أوروبا بين الركود والنمو الهش.. أي مسار ينتظر اقتصادها؟
- ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤثر سلباً على النشاط الصناعي والاستهلاك، مما يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للأسر وزيادة الادخار الاحترازي، وفقاً لتحليل "بي سي إيه".
- رغم المخاطر، يمتلك الاقتصاد الأوروبي عوامل مساعدة مثل قوة المراكز المالية وانخفاض تكاليف الديون، مع دعم من دورة التصنيع العالمية والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
يقترب الاقتصاد الأوروبي من نقطة حرجة، إذ يفاقم تجدد تضخم أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط الصناعي ومحدودية الدعم المالي خطر دخوله في ركود تقني، وهو انكماش الناتج المحلي الإجمالي خلال ربعين متتاليين، وفق تقديرات شركة "بي سي إيه" (BCA) للأبحاث الاقتصادية والمالية.
وجاءت هذه التقديرات في تقرير نشرته منصة "ياهو فاينانس" أمس الجمعة، استناداً إلى تحليل أصدرته الشركة حول قدرة أوروبا على تجنب الركود في ظل صدمة الطاقة الجديدة. وأشار التقرير إلى أن التوقعات لا تزال متوازنة بين سيناريو انكماش الاقتصاد لربعين متتاليين واستمرار نمو محدود يحول دون الدخول رسمياً في الركود.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ودخلت منطقة اليورو صدمة الطاقة الأخيرة في وضع اقتصادي أضعف مما كانت عليه عند اندلاع أزمة عام 2022. وكانت توقعات المحللين تشير قبل تجدد النزاع حول مضيق هرمز إلى نمو اقتصاد المنطقة بنحو 1.2% خلال 2026، قبل أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى زيادة الضغوط على النشاط والإنتاج والاستهلاك.
وأظهر تحليل "بي سي إيه" أن النشاط الصناعي بدأ يفقد زخمه، إذ أصبح مؤشر مديري المشتريات المركب متوافقاً مع احتمال تسجيل تراجع فصلي في الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي ذلك في وقت لا تملك فيه الحكومات الأوروبية مساحة مالية واسعة للتدخل مقارنة بأزمة الطاقة السابقة.
وبحسب التقرير، خصصت الحكومات الأوروبية أقل من 12 مليار يورو حتى منتصف يونيو/حزيران لحماية الأسر من ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو مبلغ يقل بدرجة كبيرة عن حزم الدعم التي قدمتها خلال أزمة 2022. وقد يؤدي ضعف الدعم إلى انتقال جزء أكبر من زيادة الأسعار مباشرة إلى فواتير المستهلكين والشركات.
وتواجه أوروبا أيضاً خطر استمرار التضخم لفترة أطول من المتوقع، بعدما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الهولندية أكثر من مرة منذ بداية العام. وقد تضيف اضطرابات إمدادات الأسمدة وقوة ظاهرة إل نينيو ضغوطاً جديدة إلى أسعار الغذاء، ما يزيد تراجع القوة الشرائية للأسر.
ولا يتوقع التقرير أن يكون الاستهلاك قادراً على تعويض ضعف النشاط الصناعي، بعدما ظل نمو الأجور الحقيقية شبه مستقر خلال الربع الأول. وقد يتحول هذا النمو إلى مستوى سلبي إذا واصل التضخم تقليص القوة الشرائية، فيما يمكن أن يدفع تباطؤ سوق العمل الأسر إلى تقليص الإنفاق وزيادة الادخار الاحترازي.
ورغم هذه المخاطر، يمتلك الاقتصاد الأوروبي عناصر قد تساعده على تجنب الركود. فقد أصبحت المراكز المالية للأسر والشركات أقوى مقارنة بالفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، مستفيدة من انخفاض تكاليف خدمة الديون وارتفاع حيازات الأصول السائلة.
وتبقى صدمة الطاقة الحالية أقل حدة من أزمة 2022، إذ بلغت أسعار الغاز الأوروبية ذروتها عند 62 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقابل 339 يورو في أغسطس/آب 2022. كما لم تسجل الأسواق حتى الآن نقصاً كاملاً في الإمدادات، وهو ما يقلص احتمال حدوث توقف واسع للإنتاج.
ويدعم استمرار دورة التصنيع العالمية والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شركات السلع الرأسمالية الأوروبية. وقد تساهم التحسينات في موازين المدفوعات في توفير تمويل أكبر للنشاط المحلي.
ويرى التقرير أن أداء الأسهم الأوروبية قد يظل متماسكاً على المدى القريب، فيما تميل المخاطر المتوسطة الأجل لمصلحة قطاعات الطاقة والأدوية والمرافق. كما رجح تراجع اليورو أمام الدولار إلى نطاق يتراوح بين 1.10 و1.12 دولار، في ظل استمرار تفوق النمو الأميركي ودعمه للعملة الأميركية.