أوروبا تهدد استراتيجية بايدن لكبح تمدد الصين ... تقارب تجاري يضع أميركا في مأزق

30 ديسمبر 2020
الصورة
الرئيس شي والمستشارة الألمانية ميركل خلال لقاء سابق ببرلين
+ الخط -

بينما باتت دول الاتحاد الأوروبي على وشك توقيع اتفاق تاريخي للتجارة والاستثمار مع الصين، حسب ما ذكره دبلوماسيون أوروبيون أمس الثلاثاء، قال خبراء إن دول الاتحاد الأوروبي تغامر عبر هذا الاتفاق الاستثماري بالاستراتيجية المشتركة التي عرضتها قبل أسابيع على الرئيس الأميركي جو بايدن لكبح تمدد النفوذ الاقتصادي والتجاري الصيني في العالم.

وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية لصحيفة "ساوث تشانيا مورنينغ بوست"، أمس الثلاثاء، إن هنالك تقدماً في المفاوضات الجارية بين بروكسل وبكين بشأن الاتفاق التجاري والاستثماري بينهما، وإن نقطة الخلاف الوحيدة المتبقية تخص حقوق العمال في الصين. وتوقعت الصحيفة التي تصدر في هونغ كونغ، إبرام الاتفاقية خلال الأسبوع الجاري.

وتمنح الاتفاقية المرتقبة الشركات الأوروبية مزايا استثمارية في الصين أكبر من المزايا التي تمنحها بكين حالياً للشركات الأميركية.

ونسبت "ساوث تشانيا مورنينغ بوست" إلى مصادر أوروبية قولها إن ألمانيا التي ترأس حالياً رئاسة المجلس الرئاسي الأوروبي عرضت الاتفاقية الاستثمارية على الأعضاء، ولم تُثَر اعتراضات عليها.

وفي ذات الصدد، قال تقرير بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أمس الثلاثاء، إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل متحمسة لهذه الاتفاقية الاستثمارية مع الصين وتدفع لإكمالها قبل تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن في 20 يناير/ كانون الثاني.

وتواجه ميركل ضغوطاً متنامية من الشركات الألمانية التي تتزايد مصالحها التجارية والاستثمارية في السوق الصيني، إذ إن هنالك نحو 5200 شركة ألمانية لها ارتباطات تجارية واستثمارية مع الصين.

ولا يستبعد خبراء في الشؤون الألمانية أن تكون المستشارة ميركل تسعى من خلال الإسراع بتوقيع هذه الاتفاقية إلى استغلالها كسلاح ضغط على الإدارة الأميركية الجديدة، لإزالة العراقيل التجارية التي وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام انسياب السلع الألمانية للسوق الأميركية بأسرع فرصة، إذ إن استراتيجية بايدن لاحتواء الصين تقوم على كسب أوروبا إلى جانبها.

وتقوم الاستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس المنتخب جو بايدن عقب انتخابه على "احتواء التمدد الصيني" عبر تشكيل تحالف من الاقتصادات الرأسمالية لمحاصرة التمدد الصيني.

 

وتستهدف اتفاقية الاستثمار والتجارة الأوروبية مع الصين إزالة الحواجز الخاصة بالاستثمار الأوروبي بالصين. وتشمل الاتفاقية متطلبات الصفقات التجارية المشتركة وسقف الملكية الأجنبية في بعض الصناعات.

كما تغطي الاتفاقية الاستثمار في قطاعات الصناعة والخدمات المالية والعقارات وخدمات البيئة وقطاع الإنشاءات والخدمات الخاصة بالنقل البحري والطيران.

لكن مصادر أميركية ترى، أن الاتفاقية تواجه بعض الاعتراضات من قبل بعض الدول الأوروبية وتتناقض مع الإجراءات المشددة التي اتخذتها أوروبا ضد الاستثمار الصيني في قطاع شركات التقنية بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. 
في شأن ما تثيره الاتفاقية من خلافات مستقبلية بين بروكسل وواشنطن، قالت الخبيرة بمعهد غيتستون السويسري للدراسات الاستراتيجية، جوديث بيرغمان، إن الاتفاقية تأتي في وقت حظرت الولايات المتحدة 28 مسؤولاً صينياً من بينهم أعضاء كبار في الحزب الشيوعي الصيني.

وربما تخاطر هذه الاتفاقية في حال توقيعها بتقويض دعوة الاتحاد الأوروبي للرئيس جو بايدن إلى تبني استراتيجية مشتركة تجاه الصين.

ووفق دراسة لمعهد غيتستون للدراسات الاستراتيجية السويسري، بهذا الخصوص، فإن الاستمرار في العلاقات الاقتصادية القوية مع الصين سيقود لاحقاً إلى تعزيز النفوذ السياسي لبكين في أوروبا، مثلما هو حادث حالياً بالنسبة للنفوذ الروسي على أوروبا عبر تصدير الغاز، وهو ما تتخوف منه الولايات المتحدة التي تخطط لإنشاء تحالف عريض لمحاصرة التنين الصيني.

وتتفق دول الاتحاد الأوروبي مع الصين حول مواضيع رئيسية من بينها العولمة وحرية التجارة وقضايا المناخ، ولكنها تختلف معها في قضايا الحريات السياسية والضغوط الأمنية على هونغ كونغ التي تتمتع بحكم ذاتي مستقل عن البر الصيني ومتطلبات حقوق الملكية الفكرية. كما أن هنالك بعض الدول الأوروبية التي ترى أن الاتفاقية ستقود إلى مزيد من تمدد السلع الصينية في أوروبا من بينها فرنسا وبولندا.

وتأتي الاتفاقية في وقت يتنامى عدم القبول الشعبي في أوروبا وأميركا للصين، إذ أعلن العديد من الدول الأوروبية حظر تقنيات شركة هواوي، كما أجازت المفوضية الأوروبية خلال الصيف الماضي إجراءات استثمارية جديدة تحدد سقف استثمار الشركات الصينية في شركة التقنية الأوروبية وتمنعها من حيازات التملك للشركات التقنية الحساسة.

وحسب إحصائيات يورو ستات في بروكسل، بلغ حجم التجارة المشتركة بين الصين وأوروبا 650 مليار دولار في العام الماضي 2019 ويميل الميزان التجاري لصالح الصين.

 

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وتشير الإحصائيات إلى أن حجم الصادرات الأوروبية إلى الصين بلغ 242 مليار دولار، بينما بلغت الواردات الأوروبية من الصين نحو 442 مليار دولار في العام 2019. ولكن هنالك تقارير تشير إلى أن حجم التجارة المشتركة بين أوروبا والصين ربما يكون ارتفع خلال العام الجاري ليعادل أو ربما يتفوق على حجم التجارة مع الولايات المتحدة.

يذكر أن الصين استفادت من أزمة المال العالمية التي ضربت الأسواق المالية والمصارف في العام 2008، وأدت إلى ركود اقتصادي كبير في الدول الغربية في التمدد التجاري في الأسواق الأوروبية عبر تصديرها للبضائع الرخيصة. ويتخوف أوروبيون من حدوث نفس الشيء بعد انتهاء جائحة كورونا التي لا تزال تضرب الاقتصادات الرأسمالية بينما خرجت الصين مبكراً من الجائحة.

المساهمون