إغلاق أسواق المواشي في سورية وسط مخاوف من تفشّي أمراض وبائية
استمع إلى الملخص
- يواجه مربو المواشي تحديات بسبب تراجع فعالية حملات التحصين وارتفاع أسعار الأدوية، مما أدى لظهور سوق موازية للقاحات مجهولة المصدر، رغم المخاطر الصحية.
- يعكس الوضع هشاشة قطاع الثروة الحيوانية في سوريا، حيث تراجعت أعداد الأغنام والأبقار بشكل ملحوظ، مما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من صعوبات المربين.
أصدرت وزارة الزراعة السورية تعميماً عاجلاً موجّهاً إلى مديريات الزراعة ومديريات الصحة في المحافظات، طلبت فيه التنسيق مع الجهات المعنية لإغلاق أسواق الحيوانات الحية ومنع انتقال أو نقل المواشي بين المناطق لمدة 21 يوماً من تاريخ صدوره، مبرّرة القرار بخطورة الوضع الوبائي وضرورة الحد من انتشار الأمراض.
وشدّد التعميم الحكومي الصادر هذا الأسبوع على تكثيف الجولات الحقلية والدوريات البيطرية للتأكد من جودة ونوعية اللقاحات المتداولة في العيادات البيطرية، والتحقّق من إجازات الاستيراد والموافقات الرسمية، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق اللقاحات المهربة أو المزورة.
ويأتي هذا التوجيه في وقت يشكو فيه مربّون من تراجع فعالية حملات التحصين وارتفاع أسعار الأدوية البيطرية النظامية، ما فتح المجال أمام سوق موازية للقاحات مجهولة المصدر تُباع بأسعار أقل وتُستخدم على نطاق واسع، رغم المخاطر الصحية المرتبطة بها. ويقول مربون إن إغلاق الأسواق، على أهميته من الناحية الصحية، يفاقم في الوقت ذاته صعوبات التسويق، ويحدّ من قدرتهم على تصريف مواشيهم، في ظل غياب بدائل أو تعويضات.
ويرى الطبيب البيطري والخبير في صحة الحيوان محمد بركات، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن إغلاق أسواق الحيوانات الحية يُعد إجراءً احترازياً معمولاً به دولياً عند الاشتباه بوجود بؤر وبائية، موضحاً أنّ "هذه الأسواق تشكل نقاط اختلاط عالية الخطورة، حيث تختلط الحيوانات القادمة من مناطق مختلفة، ما يسهل انتقال الأمراض بسرعة". لكنه يشير في المقابل إلى أن "الإجراء يبقى مؤقتاً ومحدود الأثر ما لم يُرفق بخطة تحصين حقيقية، ورقابة صارمة على سوق اللقاحات".
ويضيف بركات أن "انتشار اللقاحات المهرّبة أو المزوّرة يمثّل خطراً مضاعفاً، إذ يمنح المربّين شعوراً زائفاً بالأمان، بينما تبقى الحيوانات عرضةً للإصابة"، مؤكداً أن "ضعف الرقابة وارتفاع أسعار اللقاحات النظامية يدفعان كثيرين إلى المخاطرة". وبرأيه، فإن "معالجة المشكلة تتطلّب تأمين لقاحات موثوقة بأسعار مدعومة، وتفعيل الدور الميداني للأطباء البيطريين، لا الاكتفاء بالقرارات الإدارية".
وتعكس هذه الإجراءات هشاشة قطاع الثروة الحيوانية في سورية، الذي تعرّض خلال السنوات الماضية لضربات متتالية، من فقدان المراعي وارتفاع أسعار الأعلاف، إلى التهريب والذبح الجائر، وصولاً إلى تراجع الخدمات البيطرية، وهي عوامل جعلت أي طارئ صحي، مهما بدا محدوداً، قادراً على إحداث أثر واسع في معيشة آلاف الأسر التي تعتمد على تربية المواشي كمصدر أساسي للدخل.
وتُظهر الإحصاءات المتاحة حجم التراجع الذي أصاب هذا القطاع. فوفق بيانات وتقارير قُدّمت إلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بلغ عدد الأغنام في سورية نحو 16 مليون رأس حتى عام 2020، مقارنة بما بين 18 و22 مليون رأس قبل عام 2011، فيما تراجع عدد الأبقار إلى أقل من 900 ألف رأس بعد أن كان يقترب من المليون. ويجمع خبراء على أن هذه الأرقام، رغم كونها تقديرية، تعكس واقعاً مقلقاً لقطاع كان يشكّل أحد أعمدة الأمن الغذائي في البلاد، وبات اليوم أكثر عرضة للانكماش مع كل أزمة صحية أو اقتصادية جديدة.