أوروبا غير مستعدة للشتاء... مخزون الغاز في أدنى مستوياته منذ 2009
- القيود على الملاحة في مضيق هرمز تعرقل شحنات الغاز الطبيعي المسال من الخليج، مما يزيد الضغوط على أوروبا التي تسعى لتخزين الغاز، حيث تتطلب الشروط الإيرانية تلبية مطالب سياسية وأمنية.
- ارتفاع درجات الحرارة في جنوب أوروبا يزيد استهلاك الكهرباء ويقلل من كميات الغاز المخزنة، مع منافسة من المستوردين الآسيويين، مما يبقي الأسعار مرتفعة بين 60 و210 يوروهات لكل ميغاواط/ساعة، ويضع ضغوطاً على الأسر والصناعات الأوروبية.
تدخل أوروبا الأسابيع الأخيرة من موسم تخزين الغاز بمخزونات لا تتجاوز 57% من الطاقة الإجمالية، وهو أدنى مستوى لهذه الفترة من العام منذ 2009، مقارنة بمتوسط يبلغ 74% خلال الأعوام الخمسة الماضية، ما يزيد مخاطر ارتفاع الأسعار مع اقتراب فصل الشتاء.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتجدّدت الضغوط على سوق الغاز اليوم الاثنين، بعدما انتعشت الأسعار بأكثر من 2% مع تراجع الآمال في عودة سريعة لشحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. وطغت الشروط الإيرانية لإعادة فتح المضيق على التقدم الأولي في المفاوضات، لتبقى إمدادات الخليج مقيدة في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى تسريع ملء مخزوناتها.
أسعار الغاز تعاود الارتفاع
ارتفعت العقود الآجلة الهولندية للغاز تسليم الشهر المقبل بنسبة 2.9% خلال التعاملات المبكّرة إلى نحو 56.90 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، فيما صعدت العقود البريطانية المماثلة بنسبة 2.6% إلى 139.50 بنساً للوحدة الحرارية.
واتسعت مكاسب العقود الهولندية لاحقاً إلى 5.7%، لتصل إلى 58.80 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، وفق بيانات نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، مع تصاعد مخاوف المتعاملين من استمرار اضطراب شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط.
وجاء ارتفاع الأسعار بعد تقارير عن اقتراب إيران وعُمان من استكمال اتفاق يحدد قنوات جديدة للملاحة عبر مضيق هرمز، إلّا أن طهران أكدت أن إعادة فتح الممر بصورة كاملة تتطلب تلبية الولايات المتحدة مجموعة من الشروط، تشمل رفع العقوبات وإنهاء التهديدات العسكرية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وتعني هذه الشروط أن عودة حركة ناقلات الغاز الطبيعي المُسال إلى مستوياتها المعتادة ما زالت بعيدة، لأن شركات الشحن قد تنتظر فترة من الاستقرار الأمني قبل إعادة سفنها إلى المضيق.
المخزونات عند أدنى مستوى منذ 2009
أظهرت بيانات رابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا أن منشآت التخزين الأوروبية كانت ممتلئة بنحو 57% في أغسطس/آب الجاري، مقارنة بمتوسط يبلغ 74% في الفترة نفسها من الأعوام الخمسة الماضية.
وكانت بيانات منفصلة نقلتها وكالة "رويترز" الخميس الماضي قد أظهرت أن المخزونات تقل قليلاً عن 58%، بانخفاض 12 نقطة مئوية عن مستواها قبل عام، وعند أدنى مستوى لمنتصف العام منذ بدء سلسلة بيانات الوكالة في 2011.
وقال أستاذ الطاقة تييري بروس لشبكة "بي إف إم" الفرنسية، اليوم الاثنين إن "المستوى الحالي أقل من الحد الأدنى المسجل في 2021، عندما بلغت نسبة امتلاء المخزونات 60% بالتزامن مع خفض روسيا تدفقات الغاز إلى أوروبا"، وأضاف أن "المخزونات الحالية لا تمنح أوروبا مرونة كافية لمواجهة شتاء شديد البرودة أو انقطاعات جديدة في الإمدادات"، محذراً من أن القارة "غير مستعدة للشتاء المقبل".
