إغلاق ميناء إيلات بالكامل بسبب تراكم الديون وتكرار هجمات الحوثيين

16 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 15:21 (توقيت القدس)
ميناء إيلات، 2 فبراير 2020 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توقفت عمليات ميناء إيلات بسبب الديون والهجمات الحوثية، مما أدى إلى شلل الملاحة جنوب إسرائيل ودفع الحكومة لطلب دعم أمريكي واستكشاف تحالف عسكري دولي.
- تصاعدت الهجمات الحوثية على السفن التجارية، مما أدى إلى إغراق سفينتين وارتفاع تكاليف التأمين، وتوقف معظم خطوط الشحن إلى إيلات، حيث انخفض نشاط الميناء بنسبة 85%.
- تأثر قطاع السيارات بتكدسها حول الميناء، وصوّت مجلس الأمن على تمديد مهمة رصد الهجمات حتى 2026، وسط مخاوف من تهديدات لسلاسل الإمداد العالمية.

أعلنت هيئة الموانئ والملاحة التابعة لوزارة المواصلات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن ميناء إيلات سيتوقف عن العمل كلياً اعتباراً من الأحد 20 يوليو/تموز، بسبب عجزه عن تسديد الديون المتراكمة، وتكرار هجمات الحوثيين على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر. وقامت بلدية إيلات بالحجز على حسابات ميناء إيلات البنكية، بحسب إعلام عبري، ما جعل الميناء غير قادر على الاستمرار في العمليات اللوجستية والإدارية. وأدى تصاعد الهجمات البحرية الحوثية ضد السفن المتجهة إلى إيلات إلى شلل شبه كامل في الملاحة جنوب إسرائيل منذ أكثر من 18 شهراً. وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أمس الثلاثاء، إن الحكومة الإسرائيلية طلبت رسمياً من الولايات المتحدة استئناف الغارات ضد الحوثيين، وطرحت فكرة إنشاء تحالف عسكري دولي لتعزيز أمن الملاحة البحرية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني، رفض الكشف عن اسمه، عن حاجة ملحة إلى تحالف أوسع يوجه رسالة رادعة للحوثيين بعد إغراق سفينتين وخطف طواقمهما خلال هذا الأسبوع.

وخلال الأسبوع الماضي، شن الحوثيون موجة من الهجمات باستخدام قوارب مسيرة وصواريخ ضد سفن تجارية، ما أدى إلى إغراق اثنتين على الأقل، وهما السفينة اليونانية Eternity C وMagic Seas، مع وقوع قتلى ومفقودين. وكانت السفينتان متجهتين نحو خليج العقبة وإيلات، ما يعكس استهدافاً مباشراً للممرات البحرية الإسرائيلية. وتوقفت حركة الشحن جنوب البحر الأحمر بشدة، وفقاً لرويترز، بعد انخفاض يومي من نحو 79 سفينة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 32–35 في يوليو/تموز 2025، فيما ارتفعت تكاليف التأمين البحري بنسبة تراوح بين 2–270%. 

ويعد ميناء إيلات، الذي تأسس في خمسينيات القرن الماضي، المنفذ البحري الوحيد لإسرائيل على البحر الأحمر، وكان قبل تصاعد الأزمة يستخدم لاستيراد السيارات، والأدوية، والسلع الاستهلاكية، وتصدير الفوسفات إلى الصين والهند. لكن منذ بدء هجمات الحوثيين البحرية أواخر 2023، سجل الميناء انخفاضاً في نشاطه بنسبة 85%، وفق تقديرات هيئة الموانئ الإسرائيلية التي نقلتها صحيفة دافار العبرية. وقال الرئيس السابق لهيئة الموانئ والملاحة الإسرائيلية، ييغال ماؤور، في تصريح للصحيفة: إن إغلاق ميناء إيلات يعكس التأثير الاقتصادي الكبير لهجمات الحوثيين، مؤكداً أن العودة إلى التشغيل الكامل للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر ليست قريبة في ظل تصاعد التهديدات. وأشارت تقارير سابقة لوكالة بلومبيرغ، قبل نحو أسبوعين، أن تكاليف التأمين على السفن المتجهة إلى إيلات ارتفعت بنسبة 270%، ما دفع معظم خطوط الشحن إلى وقف رحلاتها تماماً إلى الميناء منذ مطلع 2024، في ظل استمرار الهجمات التي وصفت بأنها دقيقة ومنظمة بحسب وصف خبراء عسكريين إسرائيليين لوسائل إعلام عبرية.

ويُعتبر قطاع السيارات الأكثر تأثراً بأزمة ميناء إيلات، فمنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، انخفضت حركة السفن إلى ميناء إيلات. وبحسب البيانات التي قدمتها إدارة ميناء إيلات لـ"كالكاليست" في مايو/ أيار من العام الماضي، إن آخر دخول لسفينة تحمل مركبات (سفينة غالنوا) كان في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي. وفي أكتوبر/ تشرين الأول، قُدر عدد السيارات في ميناء إيلات والمناطق المحيطة بها بنحو 60 ألف سيارة. وفي منتصف إبريل/ نيسان من 2023 وصل عددها إلى حوالي 10 آلاف، وجرى تخزينها بشكل رئيسي في المناطق المحيطة بإيلات. وبحسب مصادر "كالكاليست" في صناعة السيارات، فإنه بحلول نهاية مايو/ أيار 2023 جرى نقل جميع السيارات من الميناء.

وبحسب بيانات هيئة الشحن الإسرائيلية حتى اندلاع الحرب في غزة وبدء استهداف السفن، كان ميناء إيلات يستقبل معظم واردات المركبات. وفي عام 2023، جرى استيراد 149.5 ألف سيارة إلى إسرائيل عبر الميناء، مقارنة بـ 114 ألف سيارة مستوردة عبر ميناء أشدود، و81.2 ألف سيارة تصل عبر ميناء حيفا. وتمت خصخصة ميناء إيلات في عام 2013، وتم شراؤه مقابل 122 مليون شيكل في اتفاقية تستمر حتى عام 2028 مع خيار التمديد لمدة 10 سنوات أخرى.

وصوّت مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، على قرار يقضي بتمديد مهمة رصد وتوثيق الهجمات البحرية التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر حتى 15 يناير/كانون الثاني 2026، رغم امتناع ثلاث دول – روسيا والصين والجزائر – عن التصويت، بسبب ما وصفوه بانتهاكات للسيادة اليمنية جراء الغارات الأميركية المتكررة ضد الحوثيين. وحظي القرار الذي شاركت في رعايته الولايات المتحدة واليونان، بموافقة 12 عضواً من أصل 15 في المجلس، وسط تزايد المخاوف الدولية من توسع دائرة التهديدات على ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر. واعتبر السفير اليوناني إيفانغيلوس سيكيريس، في كلمته أمام مجلس الأمن، أن الاعتداءات الحوثية تزعزع ثقة المجتمع البحري الدولي، محذراً من أن أي تدهور إضافي في أمن البحر الأحمر "سيعرض سلاسل الإمداد العالمية لمزيد من التهديدات ويضاعف من حالة عدم اليقين الاقتصادي".

المساهمون