أوروبا تتحرك لمعاقبة إسرائيل اقتصادياً

17 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:24 (توقيت القدس)
موظفو المفوضية الأوروبية ينزعون العلم الإسرائيلي 2017 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اقترحت المفوضية الأوروبية تعليق الامتيازات التجارية لإسرائيل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، مع فرض رسوم جمركية على البضائع الإسرائيلية واستثناء المشاريع الموجهة للمجتمع المدني.
- تشمل العقوبات إدراج أسماء وزراء إسرائيليين ومستوطنين على لوائح العقوبات، مع التأكيد على وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مما يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بمبادئه ودعمه لحل الدولتين.
- حظي المقترح بدعم دول مثل إسبانيا وأيرلندا، بينما يبقى التنفيذ مشروطاً بموافقة مجلس الاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بتبني القرار قريباً.

في خطوة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية عام 2000، تقدمت المفوضية الأوروبية بمقترح رسمي لتعليق الامتيازات التجارية الممنوحة للبضائع الإسرائيلية بموجب اتفاقية التجارة الحرة، مستندة إلى ما وصفته بانتهاكات جوهرية للمادة الثانية من الاتفاقية والمتعلقة باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. وبحسب بيان للمفوضية صدر في بروكسل، أمس الأربعاء، فإن القرار الأوروبي جاء بعد مراجعة خلصت إلى أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية في غزة ومنع دخول المساعدات الإنسانية وتوسيع الاستيطان في المنطقة المعروفة بـ"E1" بالضفة الغربية، تمثل خرقاً للالتزامات القانونية التي تشكل أساس الاتفاقية. وأوضح البيان أن المقترح يتضمن تعليق الدعم المالي الثنائي لإسرائيل ضمن آلية الجوار والتنمية والتعاون الدولي للفترة 2025 - 2027، بمتوسط قدره 6 ملايين يورو سنوياً، إضافة إلى تعليق المشاريع المؤسسية الممولة بموجب آلية التعاون الإقليمي بقيمة 14 مليون يورو تقريباً، مع استثناء المشاريع الموجهة للمجتمع المدني ومؤسسة ياد فاشيم.

وأكدت المفوضية أن القرار يعني أن البضائع الإسرائيلية ستفقد دخولها التفضيلي إلى السوق الأوروبية، وسيتم فرض رسوم جمركية مماثلة لتلك المطبقة على الدول التي لا تربطها اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي. وسيتم إخطار مجلس الشراكة الأوروبي - الإسرائيلي بالقرار على أن يدخل حيز التنفيذ بعد مرور ثلاثين يوماً من الإخطار. وكان ممثلو الاتحاد الأوروبي، اجتمعوا، الأربعاء، لمناقشة مقترحات لتعليق بنود من اتفاقيات التجارة الحرّة مع إسرائيل، في خطوة تخوض الأخيرة معركة دبلوماسية حامية لإحباطها وتجنّب المفاعيل السلبية لإجراء كهذا على الاقتصاد الإسرائيلي. وقبيل الاجتماع، وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر انتقاداً إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعدما غرّدت أنها تحدثت مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب حول "تعزيز الجهود المشتركة لزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا". وعلّق ساعر قائلاً: "هل طرحتِ خلال حديثكِ مع ترامب اقتراحكِ الخبيث بفرض عقوبات على إسرائيل بينما تخوض حرباً ضد حماس؟".

معاقبة وزراء ومستوطنين

كما اقترحت المفوضية الأوروبية حزمة من العقوبات تشمل أربعة مشاريع قوانين تتعلق بإدراج تسعة أسماء من وزراء الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين العنيفين على لوائح العقوبات الخاصة بالاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، إضافة إلى حزمة موسعة تستهدف عشرة من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس. وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في كلمتها المرفقة بالبيان: "الأحداث المأساوية التي نشهدها يومياً في غزة يجب أن تتوقف. هناك حاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون قيود والإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس". وأكدت أن الاتحاد الأوروبي سيظل أكبر مانح للمساعدات الإنسانية وداعماً ثابتاً لحل الدولتين، مضيفة أن تعليق الامتيازات التجارية وعقوبات المستوطنين والوزراء هي انعكاس لالتزام الاتحاد بمبادئه الأساسية. وأشار البيان إلى أن المقترح يأتي بعد مراجعة أجراها الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل وعرضت على مجلس الشؤون الخارجية في يونيو/حزيران 2025، خلصت إلى وجود مؤشرات على خرق إسرائيل للمادة الثانية من اتفاقية الشراكة.