وتتفاوت مستويات تخزين الغاز بين الدول الأوروبية بصورة واضحة. ووفق أحدث بيانات تقديرية منشورة على منصة "AGSI+" التابعة لرابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا، عن يوم الغاز المنتهي صباح أمس الأحد، بلغت نسبة امتلاء المخزونات 77.20% في إيطاليا و72.54% في إسبانيا و61.84% في النمسا و59.99% في فرنسا، مقابل 48.18% في ألمانيا و39.52% في هولندا.
وبلغ متوسط امتلاء مخزونات الاتحاد الأوروبي 58.84%، بما يعادل نحو 664.97 تيراواط/ساعة من الغاز. وتكتسب النسبة الألمانية أهمية خاصة، لأن البلاد تمتلك أكبر طاقة تخزينية داخل الاتحاد، فيما تعكس النسبة المنخفضة في هولندا تفاوت قدرة الدول على تكوين احتياطيات كافية قبل موسم التدفئة الشتوي.
هرمز يعرقل إمدادات الغاز
أدت القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطيل شحنات الغاز الطبيعي المُسال من الخليج خلال موسم الصيف، وهي الفترة التي تعتمد عليها شركات الطاقة الأوروبية لشراء الغاز وتخزينه قبل ارتفاع الطلب على التدفئة في الشتاء.
ويرى بروس أن استعادة حركة ناقلات الغاز ستحتاج إلى وقت أطول من حركة ناقلات النفط، بسبب ارتفاع قيمة سفن الغاز وحساسية حمولاتها للمخاطر الأمنية. وتحتاج شركات الشحن إلى ضمانات تتعلق باستقرار الملاحة وتكاليف التأمين قبل استئناف العبور المنتظم.
كما تواجه أوروبا تراجعاً في الإمدادات القطرية. ووفق بروس، أبلغت قطر عملاءها باستمرار حالة القوة القاهرة حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، ما يقلص احتمالات وصول كميات كبيرة من الغاز القطري قبل بداية الشتاء.
وتزيد هذه التطورات الضغط على أوروبا، في وقت تنفذ فيه خطتها للتوقف التدريجي عن شراء الغاز الطبيعي المُسال الروسي وتقليص اعتمادها على إمدادات الطاقة الروسية.
حرارة الصيف تبطئ التخزين
لم تقتصر أسباب ضعف المخزونات على اضطراب الإمدادات الخليجية، إذ أدت درجات الحرارة المرتفعة في جنوب أوروبا إلى زيادة استخدام مكيفات الهواء وارتفاع الطلب على الكهرباء. واضطرت محطات توليد الكهرباء إلى حرق كميات أكبر من الغاز، ما قلص الكميات التي كان يمكن ضخها في منشآت التخزين تحت الأرض.
كما تواجه الشركات الأوروبية منافسة مباشرة من المستوردين الآسيويين، خصوصاً الصين والهند، للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المُسال غير المرتبطة بعقود طويلة الأجل. وساهم الطلب الآسيوي في إبقاء الأسعار مرتفعة وإبطاء مشتريات الشركات الأوروبية المخصصة للتخزين.
وأشارت رابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن إشارات الأسعار وحدها قد لا تكون كافية لجذب واردات الغاز الطبيعي المُسال وزيادة وتيرة التخزين، داعية إلى الاستفادة الكاملة من موسم الحقن قبل حلول الشتاء.
مخاطر على الأسر والصناعة
توقعت تقديرات نقلتها "رويترز" أن تتراوح أسعار الغاز الأوروبي خلال الشتاء بين 60 و210 يوروهات لكل ميغاواط/ ساعة، وفق درجات الحرارة وتطورات الإمدادات. وقد تنعكس الأسعار المرتفعة على فواتير الأسر، بالتزامن مع احتمال العودة إلى إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة وخفض التدفئة خلال فترات ذروة الطلب.
كما يواجه قطاع الصناعة ضغوطاً أكبر، خصوصاً شركات البتروكيماويات والأسمدة والبلاستيك التي تستخدم الغاز مادة خام ومصدراً للطاقة. في وقت يحذر فيه الخبراء من أن تكرار أزمات الغاز وارتفاع تكاليفه قد يدفع مزيداً من المصانع إلى تقليص الإنتاج أو نقل أنشطتها خارج أوروبا.