"أوباماكير" عقدة المنشار في الإغلاق الحكومي الأميركي... تعرّف إليه
استمع إلى الملخص
- انتهاء الإعانات الضريبية سيزيد من أقساط التأمين الصحي، مما يثقل كاهل الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع، ويثير قلق المواطنين الذين يعتمدون على الدعم.
- أظهر استطلاع للرأي أن ثلاثة أرباع الأميركيين يرون ضرورة تمديد الإعفاءات الضريبية، مما يزيد من الضغوط السياسية على الحكومة لتجنب ارتفاع الأقساط.
وصل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة إلى يومه العشرين. سبب الخلاف أن ملف تمويل الحكومة عُلق على نقطة واحدة، هل تمدد الإعانة التي تخفض أقساط التأمين الصحي في "قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة" (المعروف جماهيريا باسم أوباماكير) أم لا؟ الديمقراطيون يصرّون على تجديد التعزيزات ضمن صفقة إنهاء الإغلاق، بينما يقول الجمهوريون إن أي نقاش على الدعم يجب أن يأتي بعد إعادة فتح الحكومة، وسط انقسام داخل كتلتهم بين مؤيد لتمديد محدود ومعارض لأي زيادة للإنفاق. في وقت قدّرت "وول ستريت جورنال" في عددها أمس أن الحل قد يكلف نحو 350 مليار دولار على عشر سنوات.
نائب الرئيس جيه دي فانس بدا وكأنه حسم الجدل بعدم التراجع، حينما أكد في 12 أكتوبر/تشرين الأول أن "الاعتمادات الضريبية تذهب لبعض الناس بحق، لكن كثيرا منها يذهب إلى هدر واحتيال"، وبعدها بأربعة أيام، عرض زعيم الجمهوريين جون ثيون تصويتا على الدعم من دون ضمان النتيجة، وهو ما رفضه الديمقراطيون باعتباره تأجيلا للمشكلة.
هذان الجدل والتجاذبات أخذا حصتهما في المناقشات اليومية للمواطنين، إذ أوضح أحد المستخدمين على منصة "ريديت" أن والدته ستفقد تأمينها الصحي بنهاية عام 2025 بسبب مشروع القانون الجديد الذي يُنهي دعم قانون الرعاية الميسرة، مما سيرفع أقساطها الشهرية من 500 دولار إلى 1300 دولار إذا فقدت الدعم كله، مشيرا إلى أنه "أمر لا تستطيع والدته تحمله" وسأل عن أي ثغرة قانونية تجنبها هذه الكلفة.
ركائز "أوباماكير"
وبحسب وزارة الصحة الأميركية في تعريفها المُحدث في 20 إبريل/نيسان 2023 وأرشيف البيت الأبيض، فإن قانون الرعاية الصحية صدر بأسعار معقولة يوم 23 مارس/آذار 2010 ووقعه الرئيس باراك أوباما، ومن هنا جاء اللقب الشائع "أوباماكير". ويقوم القانون على ثلاث ركائز بسيطة، الأولى منصة شراء تأمين فردي يحصل فيها المشترك على ائتمان ضريبي يخفّض قسطه الشهري بحسب الدخل (يدفع مقدما لشركة التأمين ويُسوى عند الضرائب)، والثانية توسيع "ميديكيد" للفئات ذات الدخل المنخفض، فهذا البرنامج المشترك بين الحكومة الفيدرالية والولايات لتأمين ذوي الدخل المحدود (أطفال، حوامل، كبار سن، ذوو إعاقات) تديره الولايات ضمن قواعد فيدرالية ويُمول من الجانبين. ومنذ حكم المحكمة العليا عام 2012 صار توسيع ميديكيد اختياريا للولايات. بينما الثالثة تتمثل في حماية المرضى بمنع رفض التغطية أو رفع السعر بسبب مرض سابق، مع إلزام الخطط بتغطية عشر منافع أساسية مثل الطوارئ، والأدوية، والولادة، والصحة النفسية.
الأقساط الإضافية
وسيكون المؤمنون مضطرين لدفع أقساط إضافية حسب دخل كل أسرة وفقا لمستوى الفقر الفيدرالي، وتتراوح الزيادة السنوية بين 378 دولارا وأكثر من 1469 دولارا، وسيمس التغيير بشكل جذري من يفوق دخل أسرته السنوي 65 ألف دولار (415% من مستوى الفقر الفيدرالي).
