أوكسفام: ثروات المليارديرات النامية خطرٌ على الحريات

19 يناير 2026   |  آخر تحديث: 11:00 (توقيت القدس)
لوحة أوكسفام، كارديف، ويلز، 11 يناير 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تضخم الثروات والنفوذ السياسي: ارتفعت ثروات المليارديرات بنسبة 16% في 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، مما زاد من نفوذهم السياسي وأثر على الاستقرار الديمقراطي والانقسامات الاقتصادية.

- السيطرة الإعلامية وتفاقم اللامساواة: يمتلك المليارديرات أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى، مما يهمش أصوات الأقليات ويزيد خطاب الكراهية، مع ارتفاع الفقر والاحتجاجات عالمياً.

- الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودعوات أوكسفام: بلغ عدد مليارديرات المنطقة 106 بثروة 401.9 مليار دولار. دعت أوكسفام للحد من اللامساواة عبر ضرائب فعالة وتعزيز الديمقراطية واستقلال الإعلام.

أعلنت منظمة أوكسفام لمكافحة الفقر، اليوم الاثنين، أنّ ثروات أصحاب المليارات حول العالم ارتفعت خلال عام 2025 بوتيرة تفوق ثلاثة أضعاف معدل نموها في السنوات السابقة، لتسجّل أعلى مستوى لها على الإطلاق، في تطور يزيد حدة الانقسامات الاقتصادية والسياسية ويهدد الاستقرار الديمقراطي عالمياً.

جاء ذلك في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أظهرت فيه المنظمة أن ثروات المليارديرات قفزت بنسبة 16% خلال عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 81% منذ عام 2020. وتحققت هذه المكاسب في وقت يعاني فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعيش نحو نصف سكان العالم في الفقر، وفق بيانات التقرير. ويحمل التقرير عنوان: "مقاومة حكم الأثرياء: حماية الحرية من سطوة أصحاب المليارات"، ويحلّل الكيفية التي يسعى من خلالها الأثرياء إلى ترسيخ نفوذ سياسي يمكّنهم من صياغة القواعد الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم مصالحهم الخاصة على حساب حقوق الشعوب وحرياتهم.

ثروة متضخمة ونفوذ سياسي غير مسبوق

استندت دراسة أوكسفام إلى بحوث أكاديمية ومصادر بيانات متعددة، من بينها قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية، وقائمة فوربس للأثرياء، وخلصت إلى أن تضخم الثروة يقابله تركّز متزايد في النفوذ السياسي. وبحسب التقرير، فإن احتمال تولّي أصحاب المليارات مناصب سياسية بات أعلى بأربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين. كما كشف مسح القيم العالمية الذي شمل 66 دولة أن نحو نصف المشاركين يعتقدون أن الأثرياء غالبًا ما يشترون نتائج الانتخابات في بلدانهم.

وأوضحت المنظمة أن الثروة الجماعية لأصحاب المليارات ارتفعت خلال عام واحد بمقدار 2.5 تريليون دولار، وهو مبلغ يعادل تقريبًا إجمالي الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليارات إنسان، كما يكفي  نظريًّا، للقضاء على الفقر المدقع 26 مرة. وللمرة الأولى في التاريخ، تجاوز عدد أصحاب المليارات عالميًّا ثلاثة آلاف ملياردير خلال عام 2025، فيما أصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي "تسلا" و"سبيس إكس"، أول شخص تتجاوز ثروته الصافية 500 مليار دولار.

ويربط التقرير هذه الطفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، التي شملت خفض الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى، وتقويض الجهود الدولية لفرض ضرائب على الشركات العملاقة، والتراجع عن إجراءات مكافحة الاحتكار، إلى جانب الطفرة الكبيرة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما عزز مكاسب المستثمرين الأثرياء حول العالم. وقال المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام، أميتاب بيهار: "إن اتساع الفجوة بين الأثرياء وبقية الناس يخلق في الوقت نفسه عجزًا سياسيًّا بالغ الخطورة ولا يمكن القبول باستمراره". وأضاف أن الحكومات تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة وحماية الثروة، في وقت تُقمع فيه الحقوق وتتراجع الحريات المدنية.

