استمع إلى الملخص
- الميزان التجاري بين أوروبا والولايات المتحدة يميل لصالح الأخيرة، مما يجعل أي رسوم انتقامية أوروبية أكثر ضرراً على أوروبا، حيث تستورد من أميركا سلعاً بقيمة 350 مليار يورو وتصدر 503 مليارات يورو.
- الاتحاد الأوروبي يواجه الضغوط الاقتصادية الأميركية عبر "أداة مكافحة الإكراه"، التي تسمح باتخاذ إجراءات ضد الشركات التكنولوجية الأميركية، مما قد يؤثر على السوق الأميركية برمتها.
يثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعصاراً اقتصادياً عالمياً منذ أن استلم منصبه، موزعاً تهديداته لتطاول كل أصقاع الأرض تقريباً. وبعدما أعلن فرض رسوم جمركية ضد كل من المكسيك وكندا، ثم قام بتعليقها لمدة شهر، جدد المرحلة الثانية من تهديداته لفرض رسوم على الصلب والألمنيوم "على الجميع، وبلا استثناءات"، ما يعني القطيعة مع الإعفاءات التي منحها خلال ولايته السابقة لعدد من الدول والتكتلات، ومنها الاتحاد الأوروبي.
إلا أن أوروبا، التي تواجه أزمات اقتصادية مركبة، خاصة ألمانيا التي تعاني من ارتفاع أسعار الغاز وشيخوخة سكانها، استشعرت خطراً كبيراً يهددها. إذ إن الميزان التجاري بينها وبين الولايات المتحدة يميل لصالح أوروبا، حيث تستورد من أميركا سلعاً وخدمات بقيمة 350 مليار يورو، فيما تصدر إلى أميركا ما يقارب 503 مليارات يورو، ما يعني أنه حتى في حال فرض رسوم أوروبية انتقامية، فإن الإجراء سيكون أكثر ضرراً على أوروبا منه على أميركا.
وقد اشتعلت حرب تجارية بين الاقتصادين الضخمين في ولاية ترامب الأولى عام 2018، حين استهدف ترامب الأوروبيين برسوم على سلع بقيمة 6.4 مليارات يورو، وكان رد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية على منتجات بقيمة 2.8 مليار يورو في المرحلة الأولى، و3.6 مليارات يورو كانت ستدخل حيز التنفيذ في 2021، لولا الهدنة التي سادت بعد تولي جو بايدن الرئاسة الأميركية.
لكن هذه المرة، لدى الأوروبيين خطة أخرى، إذ يردد المسؤولون تحذيراتهم التي تطاول الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى، عبر "أداة مكافحة الإكراه" التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2023، وتسمح للاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات لمواجهة الضغوط الاقتصادية المجحفة.
فالاقتصاد الأوروبي يعاني من عجز تجاري سنوي يبلغ نحو 150 مليار يورو في قطاع الخدمات مع الولايات المتحدة، والعامل الرئيسي وراء هذا الخلل هو هيمنة شركات التكنولوجيا الأميركية على السوق الأوروبية، حيث تحقق أرباحاً هائلة وتدفع ضرائب زهيدة بالمقابل.
هذا الإجراء، إن تمت الموافقة عليه، سيكون ضربة انتقامية موجعة، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، وإنما أيضاً بدلالاته السياسية، حيث إن غالبية قادة الشركات التكنولوجية الأميركية يقفون خلف ترامب في سياساته، وعدد كبير منهم ظهر مسانداً له في حملته الانتخابية، وكذلك في حفل تنصيبه.
وهؤلاء لا يدعمون فقط الناتج الأميركي، بل إن أسهم شركاتهم تُعدّ محدداً لنمو أسواق الأسهم الأميركية، وفرض ضرائب عليها أو التضييق على عملها بالغرامات، قد يهز السوق الأميركية برمتها.