أموال الخليج ووول ستريت: من يملك أندية البريميرليغ؟

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:51 (توقيت القدس)
جماهير يونايتد تحتج على ملاك النادي قبل مباراة أستون فيلا في الدوري، 25 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الدوري الإنجليزي الممتاز يُعتبر منصة استثمار عالمية، حيث حققت أنديته إيرادات قياسية بلغت 6.3 مليارات جنيه إسترليني في موسم 2023-2024، مع مساهمة كبيرة من أندية إنجلترا في إيرادات الدوريات الكبرى.

- المال الخليجي له تأثير كبير، حيث يُعتبر مانشستر سيتي نموذجًا بارزًا بفضل استثمارات مجموعة أبوظبي المتحدة، بينما شهد نيوكاسل يونايتد تحولًا في الملكية لصالح صندوق الثروة السيادية السعودي.

- الاستثمارات الأمريكية تسيطر على نصف أندية "البريميرليغ"، مثل ليفربول وأرسنال وتشيلسي، مع استمرار تأثير رأس المال البريطاني والأوروبي في أندية مثل توتنهام ووست هام.

رسّخ الدوري الإنكليزي الممتاز مكانته بوصفه أغلى منتج كروي في العالم، وحققت أندية "البريميرليغ" إيرادات قياسية بلغت 6.3 مليارات جنيه إسترليني موسم 2023 - 2024 بزيادة 4% عن الموسم السابق.
وبحسب تقرير "المراجعة السنوية لتمويل كرة القدم" لشركة الخدمات المهنية "ديلويت" (Deloitte) الصادر في 12 يونيو/حزيران 2025، فقد تصدرت أندية إنكلترا قائمة "الدوريات الخمس الكبرى" (الفرنسي، الإيطالي، الألماني، الإسباني، الإنكليزي) وتساهم وحدها بنحو 7.4 مليارات يورو من أصل 20.4 مليار يورو هي إيرادات الدوريات الكبرى مجتمعة، لتتحول "البريميرليغ"من مجرد بطولة محلية، إلى منصة استثمار عالمية تتقاطع فيها أموال الصناديق السيادية وبيوت الاستثمار الأميركية مع رؤوس الأموال البريطانية والآسيوية.

مال الخليج... من أبوظبي إلى الرياض

في قمة هرم رأس المال الخليجي يقف مانشستر سيتي بوصفه النموذج الأوضح لـ"كرة القدم متعددة الفروع"، فالنادي المملوك بالكامل تقريباً لمجموعة سيتي لكرة القدم (City Football Group) التي تتخذ من مانشستر مقراً لها، والتي تمثّل الشركة الأم للنادي، وتعود حصة الأغلبية فيها إلى الذراع الاستثمارية المملوك للشيخ منصور بن زايد في أبوظبي، مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار (Abu Dhabi United Group)، إلى جانب حصة كبيرة تقدر بين 13% إلى 17% لشركة الاستثمار الأميركية المباشر التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها "سيلفر ليك" (Silver Lake)، إضافة إلى مساهمين صينيين بنسبة تكاد تكون معدومة.
هذه الهيكلية حوّلت سيتي إلى مركز شبكة تضم أكثر من عشرة أندية حول العالم، فيما قدّرت شركة "ديلويت" إيرادات النادي في موسم 2023 - 2024 بنحو 838 مليون يورو، وبحسب تقرير "فوتبول موني ليغ 2025" الصادر في 23 يناير/كانون الثاني 2025، فمانشستر سيتي هو أعلى الأندية دخلاً في أوروبا.

يقف مانشستر سيتي في قمة هرم رأس المال الخليجي بوصفه النموذج الأوضح لكرة القدم متعدّدة الفروع، فالنادي المملوك بالكامل تقريباً لمجموعة سيتي لكرة القدم التي تعود حصة الأغلبية فيها إلى الذراع الاستثماريّة المملوك للشيخ منصور بن زايد في أبوظبي
 