وأكدت المفوضية أن خطورة الوضع الإنساني في غزة سمحت لها بالتحرك من دون الرجوع المسبق إلى مجلس الشراكة كما ينص الاتفاق، نظراً إلى الطابع العاجل للأحداث. وذكرت المفوضية أن حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بلغ 42.6 مليار يورو في 2024، إذ استورد الاتحاد سلعاً بقيمة 15.9 مليار يورو، أغلبها آلات ومعدات نقل ومنتجات كيميائية ومنتجات صناعية، فيما بلغت صادرات الاتحاد إلى إسرائيل 26.7 مليار يورو تركزت في الآلات والمعدات والمواد الكيميائية والمنتجات المصنعة الأخرى. كما بلغ حجم تجارة الخدمات بين الجانبين 25.6 مليار يورو في 2023، منها 15.1 مليار يورو صادرات أوروبية و10.5 مليارات واردات.
وأوضح البيان أن الخطوة الأوروبية تهدف إلى الضغط لوقف انتهاكات القانون الدولي، من دون الإضرار بالتعاون مع المجتمع المدني الإسرائيلي أو بمؤسسات الذاكرة التاريخية، وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم مشاريعه الإنسانية وبرامجه المدنية داخل إسرائيل.

لحظة حاسمة

وكانت إسبانيا من أبرز الدول الداعمة لتعليق الامتيازات التجارية مع إسرائيل، إذ دعت منذ أشهر إلى تعليق اتفاقية الشراكة وفرض حظر على تصدير السلاح إلى إسرائيل. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده ترى أنّ احترام حقوق الإنسان شرط أساسي لاستمرار أي علاقة تجارية مميزة، مطالباً برد أوروبي متناسب مع خطورة الوضع الإنساني في غزة. ورحبت أيرلندا بمقترح المفوضية، واعتبر رئيس الوزراء مايكل مارتن أن الخطوة لحظة حاسمة لإثبات جدية الاتحاد الأوروبي في ربط العلاقات التجارية بالقانون الدولي، مشيراً إلى أنّ دبلن تعمل على إعداد تشريع يحظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية بشكل دائم. وانضمت البرتغال إلى تسع دول أوروبية أخرى في رسالة وزارية قبل أسابيع دعت إلى اتخاذ إجراءات ضد التجارة مع بضائع المستوطنات، معتبرة أن أي استمرار في الامتيازات التجارية الحالية يقوض مصداقية السياسة الخارجية الأوروبية.

أما النرويج (رغم كونها خارج الاتحاد الأوروبي) فقد أعلنت على لسان وزير خارجيتها إسبين بارث إيدي أنها مستعدة للتنسيق مع بروكسل والانضمام إلى أي إجراءات حال تبني قرار رسمي، في إطار التزامها بالتوافق مع السياسة التجارية للاتحاد في الملفات الحقوقية. غير أن تنفيذ المقترح الأوروبي يبقى مشروطاً بموافقة مجلس الاتحاد الأوروبي بأغلبية مؤهلة، وهو ما قد يواجه عقبات من بعض الدول التي تفضل استمرار الحوار مع تل أبيب بدلاً من الإجراءات العقابية المباشرة. ويرى مراقبون أنّ الزخم السياسي الحالي، خاصة بعد مواقف مدريد ودبلن وانضمام عواصم أخرى، يجعل تبني القرار خلال الأسابيع المقبلة احتمالاً قوياً، ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات ملموسة لوقف التصعيد وفتح ممرات إنسانية آمنة في غزة.

 
المساهمون