"أوبك+" أمام امتحان القدرة الإنتاجية هذا الأسبوع… أسعار النفط مهددة وسط خلافات كامنة
استمع إلى الملخص
- تتوقع "أوبك+" فائضاً في المعروض النفطي وتراجع الأسعار بحلول 2026، مما قد يضطرها لخفض الإنتاج لتجنب هبوط الأسعار. يظل تقييم القدرات الإنتاجية مصدر توتر داخلي بين الدول الأعضاء.
- تتبنى "أوبك+" استراتيجية "الترقب والانتظار" لمواجهة المخاطر الجيوسياسية، مع توقع نقاشات حول وضع السوق وخيارات السياسة الإنتاجية في الاجتماع المقبل.
تدخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك+) اجتماعات نهاية الأسبوع في اختبار جديد يتعلق بواحدة من أعقد القضايا التي تواجه هذه المجموعة: كم يمكن لكل دولة أن تنتج فعلياً؟ فبينما تستعد المجموعة لإعادة تقييم قدراتها الإنتاجية المستدامة تمهيداً لوضع حصص عام 2027، تكشف المؤشرات أن بعض الأعضاء يقتربون من حدود طاقتهم، في وقت تضغط فيه وفرة الإمدادات العالمية على الأسعار وتنذر بمزيد من الاضطرابات في سوق النفط.
وبحسب تقرير أردته "بلومبيرغ"، اليوم الثلاثاء، تجد دول "أوبك+" نفسها مجدداً أمام معضلة قديمة تتعلق بقدرتها الفعلية على ضخ النفط، مع اقتراب اجتماعها المرتقب الأحد القادم. فبعد إطلاق تقييم جديد في مايو/أيار الماضي لقياس "القدرة الإنتاجية القصوى المستدامة" لأعضاء المنظمة، بات واضحاً أن هذه المراجعة ستشكّل محوراً أساسياً في محادثات الأسبوع، خصوصاً أن حصص الإنتاج الحالية محددة مسبقاً للأشهر المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل عدم قدرة بعض الدول على زيادة الإنتاج بالمستوى الذي التزمت به خلال العام الحالي، وفقاً لبلومبيرغ، بما يشير إلى اقترابها من حدود الطاقة القصوى. ويهدف التقييم الجديد إلى جعل الحصص المستقبلية أقرب إلى الواقع، إضافة إلى تعزيز مصداقية أي تخفيضات محتملة في السنوات المقبلة.
ويرجّح محللون أن تتعرض "أوبك+" لاختبار صعب مع دخول عام 2026، في وقت تتزايد فيه التوقعات بحدوث فائض عالمي كبير في المعروض النفطي، وتراجع سعر البرميل إلى نحو 60 دولاراً. وفي تقرير صدر هذا الأسبوع، حذّر مصرف "جي بي مورغان" من أن المنظمة قد تضطر إلى خفض الإنتاج العام المقبل لتجنّب هبوط الأسعار إلى ما دون مستوى 40 دولاراً.
لكن عملية تقييم القدرات الإنتاجية تظل أيضاً مصدر توتر داخل المنظمة، بحسب بلومبيرغ، إذ تسعى بعض الدول إلى رفع تقديرات طاقتها، فيما ترفض أخرى الاعتراف بأنها غير قادرة على بلوغ المستويات التي تعلنها. وقد أدى خلاف مماثل العام الماضي إلى انسحاب أنغولا من المنظمة.
وبينما تتمتع السعودية بقدرة كبيرة على زيادة إنتاجها، يبقى الوضع ضبابياً بالنسبة لمنتجين آخرين. فالإمارات والعراق يسعيان إلى توسيع قدراتهما، فيما تواجه دول مثل روسيا تحديات مرتبطة بالعقوبات الدولية. وتجري المراجعة التقنية بمشاركة شركات استشارية متخصصة، بينها "وود ماكنزي" و"آي أتش إس" (IHS) التابعة لمجموعة ستاندرد أند بورز غلوبال (S&P Global)، وقد بدأت بعض التحضيرات خلال اجتماع تقني في سبتمبر/ أيلول الماضي.
ورغم أن جدول أعمال اجتماع الأحد غير محسوم بالكامل، يتوقع مندوبون أن تشمل النقاشات تقييماً لوضع السوق وخيارات السياسة الإنتاجية مع بداية 2026، رغم أن معظمهم لا يتوقع أي تعديلات كبيرة. وكانت ثماني دول من "أوبك+" قد قررت هذا الشهر تعليق زياداتها الإنتاجية خلال الربع الأول من العام المقبل، بعد أن ضخت كميات كبيرة بشكل مفاجئ في وقت سابق من 2024، مع تزايد الإشارات على دخول السوق في مرحلة فائض طال انتظاره.
وفي ظل هذه التحولات، ترى "آر بي سي كابيتال ماركتس" (RBC Capital Markets) أن المنظمة ستتبنى استراتيجية "الترقب والانتظار"، ريثما تتّضح المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات، من العقوبات الأميركية على روسيا إلى التصعيد تجاه فنزويلا. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن رئيسة استراتيجية أسواق السلع في الشركة، هليما كروفت، قولها: "نعتقد أن أوبك ستستمر في نهج الحذر إلى أن تتضح الصورة بشكل أفضل".