إغلاق مصانع "سيفيتال" الجزائرية في فرنسا

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:48 (توقيت القدس)
مصنع فاجور براندت، فرنسا، 12 يونيو2014 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة نانتير قرارًا بتصفية شركة براندت، مما يؤدي إلى تسريح 750 عاملًا، ويعكس القرار صعوبة الحفاظ على الصناعات الثقيلة في أوروبا وسط التحولات الاقتصادية وارتفاع التكاليف.
- فشلت محاولات إنقاذ براندت، بما في ذلك تحويلها إلى شركة تعاونية بدعم من السلطات الفرنسية، حيث رأت المحكمة أن الخطة غير كافية لضمان استمرارية الشركة.
- يعكس إغلاق براندت أزمة أعمق في الصناعة الأوروبية، ويثير تساؤلات حول فعالية سياسات الدعم العمومي وقدرتها على إنقاذ المؤسسات الصناعية الكبرى.

أعلنت محكمة الأنشطة الاقتصادية بمدينة نانتير في فرنسا قرارها القاضي بالتصفية القضائية لشركة براندت، المتخصّصة في صناعة الأجهزة الكهرومنزلية، والمملوكة منذ عام 2014 لمجموعة سيفيتال الجزائرية. ويترتب على هذا القرار تسريح نحو 750 عاملاً، في خطوة وصفت داخل الأوساط الصناعية والسياسية الفرنسية بـ"الصدمة"، نظراً لثقل الشركة ورمزيتها التاريخية في القطاع الصناعي. ويأتي القرار تتويجاً لمسار طويل من الصعوبات الاقتصادية، إذ كانت "براندت" تحت الحراسة القضائية منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في ظل انكماش السوق وتراجع المبيعات باستمرار، وهي وضعيّة تفاقمت بفعل أزمة العقار. ولم تتمكّن الشركة، التي تمتلك علامات تجارية معروفة مثل "فيدات" و"سوتير" و"دي ديتريش"، من استعادة توازنها المالي، رغم بلوغ رقم أعمالها نحو 260 مليون يورو.

وتمثلت آخر محاولات إنقاذ "براندت" في مشروع تحويلها إلى شركة تعاونية وتشاركية بدعم من مجموعة رفيف، إلى جانب السلطات العمومية والحكومة الفرنسية. وهدفت المبادرة إلى الحفاظ على نحو 295 منصب عمل داخل وحدتَين صناعيتَين، وضمان استمرار نشاط جميع المصانع والمقر الرئيسي في رويل-مالميزون. ورغم الالتزامات المالية التي قدرت بعدة ملايين يورو، بما في ذلك تخصيص مليون يورو من منطقة إيل دو فرانس، إضافة إلى دعم من منطقة أورليانز الحضرية ومنطقة سنتر فال دو لوار، رأت المحكمة أن الخطة غير كافية لضمان استمرارية الشركة، ورفضت جميع العروض المقدمة لاسترجاعها.
وفي هذا السياق، وصف رئيس منطقة سنتر فال دو لوار، فرانسوا بونو، القرار بـ"الصدمة" و"الضربة القوية جداً للصناعة الفرنسية"، بالنظر إلى تداعياته الاجتماعية المباشرة على مئات العائلات المتضرّرة.

بالنسبة لمجموعة سيفيتال، تمثل هذه التصفية انتكاسة صناعية كبرى، إذ تعني عملياً اختفاء آخر استثماراتها الصناعية الكبرى في فرنسا، وفقدان حضور استراتيجي داخل السوق الأوروبية. ويعكس ذلك صعوبة الحفاظ على الصناعات الثقيلة داخل أوروبا، في ظل التحولات الاقتصادية، وارتفاع التكاليف، وتراجع القدرة التنافسية. من جهتهما، عبر وزيرا الاقتصاد والصناعة الفرنسيان، رولان ليسكور وسيباستيان مارتن، عن أسفهما العميق، واصفين الوضع بـ"احتضار سفينة صناعية فرنسية رائدة"، ومؤكدين أن الدولة ستكون في حالة تعبئة لدعم العمال خلال هذه المرحلة الصعبة.

ومع الإغلاق النهائي، لن تتمكّن شركة براندت من دفع الأجور بعد 15 ديسمبر/كانون الأول الحالي، لتسدل الستار بذلك على مسار صناعي امتد لعقود، وتترك فراغاً واضحاً في سوق الأجهزة الكهرومنزلية الكبرى في فرنسا. ويعكس هذا القرار، إلى جانب أبعاده الاجتماعية، أزمة أعمق تعيشها الصناعة الأوروبية، خصوصاً في القطاعات التقليدية، كما يطرح تساؤلات حول نجاعة سياسات الدعم العمومي وقدرتها على إنقاذ المؤسسات الصناعية الكبرى، ويبرز في الوقت ذاته التحديات التي تواجه الاستثمارات الأجنبية داخل أوروبا، بما فيها الاستثمارات الجزائرية، في بيئة اقتصادية متقلبة ومعايير تنافسية صارمة.

المساهمون