وعلى سبيل المثال، مع وجود الائتمانات الضريبية المعززة، لن يدفع الفرد الذي يكسب 28 ألف دولار أكثر من حوالي 1.2% (325 دولارا) من دخله السنوي لخطة مرجعية، لكن إذا انتهت صلاحية الائتمانات الضريبية المعززة، فسيدفع هذا الفرد نفسه ما يقرب من 6% من دخله أي ما يعادل 1562 دولارا سنويا لخطة مرجعية في عام 2026. بمعنى آخر، إذا انتهت صلاحية الائتمانات الضريبية المعززة، فسيشهد هذا الفرد زيادة قدرها 1238 دولارا في مدفوعات أقساطه السنوية الصافية من الائتمان الضريبي.
وقال مستخدم آخر في في نقاش على منصة ريديت قبل أسبوع حول رفع أقساط التأمين، شارحا نقطة حساسة في الخلاف: "أكبر تغيير سيصيب من يتجاوز دخله 400% من خط الفقر، هؤلاء لن يحصلوا على أي دعم" بعد انتهاء التعزيزات. ورد عليه آخرون، موضحين أن "الدعم الأصلي" يبقى لمن هم دون 400% لكن بكرم أقل.
ووفقا لـ "مؤسسة كايزر" (مؤسسة بحثية غير حزبية تُعنى بسياسات الرعاية الصحية، واستطلاعات الرأي، والأخبار) في تحليلها الصادر 30 سبتمبر/أيلول 2025، فإن انتهاء التعزيزات بنهاية 2025 سيرفع مدفوعات الأقساط للمشتركين المدعومين بـ114% في المتوسط عام 2026، أي زيادة تُقدر بنحو 1016 دولارا للفرد في 2026، بينما يُبقي التمديد الأقساط أدنى. أما مكتب الميزانية في الكونغرس فذكر في تقرير له في 18 سبتمبر/أيلول 2025 أن جعل التعزيزات دائمة قد يضيف نحو 350 مليار دولار إلى العجز خلال 2026 - 2035. هكذا تتضح المعادلة؛ التمديد يعني إنفاقا حكوميا أعلى يُخفف الفاتورة على الأسر، وانتهاؤه يعني أقساطا أعلى على ملايين المشتركين.
وفي استطلاع للرأي أجرته "مؤسسة كايزر" ونشرت نتائجه على موقعها يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول، فإن ثلاثة أرباع الأميركيين يرون أنه يجب على الكونغرس أن يمدد الإعفاءات الضريبية المعززة بموجب قانون الرعاية الميسرة المقرر انتهاء صلاحيتها العام المقبل، بما في ذلك معظم الجمهوريين، بينما قال سبعة من كل عشرة مسجلين في سوق التأمين إنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف التغطية إذا تضاعفت. ويؤيد هذه الأطروحات حتى الجمهوريون بنسبة 59% ومؤيدو حملة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" (57%).
السخط الشعبي لا يزال يكبر ككرة الثلج، ونقاشات وسائل التواصل ترجمت ذلك، لدرجة أن التعاليق تطاول حتى المناشير التي لا علاقة لها بالقانون، وترجم ذلك أحد المستخدمين عندما علق على منصة ريديت على خبر سياسي "نأمل أن يكون من صوّتوا لترامب هم الأكثر تأثرا بإلغاء القانون، ربما هذا قد يُغير سلوكهم الانتخابي لحزب ماغا (اختصار الأحرف الأولى من عبارة "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى") في الانتخابات القادمة.
وبحسب سوابق موثقة لمحاولات الإلغاء في 17 يناير/كانون الثاني 2017 (قبل ثلاثة أيام من تولي ترامب الرئاسة في ولايته الأولى)، فإن حذف نقاط رئيسية من القانون (تقليص المنفعة الأساسية أو إضعاف حماية أصحاب الأمراض السابقة أو تشديد شروط ميديكيد) قد يفضي إلى ارتفاع كبير في غير المؤمن عليهم، قدرهم الكونغرس بـ 18 مليوناً في العام ليرتفعوا إلى 32 مليوناً في 2026.