إيران | إضرابات وجلسة برلمانية غير معلنة والحكومة بصدد دعم المنتجين

07 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:27 (توقيت القدس)
من الاحتجاجات في مدينة همدان الإيرانية، 1 يناير 2026 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مدن إيرانية، بما فيها طهران، إضرابات في الأسواق احتجاجاً على السياسات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة بعد إلغاء نظام العملات التفضيلية، مما أدى إلى دعوات لإضرابات عامة في المناطق الكردية.

- عقد البرلمان الإيراني جلسة لمناقشة دعم المنتجين والمستوردين عبر بنكي "الزراعة" و"الصناعة والمناجم"، مع التركيز على إعادة العملة الصعبة من الصادرات والحفاظ على القدرة الشرائية للأسر.

- أعلنت الحكومة عن إجراءات لدعم الإنتاج المحلي وضبط الأسعار، تشمل زيادة رأسمال بنكي الزراعة والصناعة والمناجم، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وإصلاح السياسة النقدية.

تشير تقارير إعلامية إلى وقوع إضرابات، اليوم الأربعاء، في أسواق عدد من المدن الإيرانية، بما فيها العاصمة طهران، احتجاجاً على السياسات الاقتصادية الحكومية، وارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق. وذكر شهود عيان لـ"العربي الجديد" أن سوق الأقمشة في طهران شهد، اليوم إضراباً كاملاً، حيث أُغلقت المحال التجارية، إضافة إلى سوق الذهب والمجوهرات. 

كما أفادت تقارير إعلامية بإضراب محال تجارية أخرى. ويأتي إضراب محال طهران في يومه الثاني، على خلفية الارتفاع الكبير في سعر الصرف منذ يومين، عقب إلغاء الحكومة نظام تخصيص العملات التفضيلية لاستيراد السلع، وتحرير أسعار الصرف الحكومية. وفي مدن إيرانية أخرى، تداولت وسائل إعلام ومقاطع فيديو معلومات عن إضرابات في مدينة شيراز، مركز محافظة فارس، ومدينة شهر كرد، مركز محافظة جهار محال وبختياري وسط البلاد. وفي السياق نفسه، دعت أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى إضراب عام، غداً الخميس، في المدن والمحافظات الكردية الواقعة غربي إيران، من دون أن تتضح بعدُ مدى استجابة المواطنين الأكراد لهذه الدعوات.

جلسة برلمانية غير معلنة

في السياق نفسه، أعلن البرلماني عباس غودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) الإيراني، أن الجلسة غير العلنية التي عقدها المجلس، اليوم الأربعاء، تناولت تكليف بنكي "الزراعة" و"الصناعة والمناجم" بدعم المنتجين والمستوردين، والعمل على إعادة العملة الصعبة الناتجة عن الصادرات إلى البلاد.

وقال غودرزي، بحسب وكالة "إرنا" الرسمية، إن الجلسة ناقشت بصورة موسعة المخاوف التي يعبّر عنها المواطنون إزاء اضطرابات السوق، مؤكداً أن موقف المجلس شدد على أن تنفيذ أي سياسة اقتصادية يجب ألا يؤدي إلى اضطراب الأسعار في الأسواق. وأضاف أن على الحكومة مراعاة جميع المتطلبات والتمهيدات اللازمة عند تطبيق السياسات الجديدة، بما يضمن رقابة جدية على السوق، وتأمين السلع الأساسية والاحتياجات الضرورية للمواطنين.

وأشار إلى أن الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر كان من بين المحاور الرئيسية للنقاش، موضحاً أن الدعم المرتبط بنقل العملة التفضيلية إلى نهاية سلسلة التوزيع عبر بطاقة السلع للأسر، لا ينبغي أن يكون بمبلغ ثابت، بل يجب أن يتغير باستمرار بما يتناسب مع أوضاع السوق، بحيث ترتفع قيمة العملة التفضيلية المخصصة لسلع البطاقة العائلية كلما دعت الحاجة.

إجراءات حكومية جديدة

في المقابل، قال نائب الرئيس الإيراني ورئيس منظمة التخطيط والموازنة، حميد بورمحمدي، اليوم الأربعاء، إن الحكومة تعمل، بالتوازي مع ضبط الأسعار، على دعم المنتجين المحليين، مشيراً إلى إعداد حزمة دعم مناسبة مخصصة لقطاع الإنتاج. وأضاف أن بنك الزراعة وبنك الصناعة والمناجم سيعملان، بعد زيادة رأسمالهما، على توفير موارد مالية أكبر للوحدات الإنتاجية، بما يضمن عدم مواجهة المنتجين صعوبات في الحصول على التمويل خلال المرحلة المقبلة. وأوضح بورمحمدي أن إزالة هذا النوع من الريوع تتيح فرصة حقيقية لتنشيط الإنتاج المحلي وتمكينه من تلبية احتياجات البلاد، مشدداً على أن أي دعم حكومي يجب أن يوجَّه بشكل منطقي إلى الإنتاج الداخلي، لا إلى السلع الأجنبية المستوردة.

من جهته، أكد وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي الإيراني، أحمد ميدري، اليوم الأربعاء، على هامش الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أن الدولة تسعى، من خلال إصلاح السياسة النقدية، إلى تحقيق الاستقرار في أسعار السلع الأساسية ودعم الإنتاج المحلي. وفي ما يتعلق بأسباب توحيد أسعار الصرف، أوضح ميدري أن الفجوة الواسعة التي كانت قائمة بين سعر الصرف التفضيلي، البالغ نحو 280 ألف ريال، وسعر السوق الحرة، الذي تجاوز اليوم مليوناً و146 ألف ريال، أدت إلى إحجام موردي العملة ومصدري السلع عن طرح العملات والمنتجات في السوق.

وأشار إلى أن تقلبات عائدات النفط أسهمت في تراجع موارد النقد الأجنبي المخصصة لاستيراد السلع الأساسية، موضحاً أن القدرة على تخصيص نحو مليار و500 مليون دولار كانت متاحة في بعض الفترات، لكنها تراجعت في فترات أخرى إلى نحو 400 مليون دولار فقط، ما انعكس مباشرة على حجم المعروض من السلع الأساسية وأفقد السوق استقراره السعري. وأضاف أن سعر الصرف التفضيلي كان، في كثير من الحالات، عاملاً مُضرّاً بالإنتاج المحلي، مؤكداً أن تطبيق السياسة النقدية الجديدة وتقليص الريوع المرتبطة بالاستيراد ساهما في تعزيز حوافز المنتجين المحليين لزيادة طاقاتهم الإنتاجية. ولفت إلى أن التقديرات تشير إلى إمكانية رفع حصة الإنتاج المحلي في عدد من السلع الأساسية.

كما بيّنت التقارير المقدمة من وزارة الزراعة والبنك المركزي، بحسب ميدري، أن الاستمرار في السياسات النقدية السابقة لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار، وأن إصلاحها بات ضرورة ملحّة. واعتبر أن تنفيذ نظام التموين يمكن أن يترك أثراً ملموساً على معيشة المواطنين، ويسهم في التخفيف من جزء من الأعباء الاقتصادية عن الأسر، مشيراً إلى أن النقاش الحالي يتركز حول آلية استمرار هذا النظام وضمان ديمومته بشكل مستدام.