أميركا ترامب الطاردة للأموال والمواطنين والمهاجرين
استمع إلى الملخص
- تزايدت خطط الهجرة للأميركيين إلى دول مثل بريطانيا وسويسرا بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مدفوعة بسياسات ترامب الاقتصادية وحرب الرسوم الجمركية.
- ارتفعت طلبات الهجرة والإقامة في بريطانيا وفرنسا وأيرلندا من الأميركيين، مع تسجيل مستويات قياسية لجوازات السفر البريطانية والأيرلندية، وسط قلق من التغيرات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
أصبحت أميركا طاردة للأموال والمواطنين والمهاجرين على حد سواء، وبعد أن وعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ناخبيه خلال حملته الرئاسية الأخيرة بترحيل نحو 20 مليون مهاجر غير قانوني، فإذا ببعض ناخبيه هم من يغادرون الولايات المتحدة تاركين خلفهم أزمات مالية واقتصادية معقدة، وحروباً تجارية ممتدة، وصعوداً غير مسبوق للعجز التجاري والدين العام، وتصريحات سياسية متقلبة، وسياسات حمائية، ومخاطر متنامية ومحتملة، ومخاوف من فرض قيود على رأس المال وتحويلات الأموال إلى الخارج، وقلقاً من التضييق على الاستثمارات الأجنبية، وبحثاً عن ملاذات آمنة لثرواتهم، بعيداً عن تقلبات ومغامرات ومؤشرات "وول ستريت" التي تتراقص على حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في عهد ترامب.
والأخطر أنهم تاركين خلفهم علامات استفهام أكبر حول مستقبل الولايات المتحدة الدولة المصنفة على أنها الأقوى في العالم وصاحبة أضخم اقتصاد، والقيم الإنسانية التي تتبناها وتتغني بها منذ ما يقرب من 250 سنة، مثل الحريات العامة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، والحكم الرشيد والمواطنة ودولة القانون وغيرها.
يصاحب كل ذلك، المخاوف من سياسات ترامب المتذبذبة والمتضاربة، وسلوكيات إدارته المتعجرفة التي تدعم رغبة الأميركيين في الهجرة إلى الخارج، وهو ما لمسناه مؤخراً في تدفق ملحوظ من الأثرياء الأميركيين الذين يسارعون بفتح حسابات مصرفية مفتوحة في البنوك السويسرية والأوروبية، ونقل مئات الملايين من الدولارات خارج الولايات المتحدة، في أحدث موجة من هجرة رؤوس الأموال والودائع الأميركية للخارج.
وفي الوقت الذي كانت فيه إدارة ترامب تلغي الوضع القانوني لنصف مليون مهاجر، كانت بيانات التأشيرات والجنسية الحكومية، ترصد زيادة في عدد الأميركيين الذين يخططون للهجرة
وفي الوقت الذي كانت فيه إدارة ترامب تلغي الوضع القانوني لنصف مليون مهاجر داخل الولايات المتحدة، وتمهل 532 ألف مهاجر من أميركا اللاتينية 30 يوماً للمغادرة بحلول 24 إبريل الماضي، وترسل بطائرات المهاجرين إلى المكسيك، كانت تلك الإدارة، ومعها بيانات التأشيرات والجنسية الحكومية، ترصد زيادة في عدد الأميركيين الذين يخططون للهجرة والانتقال إلى دول خارجية، منها بريطانيا وسويسرا وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ وإسبانيا والبرتغال، وغيرها من دول العالم المتقدمة، تاركين بلادهم التي تواجه موجة تضخم جديدة، مع تطبيق ترامب قرارات وسياسات عقّدت حياتهم المعيشية، وأعادت شبح الغلاء والركود، وظهور تبعات حرب الرسوم الجمركية التي فرضها على كل دول العالم.
وفي الوقت الذي تعهّدت فيه إدارة ترامب بتنفيذ أكبر حملة ترحيل وطرد للأجانب في تاريخ الولايات المتحدة، والحد من الهجرة وخصوصاً من دول أميركا اللاتينية، رافعة شعار "بدأت رحلة الترحيل"، كانت مطارات العالم تستقبل مئات الأميركيين الذين فروا للخارج ومعهم أموالهم وخبراتهم، مع زيادة عدد الاستفسارات بشأن الهجرة.
وهو ما أكدته شركة المحاماة "إيميجريشن أدفايس سيرفيس"، المتخصصة في قضايا الهجرة، التي قالت إنها رصدت زيادة في الاستفسارات الواردة من الولايات المتحدة بأكثر من 25% بشأن الهجرة إلى بريطانيا، وعزت ذلك إلى القلق بشأن التغييرات السياسية في ظل حكم ترامب. كما سجّلت طلبات الحصول على جوازات السفر البريطانية من قبل أميركيين مستوى قياسياً في الأشهر الأخيرة من عام 2024، مقارنة بأي ربع خلال العقدين الماضيين، حيث قُدّم 1708 طلبات.
مطارات وبنوك العالم تستقبل مئات الأميركيين الذين فروا للخارج ومعهم أموالهم وخبراتهم، مع زيادة عدد الاستفسارات بشأن الهجرة
يتكرر المشهد في فرنسا، التي أظهرت أرقام رسمية بها أن طلبات تأشيرات الإقامة الطويلة المقدمة من أميركيين بلغت 2383 طلباً في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، مقابل 1980 طلباً خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وسجلت طلبات الحصول على جوازات سفر أيرلندية من قبل أميركيين أعلى مستوى لها منذ عقد، حيث بلغ متوسط الطلبات الشهرية نحو 4300 طلب في يناير وفبراير الماضيين، بزيادة 60% عن العام الماضي.
يتكرر المشهد في دول أخرى، رغم قيام حكوماتها بتقييد البرامج التي كانت تتيح للأثرياء الأجانب الحصول على جواز سفر أو إقامة دائمة مقابل شراء عقارات، كما جرى في البرتغال وإسبانيا واليونان وقبرص، وذلك بسبب الأزمات التي يعاني منها المواطن، ومنها غلاء تكلفة المعيشة والسكن والوقود.