إسرائيل ترجح توقيع اتفاق تاريخي لتصدير الغاز إلى مصر خلال أسابيع

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:00 (توقيت القدس)
وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، 11 ديسمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين عن قرب توقيع اتفاقية لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار، مما سيضمن أسعار طاقة منخفضة للمستهلكين الإسرائيليين ويعزز مكانة إسرائيل كمصدر رئيسي للغاز.
- كشف كوهين عن تشكيل فريق خبراء لوضع استراتيجية وطنية للطاقة النووية في إسرائيل، تتضمن إنشاء محطة نووية جديدة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
- أشار كوهين إلى درس مستخلص من الحرب مع إيران، مقترحاً نقل مصفاة النفط في حيفا إلى النقب لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.

رجّح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين توقيع الاتفاقية الجديدة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر خلال أسابيع قليلة، مؤكداً أنّ فكرة ترك الغاز في قاع البحر تتنافى مع المنطق الاقتصادي واحتياجات إسرائيل الجيوسياسية. وقال كوهين، في مقابلة نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الخميس، إنّ لدى إسرائيل ما يكفي من الغاز الطبيعي لمدة ثلاثين عاماً، سواء للتصدير بكميات كبيرة أو للاستهلاك المحلي، مضيفاً أن القوانين واللوائح يجب أن تسهّل عمليات التنمية لا أن تعيقها.

وزعم الوزير أنّ الاتفاقية الجديدة لتصدير الغاز إلى مصر، التي تبلغ قيمتها نحو 35 مليار دولار لم تُعرقل من قبل حكومة بنيامين نتنياهو، موضحاً أنّ المحادثات بين الحكومتين وشركات الطاقة مستمرة، وأن الفجوات تقلّصت بشكل ملحوظ. وأضاف: "كانت هناك حاجة لبعض التوضيحات الأمنية من مصر، وأوشكت على الانتهاء، وأرجّح توقيع الاتفاقية خلال أسابيع". وحتى الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش، لم تصدر القاهرة أي تعليق رسمي على هذه التصريحات.

ووصف كوهين الصفقة بأنها "تاريخية"، مؤكداً أنها "ستضمن أسعار طاقة منخفضة للمستهلكين الإسرائيليين"، كذلك تُظهر، بحسب قوله، "كيف يعزز تحوّل إسرائيل إلى دولة مصدّرة للغاز مكانتها الدولية والإقليمية، بما يعود بالنفع على جميع الأطراف". تأتي تصريحات كوهين بعد أيام من تقارير في وسائل إعلام مصرية وعبرية حول صفقة غاز محتملة بين مصر وقطر، في ظل تعثّر الاتفاقية بين القاهرة وتل أبيب منذ نحو ثلاثة أشهر.

وكانت صحيفة يسرائيل هيوم قد أفادت، في سبتمبر/ أيلول الماضي، بأنّ نتنياهو وجّه بعدم المضي في اتفاقية تصدير الغاز إلى مصر من دون موافقته الشخصية، على خلفية تقارير تحدثت عن "انتهاك القاهرة للملحق الأمني في معاهدة السلام"، بسبب انتشار عسكري مصري في سيناء، وهو ما نفته القاهرة، مؤكدة التزامها المعاهدة. وفي أغسطس/ آب 2024، أعلنت شركة نيوميد إنرجي توقيع اتفاقية جديدة لتصدير الغاز من حقل ليفياثان إلى مصر، توسّع الاتفاقية المبرمة عام 2019 التي نصت على تصدير 60 مليار متر مكعب. أما الصفقة المقبلة، وهي الأضخم في تاريخ إسرائيل، فتتضمن تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040، بقيمة إجمالية تبلغ 35 مليار دولار.

وتصاعدت الخلافات بين القاهرة وتل أبيب منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث رفضت مصر خطة إسرائيلية أميركية لتهجير فلسطينيين من غزة إلى سيناء، وكذلك سيطرة الاحتلال على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

وفي سياق آخر، كشف كوهين عن تشكيله فريق خبراء لوضع استراتيجية وطنية للطاقة النووية، تتضمن إنشاء محطة نووية داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة النووية "تتراجع يوماً بعد يوم بفضل التقنيات الجديدة". وأوضح أنه سيعرض توصيات الفريق على مجلس الوزراء قريباً، مضيفاً أن الطلب على الكهرباء في إسرائيل "ينمو بنسبة 3.7% سنوياً، أي إنه يتضاعف كل عشرين عاماً"، مشيراً إلى أن "احتياجات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والمركبات الكهربائية تجعل من الصعب تجنب الطاقة النووية في المستقبل". وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة نووية غير معلنة، ولا تخضع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتطرّق الوزير الإسرائيلي إلى درس مستخلص من الحرب الأخيرة مع إيران، مشيراً إلى إمكانية نقل مصفاة النفط في حيفا إلى منطقة النقب جنوباً، بعد أن تعرّضت المصفاة لضربة مباشرة من صاروخ إيراني خلال الحرب التي اندلعت بين الجانبين في يونيو/ حزيران الماضي واستمرت 12 يوماً، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لإعلان وقف إطلاق النار. وقال كوهين إن المصافي عادت إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة، لكنه شدد على ضرورة تعديل خطة الحكومة التي كانت تقضي بإغلاق مصافي حيفا بالكامل، موضحاً: "أقترح نقلها إلى النقب، إلى منطقة ميشور روتم، ما سيوفر آلاف الوظائف ذات الأجور المرتفعة". وأكد توصله إلى اتفاق مبدئي مع رؤساء البلديات بشأن عملية النقل.

ومنذ اكتشاف حقل "ليفياثان" العملاق في شرق المتوسط عام 2010، تسعى إسرائيل لتعزيز موقعها مصدراً رئيسياً للغاز في المنطقة، عبر تصدير الغاز إلى مصر والأردن وأوروبا. وتعد القاهرة محطة رئيسية لإعادة تسييل الغاز الإسرائيلي قبل تصديره إلى الأسواق الأوروبية، بينما تواصل إسرائيل استثمار مواردها لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون