تساهم الأزمة الاقتصادية والبطالة في المحافظات الحدودية في دفع بعض السكان إلى الانخراط في هذا النشاط غير القانوني باعتباره مصدراً للعيش. وإلى جانب ذلك، فإن ضعف الرقابة الإدارية والتقنية على توزيع الوقود، وتفشي الفساد في بعض الأجهزة الحكومية، يسهّلان عمليات تهريب منظمة تمتد من محطات التوزيع إلى المنافذ البرية والبحرية. ويزيد الطلب الكبير على الوقود الإيراني الرخيص في الأسواق المجاورة من جاذبية هذا التهريب، في حين أن غياب التنسيق الفعال بين الجهات المسؤولة عن المكافحة يجعل المواجهة أكثر تعقيداً ويُبقي الظاهرة قائمة بالرغم من الجهود الأمنية المكثفة.

من جانب آخر، صرح نائب وزير النفط الإيراني المدير التنفيذي لشركة تكرير وتوزيع المشتقات النفطية، محمد صادق عظيمي فر، أن تهريب الوقود خلّف آثاراً اجتماعية وأمنية ملموسة، مضيفاً أن استهلاك مادة الديزل انخفض هذا العام بمقدار 4 ملايين لتر يومياً. ووفقاً لوكالة "إرنا" الرسمية الإيرانية، قال عظيمي فر، في كلمته للمؤتمر، إن تهريب الوقود يعدّ من أسباب ارتفاع كثافة استهلاك الطاقة في البلاد، حيث يبلغ معدلها ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي. وأوضحت التقديرات السابقة أن نحو 20 مليون لتر من المشتقات كانت تُهرّب يومياً، ما جعل البلاد خلال السنوات الأخيرة تستورد الوقود.

وأضاف أن الآثار الاجتماعية والأمنية الناجمة عن تهريب الوقود في المحافظات الحدودية "خطيرة، بدءاً من حالات ترك الدراسة لدى التلاميذ وحتى تمويل بعض الجماعات الإرهابية بدعم من عمليات تهريب الوقود". وأكد عظيمي فر أنه من دون معرفة دقيقة لمنشأ التهريب لن تكون هناك إجراءات فعالة، وأن إنفاق الموارد والجهد في مسارات ضعيفة العائد يعد هدراً للوقت والمال. وأوضح أن القسم الأكبر من التهريب يقع في مواقع الاستهلاك نتيجة غياب نموذج مناسب للاستخدام.

وأشار إلى أن الخطوة الثانية هي اعتماد أدوات وأساليب أكثر فعالية، ودعا إلى توظيف أنظمة ذكية في مكافحة تهريب الوقود، إذ يمكن من خلال الحوكمة القائمة على البيانات تحديد نقاط التسرب وفقدان المشتقات النفطية. وأكد أنه في العام الماضي، ومن خلال تقاطع بيانات كاميرات الطرق وقواعد بيانات الشرطة وشركة التوزيع، جرى كشف نحو 600 ألف بطاقة وقود كانت تُستخدم في عمليات التهريب.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وأوضح نائب وزير النفط الإيراني، أن متوسط استهلاك الديزل انخفض هذا العام بنحو 4 ملايين لتر يومياً، وأن مخزون البلاد من الوقود ارتفع إلى ضعف العام الماضي، ما أدى إلى توفير نحو مليار دولار سنوياً من خلال خفض الاستهلاك اليومي دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة. وأكد أن تهريب أكثر من 20 مليون لتر من المشتقات يومياً أجبر البلاد على الاستيراد، مشيراً إلى أن كثافة استهلاك الطاقة في إيران تبلغ ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وأن منشأ التهريب الرئيس يكمن في قطاع الاستهلاك.

وأضاف أن الوزارة تعمل على اعتماد أدوات ذكية للحد من الهدر في التشغيل، وأن مخزون النفط والغاز في البلاد اليوم يبلغ ضعف العام الماضي، وبفضل الإدارة الرشيدة للاستهلاك يمكن تحويل إيران من مستوردة إلى مصدّرة لنفط الغاز. وانعقد المؤتمر الوطني الأول للوقاية من تهريب المشتقات النفطية ومكافحته، صباح اليوم الثلاثاء، في معهد أبحاث صناعة النفط بحضور قيادات الشرطة وقوات حرس الحدود ومديري قطاع النفط، وتناول المشاركون تفاصيل عمليات التهريب، وأبرز الإجراءات الحكومية لمكافحتها، والحدّ من الخسائر اليومية التي تصل إلى مليارات الدولارات.