في الشمال، عاش نيوكاسل يونايتد تعديلاً حاسماً في خريطة الملكية خلال 2024، فبعد صفقة 2021 التي منحت صندوق الثروة السيادية للسعودية (صندوق الاستثمارات العامة) نسبة 80%، والذراع الاستثماريّة الرياضيّة لعائلة روبن البريطانية "آر بي سبورتس آند ميديا" (RBSports & Media) وشركة الاستثمار البريطانية "بي سي بي كابيتال بارتنير" (PCP Capital Partners) حصة 10% لكل منهما، أعلن النادي في 12 يوليو/تموز 2024 عن إعادة هيكلة تجعل صندوق الثروة السيادية للسعودية يسيطر على نحو 85% من الأسهم مقابل 15% لمجموعة "آر بي سبورتس آند ميديا"، مع خروج أماندا ستايفلي وشركائها من المشهد. وبهذه النسبة، يتحول نيوكاسل إلى واحد من أوضح نماذج السيطرة شبه الكاملة لصندوق ثروة سيادي على نادٍ تاريخي في الدوري الإنكليزي.

امتداد المال الخليجي لا يتوقف عند القمّة، فقد كان شيفيلد يونايتد حتى أواخر 2024 مملوكاً بالكامل تقريباً للأمير السعودي عبدالله بن مساعد بن عبد العزيز، الذي رفع حصته إلى 100% بعد صراع قضائي مع شريك بريطاني، قبل أن تنتقل الملكية لاحقاً في 23 ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى تحالف استثماري أميركي جديد هو شركة الاستثمار الرياضي "سي أو إتش سبورتس" (COH Sports) بحصة كاملة.

مصر لديها مكان في المعادلة

وفي أستون فيلا ظهر نموذج ثالث لرأس المال العابر للحدود. ففي يوليو/تموز 2018 أعلنت إدارة النادي دخول شركة "إن أس دابليو إي" (NSWE) التي تحولت لاحقاً إلى "في سبورتس" (V Sports) والمملوكة بالمناصفة تقريباً للمصري ناصف ساويرس والأميركي وس إيدنز، بحصة أولية بلغت نحو 55%، قبل أن تسيطر تقريباً على كامل أسهم النادي في 2019، وفق بيانات رسمية للنادي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024 كشفت تقارير متخصّصة منها تحليل للمنصة البريطانية لتحليل كرة القدم "تي بي آر فوتبول" أن شركة الاستثمار الخاص "أتيروس" (Atairos) رفعت حصتها في "في سبورتس" إلى 31.1% بعد ضخ 51 مليون جنيه أسترليني، في صفقة قيّمت أستون فيلا بأكثر من مليار جنيه إسترليني، ليتحول النادي إلى أصل استثماري مشترك بين رأسمال عربي وأميركي وصندوق استثمار خاص، مع انعكاس ذلك على طموحاته الرياضية وحجمه المالي.

الغزو الأميركي الهادئ

مع نهاية 2024، وبحسب وكالة أسوشييتد برس، أصبح 10 من أصل 20 نادياً في "البريميرليغ تحت ملكية أغلبية أميركية، إذ استحوذ التكتل الاستثماري في تكساس "فرييدكن" (The Friedkin Group) على نادي إيفرتون، واكتملت القصة بامتلاك الملياردير ستان كرونكي عبر شركته "كرونكي سبورتس آند إنترتينمنت" (Kroenke Sports & Entertainment - KSE) لنادي أرسنال، إذ وصلت حصته إلى 100% في أغسطس/آب 2018 وأصبح "الغانرز" جزءاً من محفظة تشمل فرقاً في دوري الرابطة الوطنية لكرة السلة (NBA) والدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (NFL).

في أستون فيلا ظهر نموذج ثالث لرأس المال العابر للحدود. عندما أعلنت إدارة النادي دخول شركة "في سبورتس" والمملوكة بالمناصفة تقريباً للمصري ناصف ساويرس والأميركي وس إيدنز بحصة بلغت نحو 55%، قبل أن تسيطر تقريباً على كامل أسهم النادي في 2019
 

ليفربول بدوره مملوك بالكامل لمجموعة الاستثمار الرياضي التي تتخذ من بوسطن مقراً لها "فينواي سبورتس غروب" (Fenway Sports Group - FSG)، والتي استحوذت على النادي في 2010، وتملك أيضاً فريق بوسطن "رد سوكس" في دوري البيسبول الأميركي، ووضعت المجموعة ليفربول ضمن قائمة أول عشرة أندية في العالم من حيث الإيرادات، بأكثر من 714 مليون يورو في موسم 2023 - 2024.

