إسرائيل تتراجع وستُصدّق على اتفاقية الـ35 مليار دولار لتصدير الغاز إلى مصر بضغوط أميركية

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:15 (توقيت القدس)
عاملان في مصفاة غاز بالصحراء الغربية في مصر (جايلز برنارد/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستعد إسرائيل للتصديق على صفقة غاز مع مصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، لتزويد مصر بـ130 مليار متر مكعب من الغاز، مع زيادة تدريجية في الكميات المصدرة.
- تواجه الصفقة تحديات سياسية واقتصادية، منها خلافات حول الأسعار والمصالح الوطنية، وضغوط أميركية لدفع الصفقة قُدمًا، ومخاوف من تأثير التصدير على أسعار الكهرباء في إسرائيل.
- تسعى الحكومة الإسرائيلية لتحقيق توازن بين تصدير الغاز واحتياجات السوق المحلي، وسط تساؤلات حول تأثير صفقة مصر مع شركة أميركية على الاتفاق الإسرائيلي.

ضغطت واشنطن بدعم من شركات الطاقة لدفع إسرائيل نحو إتمام الصفقة

ستصدّر إسرائيل 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر بين 2026 و2040

أكدت تقارير إسرائيلية أن وزير الطاقة الإسرائيلي يستعد للتصديق على صفقة الغاز الأكبر من نوعها إلى مصر حتى 2040 في ظل الضغوط الأميركية، وسط خلافات داخلية، وتقديرات مقلقة عن نضوب الاحتياطي الذي مدته قرابة 15 إلى 20 عاماً، وتحول ملف الغاز إلى أحد أكثر الملفات حساسية في ميزانية دولة الاحتلال 2026.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية اليوم الخميس، إن "وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، يعتزم إعلان التصديق على اتفاق الغاز مع مصر قريباً"، فيما تستعد "لجنة ديان" للطاقة لنشر قراراتها حول الكميات التي ستُخصص للتصدير مقابل تلك التي ستحتفظ بها إسرائيل لاستخدامها الداخلي.
وقالت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية أول أمس الثلاثاء إن هناك تقدماً ملحوظاً في المحادثات المتعلقة بصفقة الغاز الضخمة مع مصر، التي تبلغ قيمتها 35 مليار دولار، ووفقاً للمخطط ستلتزم شركات الغاز تزويد الاقتصاد المحلي بالغاز بسعر أقل، يليه تصديق تل أبيب على الصفقة مع مصر.

وجاء هذا بعد ضغوط أميركية ومن جانب شركات النفط الأميركية العاملة في الحقول الإسرائيلية، خشية عزوف القاهرة عن الصفقة، حيث تحركت القاهرة سريعاً لتدبير احتياجات الدولة المصرية من الغاز الطبيعي المُسال، وتلبية احتياجات السوق المحلي المتزايدة، وتأمين استقرار إمدادات الطاقة للمصانع وشركات توليد الكهرباء، عقب التلكؤ الإسرائيلي بحجة التعزيزات العسكرية في سيناء، وتفادي أي أزمات مزعجة ناتجة من نقص الوقود الأزرق، كما جرى في الصيف قبل الماضي، خصوصاً مع تراجع إنتاج حقول الغاز المصرية بحدة، وفي مقدمتها حقل ظهر الواقع قبالة سواحل البحر المتوسط.

الإعلان قبل إقرار الموازنة

وتقدر مصادر في قطاع الطاقة الإسرائيلي أن الصفقة مع مصر ستعلن قبل مناقشة الميزانية، على أن تتضمن شروطًا لبيع الغاز لشركة الكهرباء الإسرائيلية بأسعار متفق عليها مسبقًا، في محاولة لتهدئة المخاوف من تأثير التصدير بتكلفة الكهرباء.
وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، رسمياً في 2 نوفمبر 2025 تجميد ووقف اتفاق توريد الغاز لمصر الذي وُقِّع في سبتمبر/ أيلول الماضي، بدعوى أنه لا يحقق مصالح إسرائيل.

وكان "كوهين" قد أكد في بيان آخر لمكتب وزير الطاقة الإسرائيلي، جاء فيه: "قررت إسرائيل تجميد الاتفاق المبرم لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، البالغة قيمته 35 مليار دولار، لحين تأمين المصالح الإسرائيلية والاتفاق على أسعار عادلة للسوق الإسرائيلية".
وزعم مكتب كوهين أن المسؤولين الأميركيين، الذين ضغطوا فعلياً نيابة عن عملاق الطاقة الأميركي شيفرون، الشريك في حقل ليفياثان للغاز، كانوا "يمارسون ضغطاً كبيراً على المسؤولين الإسرائيليين" لمنح الصفقة الضوء الأخضر.

ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مصدر مطلع في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أن القرار الإسرائيلي مرجعيته "الخلافات السياسية بين القاهرة وتل أبيب التي أدخلت الاتفاق في حالة من الغموض بالفعل"، في إشارة إلى مزاعم إسرائيلية عن نشر مصر قوات في سيناء.
وتنص الاتفاقية التي وُقِّعَت في أوائل أغسطس/ آب على قيام الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي بقيادة "شيفرون" و"نيو مد إنرجي" الإسرائيلية بتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر في الفترة ما بين عامي 2026 و2040. ومن المقرر أن تزيد تدفقات الغاز في البداية من 4.5 مليارات متر مكعب في عام 2025 إلى 6.5 مليارات متر مكعب في أوائل عام 2026، في إطار المرحلة الأولى من الاتفاقية البالغة 20 مليار متر مكعب.
وحاولت إسرائيل ربط التراجع عن تصدير الغاز إلى مصر بقرب نضوبه في دولة الاحتلال، في ظل تقديرات الاحتياطي التي تراوح بين 15 و20 عاماً، ثم معاودة الاستيراد، بعدما تحدثت عن انخفاض سعر الغاز لمصر والرغبة في رفع سعره، والتلميح تارة أخرى بأنه "ورقة اقتصادية" للضغط على مصر لنشرها قوات في سيناء بعد العدوان على غزة، في مخالفة لاتفاقية كامب ديفيد.

تقييد صادرات الغاز

وتجتمع الحكومة الإسرائيلية، اليوم الخميس، لمناقشة مشروع قانون التسويات وميزانية عام 2026، التي تتضمن بندًا تقدمت به وزارة المالية قالت صحف إسرائيل إنه يقضي بتقييد صادرات الغاز الطبيعي من إسرائيل، حيث تسود مخاوف داخل الحكومة من أن يؤدي توسيع التصدير إلى المساس بأمن الطاقة ورفع أسعار الكهرباء، إذ إن نحو 70% من احتياجات الكهرباء في إسرائيل تُنتَج من الغاز الطبيعي.
وتستند هذه المخاوف إلى التقديرات بأن الاعتماد على الغاز سيزداد خلال السنوات المقبلة، ما يضع ملف الكميات المخصّصة للسوق المحلي في صلب النقاش، بحسب ما أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الخميس.
وبحسب المعطيات، تبحث الحكومة موازنة معقدة بين الحفاظ على مخزون الغاز الإسرائيلي من حقول "تمار" و"ليفياتان"، اللذين تديرهما شركة "شيفرون"، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول المنطقة مثل مصر والأردن، عبر زيادة التصدير.

وكانت "لجنة ديان"، وهي لجنة وزارية لفحص سياسة قطاع الغاز الطبيعي وتعزيز أمن الطاقة، برئاسة المدير العام لوزارة الطاقة والبنية التحتية، يوسي ديان، قد نشرت في مطلع العام مسودة توصيات أثارت خلافات داخل الحكومة، ودفعت هذه التوصيات وزارة المالية ووزارة حماية البيئة إلى التوصية بزيادة الكميات المخصصة للسوق الإسرائيلي لا التصدير.
وفي المقابل، تتضمن خطة وزارة المالية لتقييد التصدير في ميزانية 2026 مقترحات بفرض حدّ يومي أعلى للتصدير، وإلزام الشركات بتجزئة حصصها لزيادة المنافسة، ووقف التصدير تلقائيًا عند ارتفاع أسعار الغاز محليًا. غير أن هذه التغييرات قد تخفض دخل الدولة من الضرائب المفروضة على الغاز.

صفقة هارتري

وأثار إبرام مصر صفقة غاز طبيعي ضخمة مع شركة "هارتري بارتنرز" الأميركية للطاقة بقيمة 4 مليارات دولار، تساؤلات عما إذا كانت الصفقة بديلاً للغاز الإسرائيلي أو مجرد ورقة ضغط.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، يسعى كوهين إلى أن يكون صاحب إعلان "الاختراق السياسي" المرتقب في العلاقات مع مصر، الذي يقوم على تعزيز اعتماد القاهرة على الغاز الإسرائيلي، مع الإصرار على توقيع الاتفاق بشروط تتماشى مع المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل، بعدما أعلن من قبل تعليق الاتفاقية بنفسه.
وكانت تقارير إسرائيلية قد كشفت أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، ألغى زيارة لإسرائيل احتجاجاً على رفض كوهين التصديق على اتفاق التصدير إلى مصر قبل الحصول على ضمانات تتعلق بالسعر المخصص للسوق الإسرائيلي، لكن في الأسابيع الأخيرة، ضغطت الإدارة الأميركية، بدعم من شركات الطاقة الكبرى، لدفع إسرائيل نحو إتمام الصفقة، حسبما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وبعدما أرجأ وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الموافقة على الصفقة، صرح مكتبه بأن واشنطن "تمارس ضغطًا كبيرًا على المسؤولين الإسرائيليين" لتوقيع الاتفاق، لكنه لن يفعل ذلك "حتى يتم تأمين المصالح الإسرائيلية والاتفاق على سعر عادل للسوق الإسرائيلية". وأضاف أنه يجب على إسرائيل ضمان "بقاء أسعار الغاز المحلية جذابة"، وسط مخاوف من أن تؤدي الصادرات إلى ارتفاع التكاليف في الداخل، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه أشار أيضًا إلى الخلافات السياسية العالقة مع القاهرة، باعتبارها عاملاً في التأخير.

المساهمون