إندونيسيا: إلغاء امتيازات مالية ضخمة للنواب وسط احتجاجات
استمع إلى الملخص
- اندلعت احتجاجات بسبب ارتفاع رواتب النواب والضرائب والتضخم، مما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وانخفاض الأسهم الإندونيسية وتراجع الروبية، مما أثار قلق المستثمرين.
- تصاعدت الاحتجاجات إلى أعمال عنف، حيث أُضرمت النار في مباني البرلمان ونهبت معدات، مما يشكل تحدياً كبيراً للرئيس سوبيانتو.
قال الرئيس الإندونيسي برابو سوبيانتو، اليوم الأحد، إنّ الأحزاب السياسية وافقت على إلغاء عدد من الامتيازات الممنوحة لأعضاء مجلس النواب، وذلك عقب اندلاع احتجاجات وأعمال شغب في جميع أنحاء إندونيسيا الواقعة في جنوب شرق آسيا. وقال سوبيانتو في بيان، إن "قادة مجلس النواب وافقوا على إلغاء العديد من الامتيازات، بما في ذلك بدل العمل، ووقف زيارات العمل الخارجية".
وأضاف سوبيانتو أنه "في ما يتعلق برؤساء الأحزاب السياسية، فقد تلقيتُ تقارير تفيد باتخاذهم إجراءات حازمة ضد أعضاء مجلس النواب الذين أدلوا بتصريحات كاذبة، اعتباراً من 1 سبتمبر/ أيلول 2025"، كما وجه الرئيس الإندونيسي "أوامر إلى الشرطة الوطنية والقوات المسلحة باتخاذ أشد الإجراءات الممكنة ضد تدمير المرافق العامة، ونهب منازل الأفراد، والمراكز الاقتصادية"، وطالب سوبيانتو قادة مجلس النواب والوزارات والمؤسسات "دعوة قادة المجتمع والطلاب للحوار المباشر"، بينما دعا المواطنين إلى "التعبير عن مطالبهم سلمياً، دون أعمال شغب أو نهب أو إتلاف للمرافق العامة".
وأفادت التقارير بأن المتظاهرين استهدفوا منازل وزيرة المالية وعدد من نواب البرلمان، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبيرغ" للأنباء، اليوم الأحد. وأفادت صحيفة "كومباس" المحلية بأن مثيري أعمال الشغب دخلوا منزل وزيرة المالية مولياني إندراواتي، الواقع بالقرب من جاكرتا في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، إلّا أن أفراداً من القوات المسلحة تصدوا لهم، فيما أشار موقع "ديتيك.كوم" إلى سرقة بعض الأغراض من منازل النائب أحمد سهروني واثنين آخرين. ولم يتسنَّ التحقق من التقارير المتعلقة بأعمال النهب بشكل منفصل، ولم ترد وزارة المالية على طلبات للتعليق.
الاحتجاجات رفضاً لامتيازات النواب المالية
وهزت احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة وأعمال شغب إندونيسيا منذ الاثنين الماضي، بسبب قضايا منها ارتفاع رواتب النواب وعلاوات السكن، بالإضافة إلى الزيادات في الضرائب، والشطب الجماعي للوظائف، والتضخم الذي أثر بصورةٍ غير متناسبة على الإندونيسيين من ذوي الدخل المحدود، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل خلال الأيام القليلة الماضية.
وأوردت وسائل إعلام محلية هذا الشهر أن عضو البرلمان يتقاضى ما يزيد على 100 مليون روبية (6150 دولاراً) شهرياً، شاملة بدل السكن، وهو أجر أعلى بفارق كبير من متوسط الدخل البالغ 3.1 ملايين روبية في إندونيسيا.
وأفادت التقارير بأن 580 عضواً من مجلس النواب حصلوا على بدل سكن بقيمة 50 مليون روبية (3075 دولاراً) شهرياً منذ سبتمبر/ أيلول 2024. ويطالب المتظاهرون بإلغاء البدلات الباهظة لكل نائب، إذ إنّ البدل أعلى 20 مرة من الحد الأدنى للأجور في المناطق الفقيرة. وقال رئيس مجلس النواب بوان مهاراني للصحافيين الأسبوع الماضي، إنه جرت دراسة المبلغ الأعلى الذي حصل عليه كل نائب شهرياً لبدل السكن وتعديله وفق الأسعار الحالية في جاكرتا.
وبدأت الاحتجاجات قبل أيام في العاصمة الإندونيسية جاكرتا احتجاجاً على رواتب النواب، لكنّها تصاعدت بداية من أول أمس الجمعة، وهو ما أدى إلى إثارة قلق المستثمرين، إذ انخفضت الأسهم الإندونيسية 2.3 % يوم الجمعة، وتراجعت قيمة الروبية 0.9 % في تداولات اليوم ذاته، وهما أسوأ أداء في آسيا في نهاية تعاملات الأسبوع، كما اضطر عدد من المدارس إلى السماح للتلاميذ بالمغادرة مبكراً، وطلبت البنوك والشركات من موظفيها أيضاً العمل من المنزل بسبب الاحتجاجات التي اندلعت بعد يوم الجمعة في العاصمة جاكرتا.
كما تظاهر مئات من الطلاب وسائقي دراجات الأجرة النارية أمام مقرّ الشرطة في بالي، أشهر وجهة سياحية في إندونيسيا. وقال المتظاهر ناريندرا ويكاكسونو لوكالة فرانس برس، إن "بالي هي مركز السياحة في إندونيسيا، ونريد الاحتجاج هنا لجذب الانتباه الدولي إلى الظلم القانوني والفساد وإفلات جرائم الشرطة من العقاب"، كما نصحت السفارات الأجنبية في جاكرتا، بما في ذلك الولايات المتحدة وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا، رعاياها في إندونيسيا بتجنّب مناطق التظاهرات أو التجمعات العامة الكبيرة.
والسبت، أشعل متظاهرون إندونيسيون النار في أبنية البرلمان الإقليمي في ثلاثة أقاليم خلال الاحتجاجات، وذلك بعد يوم من مقتل ثلاثة موظفين في أعمال عنف شكلت اختباراً كبيراً للرئيس برابوو سوبيانتو. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المتظاهرين أضرموا النار في أبنية برلمانية في ويست نوسا تينجارا ومدينة بيكالونجان في وسط جاوة، ومدينة سيريبون في جاوة الغربية. وأفاد موقع ديتك دوت كوك وفقاً لوكالة رويترز، بأن المتظاهرين نهبوا معدات مكتب البرلمان في سيريبون، بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم في بيكالونجان وويست نوسا تينجارا.
وتحولت الاحتجاجات في ماكاسار، كبرى مدن جزيرة سولاويسي الواقعة شرقاً، إلى فوضى خارج مبنيَي المجلس الإقليمي والمجلس المحلي للمدينة اللذين أضرمت النيران فيهما وفي مركبات متوقفة، بينما ألقى متظاهرون الحجارة وعبوات حارقة. وهذه الاحتجاجات هي الأكبر والأكثر عنفاً منذ تولي برابوو سوبيانتو (73 عاماً) الرئاسة، وتشكل اختباراً مهماً له بعد أقل من عام من تسلمه منصبه. وكان برابوو الذي كان وزيراً للدفاع قبل تولي منصبه، قد تعهّد بتحقيق نمو سريع بدعم من الدولة، لكنّه واجه احتجاجات إثر دعوته إلى خفض كبير في ميزانية الحكومة لتمويل سياساته الشعبوية، بما فيها برنامج وجبات مجانية بقيمة مليار دولار.
إفراغ معارض السيارات في إندونيسيا
في السياق، فتحت المطاعم والمقاهي المنتشرة في الحي الصيني بجاكرتا أبوابها لخدمة الزبائن الجائعين، كالمعتاد، صباح اليوم الأحد، رغم وجود بوادر اضطرابات ناتجة عن الاحتجاجات التي تشهدها أجزاء من المدينة ومن أنحاء البلاد. وأفادت بلومبيرغ اليوم الأحد، بأن أبرز سمات الاضطرابات كانت وجود عناصر من الجيش تقوم بدوريات في الشوارع، كما تمركزت مركبة عسكرية أمام مركز تجاري يقوم ببيع أدوات معدنية.
وبينما سادت حالة من الهدوء، كان الحي الصيني أكثر هدوءاً من المعتاد، وكانت صالة العرض الخاصة بشركة "بي إم دبليو" في المنطقة خاوية، وذلك بعدما جرى إخلاء السيارات الفارهة منها. ويعتبر الحي الصيني رمزاً بارزاً في تاريخ الاحتجاجات بجاكرتا، إذ إنّ المنطقة كانت قد تضررت بشدة في عام 1998، عندما أدت الاضطرابات إلى سقوط الرئيس السابق سوهارتو، وتعرضت صالة عرض "بي إم دبليو" آنذاك للنهب. وعلى الجانب الآخر من المدينة، كانت صالة العرض الرئيسية الخاصة بشركة "تويوتا موتور" خاوية أيضاً، صباح اليوم الأحد.
(الدولار= 16435 روبية إندونيسية)
(العربي الجديد، وكالات)