إنكلترا تحظر "عروض التوفير" على الأطعمة والمشروبات غير الصحية

01 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 13:00 (توقيت القدس)
الحكومة البريطانية لم تفرض حظراً على إعلانات الوجبات السريعة (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت إنكلترا في تنفيذ قيود جديدة لمكافحة السمنة، تشمل حظر العروض الترويجية والإعلانات للأطعمة غير الصحية قبل الساعة التاسعة مساءً، بهدف تحسين صحة الأطفال وتقليل التكاليف الصحية.

- وضعت الحكومة نظام تصنيف للأطعمة غير الصحية، مثل المشروبات الغازية ورقائق البطاطس، وسط ارتفاع معدلات السمنة، مع تشجيع تجار التجزئة على الترويج للمنتجات الصحية.

- أظهرت الدراسات انخفاض مبيعات الأطعمة غير الصحية بعد القيود، مع بدء بعض المتاجر الكبرى في فرض قيودها الخاصة، وتأجيل حظر الإعلانات التلفزيونية إلى عام 2025.

بدأت إنكلترا، اعتباراً من اليوم الأربعاء، في منع العروض الترويجية على الأطعمة والمشروبات التي تصنف بأنها غير صحية، بهدف مكافحة السمنة خاصة لدى الأطفال. وينطبق الأمر على العروض مثل "اشتر واحدة واحصل على الأخرى مجاناً"، في سلاسل المتاجر الكبرى والمحال الصغيرة والمشتريات على شبكة الإنترنت.

وقد بحثت الحكومة البريطانية هذا الإجراء لعدة سنوات لكنها أرجأت تنفيذه بسبب أزمة غلاء المعيشة التي تعيشها بريطانيا، ويشمل المنع كذلك العروض على بعض المشروبات (الغازية) في المطاعم، حيث يمكن للزبائن إعادة ملء أكوابهم مجاناً دون حد أقصى.

كما سيعقب ذلك حظر الإعلانات الخاصة بالأطعمة والمشروبات الأقل صحة على قنوات التلفزيون قبل الساعة التاسعة مساءً، بالإضافة إلى حظر كامل للترويج لها عبر الإنترنت بدءاً من يناير المقبل.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن المتحدث باسم وزارة الصحة البريطانية قوله إن هذه القيود تُعتبر "خطوة حاسمة" نحو منح الأطفال بداية صحية وسعيدة في حياتهم.

وأضاف المتحدث "السمنة تحرم الأطفال من أفضل بداية ممكنة، وتضعهم في مسار مليء بالمشاكل الصحية طوال حياتهم، وتكلف خدمة الصحة الوطنية مليارات الجنيهات".

وقد وضعت الحكومة نظام تصنيف خارجي لتحديد ما يُعتبر من الأطعمة والمشروبات غير صحي، بالاعتماد على المنتجات التي يُعتقد أن لها التأثير الأكبر على سمنة الأطفال. فبالنسبة للمشروبات، يشمل ذلك المشروبات الغازية مثل الليمونادة والكولا المحتوية على السكر. أما بالنسبة للأطعمة، فيغطي كل شيء من رقائق البطاطس والحلويات والشوكولاتة إلى المثلجات والمعجنات والكيك وأصابع السمك وبعض أنواع البيتزا.

وارتفعت معدلات السمنة بشكل حاد خلال العقود الماضية، حيث يصنَّف أكثر من ربع البالغين وخُمس الأطفال في نهاية المرحلة الابتدائية أشخاصاً بدناء.

وقال غريغ فيل، رئيس رابطة مديري الصحة العامة، إن هذه الخطوة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها "الحل السحري"، لكنها طال انتظارها، مشيراً إلى أنه لم يكن ينبغي تأجيلها منذ عام 2022 أصلاً. وأضاف: "العروض الترويجية للحصول على أصناف مجانية لا توفر المال للناس، بل تشجعهم على إنفاق المزيد. فهي مصممة لتشجيع عمليات الشراء الاندفاعية وشراء المزيد بشكل متكرر".

وأعرب عن أمله أن يتجه تجار التجزئة الآن نحو الترويج للمنتجات الصحية أكثر، لجعل الخيارات الصحية أسهل وأكثر توفراً. وأشار إلى أن معدلات السمنة ارتفعت بوتيرة غير مسبوقة عبر السنين، وأصبحت الآن "عاملاً رئيسياً" في فجوة التفاوت الصحي، حيث إن الأشخاص في المناطق الأكثر حرماناً هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بمعدل يقارب الضعف.
وأضاف: "هذه خطوات أولية طال انتظارها، لكن الحكومة لا تزال بعيدة عن الوفاء بتعهّدها بإنهاء إعلانات الوجبات السريعة الموجهة للأطفال". وطالب بتشديد القيود على رعاية الفعاليات الرياضية والترفيهية، إلى جانب استثمارات أوسع في المجتمع لتشجيع السفر النشط وتحسين جودة الطعام في المدارس.

دلائل على فعالية القيود

تشير الأدلة إلى أن فرض قيود على الترويج وبيع الأطعمة غير الصحية قد يُحدث فارقاً، فقد أجرت جامعة ليدز دراسة نُشرت في وقت سابق من هذا العام، بحثت في أثر أحد الإجراءات التي طُبقت كما هو مخطط في 2022، وهو حظر بيع المنتجات غير الصحية في المواقع الرئيسية مثل منافذ الدفع ونهاية ممرات التسوق في المتاجر، وكشفت الدراسة عن أن 20 من كل 100 سلعة كانت تُباع قبل الحظر كانت تُصنف بأنها غير صحية، بينما انخفض هذا العدد بعد الحظر إلى 19. وقال الباحثون إن هذا الانخفاض يعني انخفاض معدل بيع السلع الأقل صحة بمليوني منتج يومياً. 
لكنهم أشاروا أيضاً إلى أن مبيعات هذه المنتجات كانت تشهد تراجعاً بالفعل قبل صدور التشريع، وأن معدلات التضخم المرتفعة ربما كان لها تأثير أيضاً.

على مدى السنوات الماضية، مارست بعض قطاعات الصناعة ضغوطاً على الحكومة ضد هذه القيود. لكن بعض المتاجر، مثل سينزبري وتيسكو، كانت قد فرضت قيودها الخاصة منذ فترة. وقال أندريا مارتينيز-إنتشاوستي، من اتحاد تجارة التجزئة البريطاني، إن الغالبية العظمى من أعضائه ملتزمون بالفعل.
وأضاف: "لن يكون هناك تغيير كبير بالنسبة لهم. فتجار التجزئة الغذائيون يدعمون عملاءهم لاتخاذ خيارات صحية أكثر من خلال وضع بطاقات توضح السعرات الحرارية، وإعادة صياغة المنتجات، والتحكّم في الحصص".

وأعلنت سلطات ويلز واسكتلندا أنها ستطبق قيوداً مماثلة العام المقبل.

وكان رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون قد أعلن عام 2021 عن حظر شامل في المملكة المتحدة للإعلانات التلفزيونية الخاصة بالأطعمة الغنية بالسكر والملح والدهون قبل التاسعة مساءً، في محاولة لمعالجة المشكلة.
لكن الحظر تأجل لاحقاً إلى عام 2025، حيث قالت الحكومة المحافظة إنها تريد منح صناعة الأغذية والمشروبات وقتاً للاستعداد لهذا التغيير بسبب أزمة غلاء المعيشة.

المساهمون