أوروبا تحسم القطيعة وتحظر الغاز الروسي نهائياً

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:06 (توقيت القدس)
سفينة لنقل الغاز الروسي المسال/ فرنسا 10 مارس 2022 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطة لوقف واردات الغاز الروسي تدريجياً، وصولاً إلى حظر كامل بحلول عام 2027، بهدف تقليل الاعتماد على روسيا وفتح شراكات طاقة جديدة.
- يتضمن الاتفاق مراحل تنفيذية تبدأ بوقف العقود الجديدة مع روسيا في 2026، مع تطبيق نظام إذن مسبق للواردات، مستفيداً من توقعات فائض في سوق الغاز العالمي.
- يلزم الاتفاق الدول الأوروبية بتنويع مصادر الطاقة، مع التركيز على موردين بديلين مثل الولايات المتحدة وقطر، مما يعزز الاستثمارات في مشاريع الطاقة الجديدة.

في خطوة تعدّ الأوسع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، التوصل إلى اتفاق نهائي يقضي بوقف واردات الغاز الروسي تدريجياً، وصولاً إلى حظر كامل بحلول عام 2027. ويشكّل القرار تحولاً جذرياً في سياسة الطاقة الأوروبية، بعد عقود من الاعتماد الكثيف على الإمدادات الروسية، التي كانت تُمثّل قبل عام 2022 نحو 45% من واردات أوروبا من الغاز، قبل أن تنخفض إلى 12% فقط بحلول أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وينص الاتفاق على فرض حظر قانوني كامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بنهاية عام 2026، إضافة إلى وقف واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب بالكامل بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول 2027، مع إمكانية تمديد قصيرة لبعض الدول حتى الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني، وفق شروط التخزين الإلزامي. 

وقالت أورسولا فون ديرلاين؛ رئيسة المفوضية الأوروبية، إن القرار يمثل تحوّلاً تاريخياً، مؤكدةً أن الاتحاد الأوروبي يوقف هذه الواردات نهائياً، ويعمل على استنزاف مصادر تمويل الحرب الروسية، ويفتح الباب أمام شراكات طاقة جديدة أكثر استقراراً، وفق رويترز. وجاء الاتفاق، بحسب "بلومبيرغ"، في ظل ضغوط أميركية متزايدة على الاتحاد الأوروبي للإسراع في إنهاء الاعتماد على الغاز الروسي، وزيادة مشتريات الغاز المسال الأميركي، خصوصاً بعد توقيع اتفاق طاقة كبير بين الجانبين، يتضمّن التزاماً أوروبياً بشراء ما يقرب من 750 مليار دولار من الطاقة الأميركية بحلول عام 2028. كذلك تشير الوكالة إلى أن المخاوف الأوروبية من احتمال حدوث انفراج سياسي مستقبلي قد يخفف العقوبات على روسيا دفعت القادة الأوروبيين إلى تثبيت الحظر ضمن إطار قانوني دائم يمنع العودة إلى الإمدادات الروسية، حتى لو تبدّلت الظروف.

مراحل الحظر

وتشمل التفاصيل التنفيذية للاتفاق مراحل متعددة، تبدأ بوقف فوري للعقود الجديدة مع الشركات الروسية مطلع عام 2026، تليها مرحلة الحظر على العقود القصيرة المبرمة قبل 17 يونيو/ حزيران 2025 بدءاً من 25 إبريل/ نيسان 2026. أما العقود الطويلة فستُنهى نهائياً مطلع 2027، بينما سيحظر الغاز عبر الأنابيب بدءاً من 30 سبتمبر/ أيلول 2027. كما ينص الاتفاق على تطبيق نظام الإذن المسبق على جميع واردات الغاز خلال فترة الانتقال، لمنع الالتفاف على العقوبات عبر دول وسيطة. وتشير بلومبيرغ إلى أن قدرة أوروبا على اتخاذ قرار بهذا الحجم ارتبطت بتوقّعات مؤسسات الطاقة العالمية بتحوّل سوق الغاز العالمي إلى فائض ابتداءً من النصف الثاني من 2026، مع دخول محطات جديدة لإنتاج الغاز المسال في الولايات المتحدة وقطر حيز التشغيل، بما يُقلل مخاطر نقص الإمدادات. وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، في تصريحات للوكالة: إنه يوم تاريخي لأوروبا ولأسواق الطاقة العالمية، فالفصل الذي بدأ قبل 50 عاماً بين أوروبا وروسيا يُغلق اليوم إلى الأبد.

خيارات بديلة

ويلزم الاتفاق الدول الأوروبية بتقديم خطط وطنية لتنويع مصادر النفط والغاز قبل الأول من مارس/ آذار المقبل، إضافةً إلى الإفصاح الكامل عن العقود القائمة مع المورّدين الروس، فيما سيقوم الاتحاد الأوروبي بمراجعة هذه الخطط وتقديم توصيات رسمية بشأنها لضمان التنفيذ المتسق في جميع الدول الأعضاء. كذلك يفرض الاتفاق على شركات الغاز إخطار السلطات قبل استيراد أي شحنة خلال مرحلة الانتقال، مع استثناءاتٍ محدودةٍ للدول المنتجة الكبرى التي لا تستورد غازاً روسيّاً.

وتستورد أوروبا نحو 15% من احتياجاتها من الغاز المسال من روسيا، بتكلفة تتراوح بين 500 و700 مليون يورو شهرياً. ومع توقف هذه الواردات، ستتحول القارة إلى مورّدِين بديلين، أبرزهم الولايات المتحدة، وقطر، والجزائر، والنرويج. ومن المتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الاستثمارات الأوروبية في مشاريع خطوط الأنابيب والغاز المسال مع بلدان شرق المتوسط وغرب أفريقيا. وقال محلّلون إن الحظر الكامل يمهّد لأول قطيعة شاملة بين أوروبا وروسيا في قطاع الغاز منذ سبعينيات القرن الماضي، بعد عقود كانت فيها موسكو المورّد الأكثر تأثيراً في أسواق الطاقة الأوروبية. ومع إصدار القرار بصيغته النهائية، يكون الاتحاد الأوروبي قد حسم مستقبل أمنه الطاقي لسنوات مقبلة، مؤكدين أن العودة إلى الغاز الروسي لن تكون خياراً مطروحاً بعد اليوم.

المساهمون