الإعلام والاحتجاجات وتفاقم اللامساواة عالميًّا

يشير التقرير إلى أن تصاعد نفوذ أصحاب الثراء الفاحش لا يقتصر على السياسة والاقتصاد فحسب، بل يمتد إلى وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، إذ بات المليارديرات يمتلكون أكثر من نصف أكبر شركات الإعلام في العالم، إضافة إلى جميع منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية. وضرب التقرير أمثلة عدة، من بينها استحواذ جيف بيزوس على صحيفة واشنطن بوست، وشراء إيلون ماسك منصة تويتر/إكس، وامتلاك باتريك سون-شيونغ صحيفة لوس أنجلوس تايمز، فضلًا عن سيطرة تحالف من المليارديرات على حصص كبرى في مجلة الإيكونوميست.

وفي فرنسا، يهيمن الملياردير اليميني المتطرف فنسنت بولوريه على قناة "سي نيوز"، فيما تتحكم أربع عائلات ثرية في ثلاثة أرباع تداول الصحف في المملكة المتحدة. كما أظهر التقرير أن 27% فقط من كبار المحررين عالميًّا من النساء، ولا ينتمي سوى 23% منهم إلى مجموعات عرقية معرّضة للتمييز، ما أدى إلى تهميش أصوات الأقليات وتصاعد خطاب الكراهية. وأشار التقرير إلى استخدام السلطات في كينيا منصة "إكس" لتعقب منتقدي الحكومة واعتقالهم، بينما أظهرت دراسة لجامعة كاليفورنيا ارتفاع خطاب الكراهية بنسبة 500% خلال الأشهر التي تلت استحواذ ماسك على المنصة.

على الصعيد الاجتماعي، توقّف التقدّم عن الحدّ من الفقر عند مستويات عام 2019، فيما عاد الفقر المدقع للارتفاع في أفريقيا. وأدت قرارات خفض ميزانيات المساعدات خلال عام 2025 إلى آثار مباشرة قد تؤدي بحسب تقديرات أوكسفام إلى أكثر من 14 مليون وفاة إضافية بحلول عام 2030. وفي السياق ذاته، سجّل العالم العام التاسع عشر على التوالي من تراجع الحريات العالمية، وفق تقرير فريدوم هاوس، حيث قيّدت ربع دول العالم حرية التعبير، وشهد عام 2024 أكثر من 142 احتجاجًا مناهضًا للحكومات في 68 دولة، واجهتها السلطات غالبًا بالعنف. وقال بيهار: "الفقر الاقتصادي يقود إلى الجوع، أما الفقر السياسي فيقود إلى الغضب، محذرًا من أن احتمالات التراجع الديمقراطي ترتفع سبع مرات في الدول ذات اللامساواة المرتفعة.

أرقام صادمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بحسب بيانات أوكسفام الإقليمية حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بلغ عدد المليارديرات في المنطقة 106، وإجمالي ثروتهم 401.9 مليار دولار، والزيادة السنوية في الثروة 120.5 مليار دولار، أما نسبة الزيادة الحقيقية بعد التضخم منذ 2024 فبلغت 43%، كما أصبح عدد المليارديرات الجدد 19. ويمتلك مليارديرات المنطقة ثروة تفوق ما يمتلكه 56% من السكان، أي ما يعادل 337,979,072 شخصًا، فيما لا يمتلك أفقر 50% سوى 0.6% من إجمالي الثروة، مقابل استحواذ أغنى 1% على 42.56% منها. وبالمتوسط، يستطيع الملياردير الواحد في المنطقة شراء 2,987 طنًا من الذهب بثروته، بينما تفوق ثروة الفرد من أغنى 1% نظيرتها لدى أفقر 50% بنحو 6,758 مرة.

دعوات "أوكسفام" للحكومات

دعت منظمة أوكسفام الحكومات إلى اعتماد خطط وطنية زمنية واضحة للحد من اللامساواة، وفرض ضرائب فعالة على الثروات الطائلة والدخل المرتفع، وتعزيز الفصل بين المال والسياسة، وتشديد قوانين تمويل الحملات والضغط السياسي، وحماية استقلال الإعلام، ومنع خطاب الكراهية، وتوسيع المساءلة الديمقراطية، وحماية حرية التنظيم والتعبير والنقابات. وختم بيهار بالقول إن النفوذ المفرط لأصحاب الثراء الفاحش عمّق اللامساواة، وأبعد العالم عن مسار مكافحة الفقر، مشددًا على أن الاستجابة يجب أن تبدأ من العدالة الضريبية، والرعاية الصحية، والعمل المناخي، وحماية الحريات العامة.

المساهمون