في لندن، يشكل تشلسي حالة خاصة، فالملكية اليوم عبارة عن تحالف تقوده شركة الاستثمار لمباشر التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها "كليرليك كابيتال" (Clearlake Capital) بمشاركة رجل الأعمال الأميركي تود بويلي ومستثمرين آخرين، في صفقة استحواذ جرى الإعلان عنها في مايو/أيار 2022 بعد خروج الروسي رومان أبراموفيتش بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وما واجهه من ضغوطات. والتحالف يسيطر على 100% تقريباً من أسهم النادي عبر كيان خاص، وهو نموذج يُجسد دخول صناديق الاستثمار المباشر إلى صلب ملكية الأندية الكبرى.

أما مانشستر يونايتد (الشياطين الحمر) فيقدم نموذجاً مختلطاً، فالعائلة الأميركية غليزر ما تزال صاحبة الكتلة الأكبر من الأسهم، لكن الملياردير البريطاني جيم راتكليف عبر مجموعة "إينيوس" (INEOS Group) وهي مجموعة كيميائيات وطاقة مقرها لندن، اشترى 25% من الأسهم مع السيطرة على الإدارة الرياضية في صفقة أُعلن عنها في 24 ديسمبر/كانون الأول 2023 وصادقت عليها رابطة الدوري في 13 فبراير/شباط 2024، قبل أن يرفع حصته لاحقاً إلى نحو 29% مع ضخ استثمار بنحو 300 مليون دولار في البنية التحتية للنادي.

أسواق
التحديثات الحية

الاستحواذ الأبرز في 2024 كان في إيفرتون، إذ أعلنت رابطة الدوري الإنكليزي في 19 ديسمبر/كانون الأول 2024 أن شركة الاستثمار التابعة لمجموعة فرييدكن "راوندهوس كابيتال هولدينغز" (Roundhouse Capital Holdings Limited) أتمت شراء النادي بعد موافقة مجلس إدارة "البريميرليغ"، ليصبح للمجموعة حصة تبلغ 98.8% من الأسهم، بينها حصة المالك السابق فرهاد مشيري البالغة 94.1%، وقدرت صفقة الاستحواذ بين 400 و500 مليون جنيه استرليني رافقها أيضاً اتفاق لإعادة تمويل ديون بناء الملعب الجديد على رصيف "براملي مور دوك" بصفقة تمويل طويلة الأجل قدرها 350 مليون جنيه إسترليني، ما يعزز الطابع الاستثماري طويل الأمد للمشروع.

واكتملت الصورة مع فولهام المملوك بنسبة 100% لرجل الأعمال الأميركي من أصل باكستاني شاهيد خان منذ 2013، في صفقة قُدّرت بنحو 300 مليون دولار آنذاك، أما بورنموث فهو مملوك لتحالف يقوده الملياردير الأميركي بيل فولي عبر منصة الاستثمار الرياضية الأميركية "بلاك نايت فوتبول كلوب" (Black Knight Football Club) بحصة أغلبية تتجاوز 90%. بينما كريستال بالاس يتعرض لتزايد نفوذ رجل الأعمال الأميركي جون تكستور الذي رفع حصته إلى حوالى 45% بحلول 2024، ليصبح أكبر مساهم فردي، مع بقاء البريطاني ستيف باريش شريكاً رئيسياً بحصة تقارب 18%.

في لندن، يشكل تشلسي حالة خاصة، فالملكية اليوم عبارة عن تحالف تقوده شركة "كليرليك كابيتال" بمشاركة رجل الأعمال الأميركي تود بويلي ومستثمرين آخرين، في صفقة استحواذ جرى الإعلان عنها في مايو/أيار 2022 بعد خروج الروسي رومان أبراموفيتش
 

