إسرائيل تتجه لتمديد تثبيت الفائدة وسط الحذر من تداعيات الحرب
استمع إلى الملخص
- التضخم في إسرائيل يتماشى مع الهدف الحكومي، والشيكل تعزز أمام الدولار، لكن النمو الاقتصادي تراجع بسبب الحرب مع إيران وتصاعد العمليات في غزة.
- الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ضغوطًا من تضخم منخفض وتماسك العملة مقابل مخاطر جيوسياسية، مما يجعل خفض الفائدة محفوفًا بالمخاطر، ويظل القرار رهينًا للوضع الجيوسياسي.
من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الإسرائيلي على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الـ14 على التوالي، في ظلّ مخاوف من تأثير الحرب المستمرة في غزة التي تطغى على المعطيات الاقتصادية الإيجابية. بحسب استطلاع أجرته وكالة بلومبيرغ، يُجمع اقتصاديون أن يُبقي بنك إسرائيل سعر الفائدة الأساسي عند 4.5% اليوم الاثنين، باستثناء خبير واحد رجّح خفضًا بمقدار 0.25%.
يأتي قرار السياسة النقدية قبل اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب في غزة، التي ستدخل عامها الثالث الأسبوع المقبل. وقد صعد الشيكل إلى أعلى مستوى له منذ منتصف يوليو/تموز، بعدما أعطت واشنطن إشارات متفائلة بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. ويرى المحللون أن البيانات الاقتصادية تدعم خفض تكلفة الاقتراض، لكنهم يتوقعون أن يبقى صناع القرار حذرين، بسبب احتمال أن تؤدي قيود العرض إلى ارتفاع التضخم، إضافة إلى تزايد خطر فرض الاتحاد الأوروبي -الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل- عقوبات اقتصادية.
كما أن التضخم في إسرائيل عاد ليتماشى مع نطاق الهدف الحكومي البالغ 1% إلى 3% على أساس سنوي، كما أن الشيكل تعزز أمام الدولار منذ قرار الفائدة في أغسطس/آب، ما ساعد على الحد من الأسعار. ومع ذلك، ظل النمو أقل من المسار السابق للحرب، وتراجعت توقعات النمو لهذا العام، بسبب الحرب مع إيران في يونيو/حزيران، وتصاعد العمليات العسكرية في غزة.
فالتباطؤ في التضخم، وقوة الشيكل، والتراجع الاقتصادي الأخير، كلها عوامل كان من الممكن أن تدعم خفض الفائدة، غير أن التدهور السريع في مكانة إسرائيل الدولية يُرجَّح أن يدفع بنك إسرائيل للإبقاء على الفائدة دون تغيير لتفادي أي صدمة في الأسواق المالية، بحسب أليكس زابيجنسكي، كبير الاقتصاديين في شركة "ميتاف دي أس انفستمنت"، الذي أشار في الوقت نفسه إلى أن "علاوة المخاطر" على إسرائيل لم تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ.
وبعيدًا عن قرار الفائدة، من المتوقع أن ينشر البنك المركزي توقعاته الاقتصادية المحدّثة، إذ يقدّر حاليًّا نموًّا بنسبة 3.3% في عام 2025، بعدما خفّضه من 3.5% مطلع العام. أما "سيتي بنك" فيرى أن أسعار الفائدة في إسرائيل ستظل ثابتة هذا العام. وقال محللوه ومن بينهم ميشيل نيس في مذكرة الأسبوع الماضي: "لكي نغيّر وجهة نظرنا ونفترض خفضًا مبكرًا، نحتاج إلى مؤشرات أوضح من بنك إسرائيل في اجتماعه يوم الاثنين".
منذ اندلاع الحرب في غزة، يعيش الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطًا مزدوجة: من جهة، بيانات تضخم منخفضة نسبيًّا وتماسك للعملة كان يمكن أن يفتح الباب أمام خفض الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي، ومن جهة أخرى، مخاطر جيوسياسية متصاعدة وحصار دبلوماسي وتهديدات بعقوبات أوروبية، تجعل أي خطوة نحو خفض أسعار الفائدة محفوفة بالمخاطر.
فعادةً ما تلجأ البنوك المركزية إلى خفض الفائدة حين يتراجع التضخم وتتباطأ وتيرة النمو، لتحفيز الاستثمار والاستهلاك. لكن في حالة إسرائيل، تقف العوامل الخارجية -الحرب مع غزة وإيران، وتراجع مكانتها الدولية، وتقلّب العلاقات مع الشركاء التجاريين- عائقًا أمام اتباع هذه السياسة.
إذ يخشى صُنّاع القرار أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في السياسة النقدية إلى فقدان الثقة في الأسواق، خصوصًا أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية، وتدفقات رأس المال الخارجي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن توازن السياسة النقدية يتأثر بكون الشيكل ما زال قويًّا نسبيًّا، ما يساهم في ضبط الأسعار، لكنه في المقابل يزيد الضغوط على قطاع التصدير. هذا التباين يعكس معضلة متكررة أمام بنك إسرائيل: دعم النمو أم حماية الاستقرار المالي؟
يمكن القول إن قرار تثبيت الفائدة لا يعكس فقط قراءة للمعطيات الاقتصادية الداخلية، بل هو استجابة مباشرة لحالة عدم اليقين الجيوسياسي والمالي التي تحيط بإسرائيل. وبينما قد تكون الظروف النقدية والمالية مهيّأة لخفض تدريجي للفائدة، فإن استمرار الحرب ومخاطر العزلة الدولية يجعلان خيار التثبيت هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة. في نهاية المطاف، تبقى السياسة النقدية رهينة لمسار الحرب بقدر ما هي رهينة للأرقام الاقتصادية.