إجراءات سودانية جديدة لإنهاء الدعم... والمواطن سيعاني كثيراً

إجراءات سودانية جديدة لإنهاء الدعم... والمواطن سيعاني كثيراً

11 يونيو 2021
الصورة
زيادات متسارعة في أسعار السلع بالسودان (الأناضول)
+ الخط -

كشفت وزارة المالية السودانية عن مضيها قدماً في إلغاء ما يسمى بسعر الصرف الجمركي المستخدم لتحديد رسوم الاستيراد، الأمر الذي قد يزيد من انفلات أسعار السلع الأساسية في البلاد، خاصة بعد إقدام الحكومة الانتقالية على تحرير أسعار البنزين والديزل بالكامل ورفع أسعارهما للضعف قبل يومين، ما تسبب في صعود فوري لأسعار العديد من المنتجات.

وقال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم، في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، إن بلاده تعمل على سن إجراءات للتخلص من الدولار الجمركي بصورة نهائية، معتبرا أن الدولار الجمركي "بدعة في الاقتصاد السوداني تم توريثها من النظام السابق".

والدولار الجمركي خاص بالرسوم الجمركية على السلع الواردة من الخارج، إذ تطرح الحكومة سعراً مخفضاً عن المتداول في السوق الموازية (السوداء) حتى لا تتأثر أسعار السلع للمستهلك النهائي.

وأكد وزير المالية، "استمرار وزارته في انتهاج سياسة التحرير حتى يتعافى الاقتصاد السوداني من التشوهات التي ظل يعاني منها كثيراً". لكنه أقر بأن سياسات التحرير "سيعاني منها المواطن كثيراً وسيمر بجراحات مؤلمة جداً وستكون عميقة وشديدة، بينما لا علاج إلا عبر استئصال المرض". وأضاف: "تعافي الاقتصاد سيحتاج إلى وقت طويل، ولن يتم بين عشية وضحاها".

وقال: "سياسة الدعم من السياسات الفاشلة والخاطئة وغير العادلة حيث لا يتساوى فيها المواطنون"، معتبرا أن رفع الدعم سيكون المستفيد الأول منه المواطن البسيط.

وطبقت الحكومة الانتقالية قرار تحرير أسعار البنزين والديزل بالكامل، اعتباراً من الأربعاء الماضي. وأضحى سعر البنزين 290 جنيهاً سودانياً للتر، ارتفاعاً من 150 جنيهاً (الدولار = 427 جنيهاً)، فيما تحدد سعر الديزل عند 285 جنيهاً للتر، مقابل 125 جنيهاً في السابق.

ويطبق السودان ما يصفها بالإصلاحات الاقتصادية، استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، على أمل إنعاش اقتصاده والحصول على إعفاء من الديون واجتذاب التمويل. لكنّ الإصلاحات مؤلمة للبلد الذي يعاني أغلب سكانه تردياً معيشياً، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 363% في إبريل/ نيسان الماضي.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2020، أعلنت الحكومة تطبيق رفع تدريجي لدعم المحروقات. وفي فبراير/ شباط 2021، قررت تعويما جزئيا للعملة المحلية، في محاولة للقضاء على الاختلالات الاقتصادية والنقدية.

ورغم الإجراءات التي تصفها الحكومة بالإصلاحية منذ العام الماضي، لا يزال السودان يعاني من أزمات متجددة في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، إضافة إلى تدهور مستمر في عملته الوطنية.

وتتواصل تبعات تحرير أسعار البنزين والديزل، إذ سارع أصحاب المركبات العامة بمواقف مواصلات الخرطوم ومختلف مناطق البلاد، إلى تطبيق زيادة في أسعار نقل المواطنين، حيث ارتفعت التكلفة بشكل متباين حسب بعد المسافة ما بين 150 و200 جنيه للفرد الواحد.

وبدا تحرير الأسعار أكثر إزعاجا للمزارعين، إذ حذر نائب رئيس جمعيات الإنتاج الزراعي في ولاية القضارف، حسن زروق في تصريح لـ"العربي الجديد" من ارتفاع كلَف الإنتاج خاصة في ظل شح الوقود بالأساس.

المساهمون