إعلان مصرف لبنان تحرير بعض الودائع المحتجزة يثير ريبة الخبراء

إعلان مصرف لبنان تحرير بعض الودائع المحتجزة يثير ريبة الخبراء

10 مايو 2021
الصورة
تشكيك حول جدية مصرف لبنان (العربي الجديد)
+ الخط -

أثار إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أمس الأحد، عن دراسة آلية لتحرير تدريجي للودائع المحتجزة ريبة الخبراء والمتابعين لهذا الملف. فقد كشف سلامة عن مفاوضات يجريها حالياً مع المصارف اللبنانية، بهدف اعتماد آلية تبدأ بموجبها البنوك بتسديد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وكما أصبحت في 31 مارس/آذار 2021، وذلك بالعملات كافة.

وطلب مصرف لبنان لهذه الغاية من المصارف تزويده بالمعطيات كي يبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار أميركي، وبالدولار الأميركي أو أي عملة أجنبية، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية، وسيتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يحددها مصرف لبنان قريباً، حيث إنه من المتوقع أن يبدأ الدفع اعتباراً من 30 يونيو/حزيران المقبل، شرط الحصول على التغطية القانونية.

ووصف سلامة هذه الخطوة بـ"مبادرة تهدف إلى اراحة اللبنانيين ضمن القوانين والأصول التي ترعى عمل مصرف لبنان، وذلك رغم الأزمة الخانقة التي يعمقها غياب حكومة فاعلة تقوم بالإصلاحات المطلوبة، وتستعيد علاقات لبنان العربية والدولية والثقة الداخلية والخارجية".

وتعليقاً على هذه التطورات، يقول الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان لـ"العربي الجديد" أنّ اللافت بداية أن ما صدر عن مصرف لبنان هو بيان وليس تعميماً، وبالتالي فهو غير ملزمٍ، مشيراً إلى أن مصرف لبنان لا يطلق مبادرات ويتفاوض مع المصارف، بل عليه أن يصدر التعاميم وعلى المصارف تطبيقها، تبعاً لصلاحيته المطلقة بمنح التراخيص وسحبها والرقابة على البنوك.

من جهة ثانية، يلفت أبو سليمان إلى أنّ سلامة تحدث عن دفع مبالغ تصل قيمتها إلى 25 ألف دولار ابتداءً من 30 يونيو، ولكن عملياً المصارف لن تعيد الودائع، وهي نفسها ردّت قبل أيّامٍ على مسودة قانون الكابيتال كونترول معلنةً أنه لا يمكنها أن تمول التحويلات إلى الخارج من سيولتها في الخارج، بذريعة أن الفارق بين موجوداتها الخارجية والتزاماتها الخارجية سلبي ويقارب 1.7 مليار دولار. أما في الداخل، فطلبت من البنك المركزي تزويدها بالدولار إذا كان يملك العملة الصعبة لدفعها للمودعين. وقالت إنه "فور إعادة الدولة الأموال المستدانة من المصرف المركزي، سيكون بمقدورها المباشرة بإعادة الحقوق إلى أصحابها".

ويتوقف أبو سليمان عند "شرط الحصول على التغطية القانونية"، بمعنى صدور قانون بذلك عن المجلس النيابي، علماً أنه لمصرف لبنان أن يفعل ذلك بموافقة مجلسه المركزي ولا يحتاج الى قانون، سائلاً "هل نحن بحاجة لإقرار قانون بغية إعادة الأموال إلى أصحابها؟" معتبراً "أنّنا نلمس بالشرط المذكور وجود كباش سياسي بين البنك المركزي والمصارف والحكومة".

ويلفت أبو سليمان إلى أنه عملياً، إذا أرادوا إعادة الأموال للناس فيعني استخدام ما تبقى في مصرف لبنان من الاحتياطي، لكن في الوقت نفسه، يؤكد سلامة استمراره في دعم السلع الأساسية، ما يعني أن الاختيار سيكون إما الدعم أو رد الودائع.

ويرى خبراء اقتصاديون أن مصير هذه المبادرة، وإن جرى إقرارها في مجلس النواب بقانون، سيكون شبيهاً بـ"الدولار الطالبي" الذي رغم إقراره لم ينفذ بالشكل المطلوب والأزمة لا تزال موجودة.

على صعيد آخر، أكد مصرف لبنان أنه "بعكس ما يُشاع، لا يزال يؤمن بيع الدولار للمصارف على سعر الصرف الرسمي للمواد الأولية التي قررت الحكومة دعمها، وهو ملتزمٌ بيع هذه الدولارات على السعر الرسمي لكل الاعتمادات التي وافقت عليها المراجع الرسمية، والمصرف المركزي ينفذ هذه العمليات يومياً وتباعاً".

وأضاف "حفاظاً على استمرارية مقاربة الدعم وفق ما تقتضيه المصلحة اللبنانية العليا ومصلحة المودعين، والتزاماً بقانون النقد والتسليف، وجه مصرف لبنان كتباً إلى الوزارات المعنية من أجل ترشيد الدعم، وهو ينتظر الأجوبة الواقعية التي يمكن تنفيذها قانوناً".

وبالتزامن مع صدور بيان مصرف لبنان أمس، شهد سعر صرف الدولار في السوق السوداء انخفاضاً طفيفاً وصل الى 12400 ليرة، بينما لامس 13 ألف ليرة في اليومين الماضيين.

على صعيدٍ متصل، وجّه وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، اليوم الاثنين، كتاباً جوابيّاً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول موضوع إطلاق منصة الصيرفة، مبدياً موافقته للتنسيق معه على إطلاقها بهدف المساعدة على تأمين ثبات القطع استناداً إلى أحكام المادة 75 من قانون النقد والتسليف.

وقال مصرف لبنان، في بيانٍ أمس، إنه "يطلق منصة صيرفة، أي المنصة الالكترونية، لعمليات الصرافة وبمشاركة الصرافين والمصارف، مع ما تؤمنه هذه المنصة من شفافية في الأسعار وفي المشتركين فيها، بحيث لا تشمل الصرافين غير الشرعيين، وسيصدر التعاميم إلى الجمهور فور الحصول على إجابة وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، وسيقوم مصرف لبنان بالتدخل عند اللزوم لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة، علماً أن السعر ستحدده حركة السوق التي ستكون مفتوحة أمام الأفراد والمؤسسات".

المساهمون