إدارة ترامب تدرس فرض عقوبات "تفصل الاقتصاد الإيراني عن العالم الخارجي"

29 سبتمبر 2020
الصورة
إدارة ترامب تستهدف سحق ما تبقى لإيران من موارد مالية (Getty)
+ الخط -

تدرس إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض عقوبات جديدة على إيران، بهدف "فصل الاقتصاد الإيراني عن العالم الخارجي"، وذلك من خلال تصنيف القطاع المالي بأكمله بأنه محظور واستهداف نحو 14 بنكاً في خطوة من شأنها سحق ما تبقي من موارد مالية لطهران، وفق تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

ونقلت "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة، أنّ هناك هدفين من العقوبات المقترحة؛ الأول هو سد واحدة من الثغرات المالية القليلة المتبقية لإيران التي تسمح لها بجمع إيرادات.

أما الهدف الثاني، فهو وضع عقبة أمام الوعد الذي قطعه المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية، جو بايدن، بعودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحبت منه إدارة ترامب، في مايو/ أيار 2018، لأنه لو فاز بايدن في الانتخابات، سيجد صعوبة في العودة إلى الاتفاق.

وبحسب الخطة، ستصنف الإدارة الأميركية، القطاع المالي الإيراني بموجب الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب، في يناير/كانون الثاني الماضي، لتضييق الخناق على قطاعات التعدين والبناء والصناعات الأخرى في إيران.

وسوف يؤثر ذلك، ليس على البنوك فحسب، ولكن أيضاً على العاملين في تحويل الأموال، وكذلك على "نظام الحوالة" غير الرسمي الذي شاع استخدامه في إيران؛ بسبب القيود على نظامها المالي الرسمي جراء العقوبات الأميركية.

الخطة الأميركية تتضمن وضع حوالي 14 مصرفاً في إيران على القائمة السوداء، فضلا عن تدابير تحجب التحويلات المالية الرسمية .

وواصلت إيران التعامل مع العديد من الدول بما في ذلك الصين والإمارات، حيث بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية نحو 24.6 مليار دولار في الفترة من مارس/ آذار حتى أغسطس/ آب، وفقاً لإدارة الجمارك الإيرانية.

وبعد ذلك، ستدرج الإدارة الأميركية، حوالي 14 مصرفاً في إيران على القائمة السوداء، بينما استطاعت هذه البنوك  حتى الآن، الإفلات من بعض القيود الأميركية، حيث ستفرض العقوبات على هذه المصارف في إطار ملاحقة الكيانات المرتبطة بالإرهاب، وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية، وانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق "بلومبيرغ"، فإنّ المقترح لا يزال قيد المراجعة، ولم يتم إرساله بعد إلى ترامب، مشيرة إلى أنّ العقوبات المقترحة حظيت في البداية بقبول فاتر من قبل العديد من مسؤولي الإدارة، خشية أن تؤدي إلى تعقيد جهود تقديم المساعدة الإنسانية الدولية لإيران في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا الجديد، لكنهم بعد ذلك اقتنعوا بأنّه من الممكن تخفيف التكاليف الإنسانية المحتملة.

وستؤدي العقوبات المقترحة فعلياً إلى عزل إيران، التي جرى سحق اقتصادها بسبب خسائر مبيعات النفط ومجالات التجارة الأخرى، على خلفية الحظر الأميركي الحالي.

ومن شأن عزل إيران عن النظام المالي العالمي أن يؤدي إلى "تقليص روابطها الشرعية القليلة المتبقية مع العالم الخارجي، وجعلها أكثر اعتماداً على التجارة غير الرسمية أو غير المشروعة"، بحسب "بلومبيرغ". ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية التعليق على ما ذكرته المصادر.

وكان مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي قدم المشورة لإدارة ترامب بشأن السياسة الإيرانية، قد طرح الفكرة في مقال له، في أغسطس/ آب الماضي، في صحيفة "وول ستريت جورنال"، وقال إنّ هناك حماية موجودة بالفعل للمساعدات الإنسانية المقدمة لإيران.

وقال دوبويتز، في مقابلة، إنّ الإجراءات الجديدة سيكون لها تأثير كبير على أي كيانات مالية "تفكر في التعامل مع إيران".

وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قد أقر قبل أيام بأنّ بلاده خسرت 150 مليار دولار من الإيرادات منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وإعادة فرض العقوبات على اقتصادها.

وأعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد، في 19 سبتمبر/ أيلول الجاري، أنّ عقوبات الأمم المتحدة على إيران، التي كانت قد توقفت بعد الاتفاق النووي مع القوى العالمية الكبرى في 2015، قد دخلت مجدداً حيّز التنفيذ، رغم اعتراض العديد من هذه القوى على القرار الأميركي.

وتعهّدت إدارة ترامب بـ"عواقب" تطاول أي دولة عضو في الأمم المتحدة لا تلتزم بالعقوبات، على الرغم من أن واشنطن تبدو وحيدة في اعتبارها أن العقوبات مفروضة.

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة "بالتوحش"، مضيفاً، في تصريحات نقلها التلفزيون، يوم السبت الماضي، بينما علت نبرة الغضب صوته: "تسبب الأميركيون في خسائر لإيران بعشرات الملايين من الدولارات".

وتابع روحاني "أميركا، ومن خلال الحظر الظالم وغير القانوني والمغاير لحقوق الإنسان، حالت دون وصول الأدوية والمواد الغذائية إلى إيران".

وتسببت العقوبات في تقليص إنتاج إيران من النفط الخام إلى متوسط 1.9 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 3.85 ملايين قبل العقوبات، وفق بيانات منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك".

وواصلت العملة الإيرانية تهاويها في السوق الموازية نحو قاع جديد، اليوم الثلاثاء، ليصل سعر الدولار إلى 295.5 ألف ريال.

وتنهار العملة الإيرانية بشكل متسارع، منذ يونيو/ حزيران الماضي، إذ فقدت منذ ذلك الحين نحو 48% من قيمتها، وفق حسابات "العربي الجديد"، إذ لم يكن سعر الدولار آنذاك يتخطى 200 ألف ريال، بينما يحدد البنك المركزي سعر العملة الأميركية رسمياً بنحو 42 ألف ريال.

ولا تبدو إيران مكتوفة الأيدي أمام العقوبات الأميركية المتلاحقة، حيث أظهرت بيانات من خلال تتبع حركة النفط العالمية وتصريحات المسؤولين الإيرانيين، ارتفاع صادرات النفط الإيراني، خلال سبتمبر/ أيلول الجاري، إلى مستويات ملحوظة.

وتحت عنوان "إيران عصية على الحظر النفطي"، ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "إرنا"، في تقرير لها، الأحد الماضي، أنّ صادرات إيران من النفط زادت إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، خلال الشهر الجاري.

ووفق البيانات الرسمية الإيرانية، سجلت صادرات النفط والسوائل الغازية، خلال سبتمبر/ أيلول الجاري، زيادة لا سابق لها منذ عام ونصف العام، كما ترتفع بنحو الضعفين عن مستويات أغسطس/ آب الماضي الذي تراوحت حجم الصادرات خلاله بين 300 ألف و750 ألف برميل يومياً.

وحول استخدام ما يعرف بـ"سفن الشبح" لتصدير النفط، نقلت "إرنا" عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه قوله إنّ "صاىرات النفط حق قانوني لإيران وإنها تستخدم أي طريق لصادراته ولن تستسلم أمام العقوبات".

العملة الإيرانية تنهار بشكل متسارع منذ يونيو/ حزيران الماضي، إذ فقدت منذ ذلك الحين نحو 48% من قيمتها، وفق حسابات "العربي الجديد".

وأشار زنغنه قبل أيام في مجلس الشورى الإسلامي إلى الانفراج في صادرات النفط من خلال اعتماد طرق جديدة، مؤكداً "عدم استسلام إيران للحظر".

كما ذكرت قناة "برس تي.في" التلفزيونية التي تديرها الحكومة الإيرانية، استناداً إلى بيان لوزارة المالية أنّ طهران ستتيح سداد مستحقات حاملي صكوك حكومية في صورة صادرات نفطية.

وأضاف التقرير أنه يحق لحاملي الصكوك التي تستحق قبل مايو/ أيار 2021 الحصول على شحنات خام توازي قيمة السندات والفائدة المستحقة عليها. ولم يتضح كيف ستتم الصفقة، ولكن يفترض أن يحصل حاملو الصكوك على خيارات عقود آجلة ولكن التقرير لم يتضمن آلية للتنفيذ.

وذكر "برس تي.في" وفق ما نقلته وكالة "رويترز"، مساء الإثنين، أنه في حالة التنفيذ ستكون هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها النفط لسداد سندات صدرت في السوق المحلية.