إيران تعلن الإفراج عن 12 مليار دولار من أصولها المجمّدة على دفعتين
- الاتفاق يسمح لإيران باستخدام الدفعة الأولى لشراء السلع الأساسية والأدوية، والدفعة الثانية لشراء سلع غير خاضعة للعقوبات، مع حرية اختيار الموردين بناءً على السعر والجودة.
- شددت إيران على حقها في استخدام الأموال بما يخدم مصلحتها، مع دخول تراخيص بيع النفط حيز التنفيذ، رغم تأكيدات أميركية باستخدام الأموال لشراء الغذاء.
أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، صباح اليوم الثلاثاء، أنه خلال المفاوضات الفنية في سويسرا مع الجانب الأميركي وبحضور الوسيطين القطري والباكستاني، جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن الإفراج عن 12 مليار دولار من أصول إيران المجمّدة، على أن يتم ذلك على دفعتين، قيمة كل منهما 6 مليارات دولار، وتدخل حيز التنفيذ فوراً.
وأضاف غريب آبادي أن المتابعات اللازمة خلال المحادثات التقنية أفضت إلى إصدار رخصة عامة لبيع النفط والمنتجات البتروكيميائية والمشتقات النفطية الإيرانية وجميع الخدمات ذات الصلة، موضحاً أنّ الطرف الأميركي أصدر هذه الرخصة ونشرها على موقع "أوفاك". وفي السياق نفسه، صرّح رئيس هيئة التفاوض الإيرانية محمد باقر قاليباف، عبر التلفزيون الإيراني، ليل الاثنين الثلاثاء، بأنه كان من المفترض، وفقاً للبند الحادي عشر من مذكرة التفاهم مع واشنطن، الإفراج عن مبلغين بقيمة 6 مليارات دولار لكل منهما، وهي خطوات جرت مناقشتها سابقاً خلال زيارة إلى قطر، بينما تم التوقيع النهائي خلال زيارة إلى سويسرا.
إيران تردّ على ترامب: لسنا ملزمين بشراء منتجات زراعية حصراً من أميركا
من جانبه، ردّ رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، اليوم الثلاثاء، في حديث لوكالة "تسنيم" الإيرانية على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي قال فيها إنّ إيران ملزمة بشراء المنتجات الزراعية حصراً من الولايات المتحدة، مؤكداً أنه "بناءً على المذكرات الموقعة، لا يوجد أي إلزام لشراء مدخلات زراعية من أميركا".
وأوضح همتي أنّ آلية استخدام "الدفعة الأولى البالغة 6 مليارات دولار" تستند في جوهرها إلى نص الاتفاق الموقع عام 2023 بين إيران والولايات المتحدة، والذي يقتصر على السلع الأساسية والأدوية. أما بشأن باقي الأموال المجمّدة، أي الدفعة الثانية من الـ6 مليارات دولار وما تبقى منها، فأشار إلى أنها لن يتم تخصيصها بالضرورة للسلع الأساسية فقط، إذ يمكن لإيران شراء سلع أخرى غير خاضعة للعقوبات. وأضاف همتي أنه إذا كانت أسعار المدخلات الأميركية وجودتها تنافسية مقارنة بدول أخرى، فلا يوجد مانع من الشراء منها، لافتاً إلى أنّ مشتريات وزارة الجهاد الزراعي في السنوات الأخيرة كانت تتم عبر شركات أميركية وأوروبية كبرى.
وتابع محافظ البنك المركزي الإيراني أن بلاده تحتاج سنوياً إلى شراء سلع أساسية وأدوية بمليارات الدولارات ولا يهم من أي مصدر يتم سداد قيمة هذه المشتريات، فإذا تم استخدام موارد البنك المركزي المجمدة لهذا الغرض، فسيتم تعويض تلك الاحتياطيات من إيرادات النفط الحالية والمستقبلية.وخلُص إلى أن الأهم بالنسبة لطهران هو وصول البنك المركزي إلى موارده النقدية الأجنبية وتوفير السلع الأساسية والأدوية التي يحتاجها المواطنون.
بدوره، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الثلاثاء، في مؤتمره الصحافي أن طهران ستتخذ قراراتها بشأن أموالها المفرج عنها بما يخدم مصلحة البلاد، مشيراً إلى أن الوزارات المعنية، ومنها وزارة الزراعة، هي التي تحدد أوجه الشراء بناء على معايير السعر والجودة. كما أعلن أن التراخيص المتعلقة ببيع النفط دخلت حيز التنفيذ منذ يوم أمس، مؤكداً أن "الأموال المجمدة أصبحت متاحة لإيران لاستخدامها بحرية لتأمين السلع التي تراها ضرورية".
في السياق، أكد سفير إيران بالأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، اليوم الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالة فرانس برس أن بلاده وحدها ستقرر كيفية استخدام أصولها المجمّدة بمجرد الإفراج عنها بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة الهادف لإنهاء الحرب في المنطقة. وقال بحريني للصحافيين "إيران هي الدولة الوحيدة التي ستقرر كيفية التصرف في أصولها التي سيتم رفع التجميد عنها، ولذلك فإنني أرفض أي مزاعم (أميركية) بشأن ضرورة، أن يكون لأي دولة أخرى تأثير على تلك القرارات أو تلك العمليات".
وكان ترامب قد قال يوم الاثنين "سأفعل ما يجب عليّ فعله" إذا لم تلتزم إيران باتفاقها مع واشنطن. وأضاف ترامب لصحافيين في البيت الأبيض "إذا لم تلتزم إيران باتفاقها، أو إذا لم تتصرف بشكل لائق، فسأفعل ما يجب عليّ فعله". وأضاف إن إيران ستستخدم الأموال التي سيُفرج عنها لشراء الغذاء حصراً من الولايات المتحدة. وأكد ترامب قائلاً وفق ما أوردته وكالة رويترز "ستعود كل هذه الأموال على شكل مشتريات غذائية هم في أمسّ الحاجة إليها. لديهم 91 مليون نسمة، ولا يستطيعون إطعامهم. لذا، فإن الأموال التي نرفع (عنها التجميد) ستذهب إلى مزارعينا".