المال البريطاني والأوروبي

رغم موجات المال الخليجي والأميركي، ما يزال لرأس المال البريطاني والأوروبي حضور مؤثر داخل البريميرليغ وما حوله. فتوتنهام هوتسبير مثال بارز إذ تسيطر عليه شركة الاستثمار البريطانية المرتبطة بعائلة جو لويس "إينيك غروب" (ENIC Group) عبر حصة أغلبية، مع نفوذ واضح لرئيس النادي السابق دانيال ليفي الذي يملك حصة كبيرة في الكيان القابض، ما يمنحه وزناً حقيقياً في القرارات الاستراتيجية، حتى بعد تغيّر الأدوار التنفيذية.
في وست هام يونايتد ووفقاً للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي للنادي تتوزع الملكية بين رجال أعمال من بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة، فالبريطاني ديفيد سوليفان يحتفظ بحصة أكبر من ثلث الأسهم، بينما يملك رجل الأعمال التشيكي دانييل كريتينسكي نسبة تقارب الربع عبر شركة "أس 1890"، وتستحوذ عائلة غولد على حصة مؤثرة، إلى جانب حصة أقلية لمستثمرين أميركيين عبر كيان "WHU LLC".

ويقدم برايتون نموذجاً مختلفاً، فالمستثمر البريطاني توني بلوم هو المساهم الأكبر ورئيس النادي منذ 2009، ويُقدم رسمياً بوصفه المالك المسيطر، فيما بنى نموذجاً يعتمد على تحليل البيانات وأكاديمية فعالة، مع استثمارات أخرى له في نادي هارتس الاسكتلندي، إذ يمتلك حصة تقارب 29%.
ويظهر برينتفورد في صورة نادٍ بملامح محلية معولمة، إذ استحوذ المستثمر البريطاني ماثيو بينهام على النادي بالكامل تقريباً في فبراير/شباط 2014، قبل أن يبدأ في 2025 تسويق حصة أقلية من شركته القابضة "بيست إنتنشنز أناليتيكس" (Best IntentionsAnalytics) تصل إلى 25%، في صفقة تقيّم النادي بحوالى 400 مليون جنيه إسترليني.
ويعد وولفرهامبتون استثناء خارج النمط الأنغلوسكسوني، إذ يمتلك التكتل الاستثماري الصيني الموجود في شنغهاي "فوسون إنترناشونال" (Fosun International) النادي بالكامل تقريباً منذ استحواذه عليه في يوليو/تموز 2016، في صفقة قدّرت آنذاك بنحو 45 مليون جنيه إسترليني.

التشومبيونشيب

وخارج البريميرليغ الحالي، لكن في دائرة الصعود والهبوط، تكتمل الفسيفساء، فنادي ليستر سيتي ما يزال تحت سيطرة عائلة سريفادانابرابها التايلاندية عبر مجموعة كينغ باور (King Power Group) مع تقدير ثروة العائلة بنحو 3.5 مليارات دولار وفق لبيانات فوربس، في المقابل، نورويتش سيتي ووفقاً لبيان رسمي للنادي في أغسطس/آب 2024 انتقلت أغلبية أسهمه في 2024 إلى التجمع الاستثماري الذي يقوده رجل الأعمال الأميركي مارك أتاناسيو "نورفولك هولدينغز" (NorfolkHoldings) بحصة تتجاوز 80%، مع احتفاظ ديليا سميث ومايكل وين جونز بحصة صغرى ورئاسة فخرية.
وفي إيبسويتش تاون، استحوذت شركة "غايم تشينجر 20" (Gamechanger 20 Ltd) على النادي في إبريل/نيسان 2021 في صفقة بنحو 40 مليون جنيه إسترليني، مع احتفاظ المالك السابق ماركوس إيفانز بحصة صغيرة قبل دخول مستثمرين جدد، ثم دخول شركة الاستثمار الرياضي الأميركي "برايت باث سبورتس" (Bright Path Sports) بحصة أقلية تقترب من 40% في 2023، واستثمار إضافي من المغني إد شيران بحصة صغيرة في 2024.

يعد وولفرهامبتون استثناء خارج النمط الأنغلوسكسوني، إذ يمتلك التكتل الاستثماري الصيني "فوسون إنترناشونال" النادي بالكامل تقريباً منذ استحواذه عليه في يوليو/تموز 2016، في صفقة قدّرت آنذاك بنحو 45 مليون جنيه إسترليني.

لعبة الأموال قبل الأقدام

خريطة الملكية هذه تقول الكثير عن اقتصاد كرة القدم في إنكلترا اليوم، فنصف أندية البريميرليغ تقريباً تحت أغلبية أميركية، بينما تتوزع البقية بين صناديق خليجية، وتكتلات صينية، وأسر تايلاندية وبريطانية، في وقت تواصل فيه أندية الدوري توليد 6.3 مليارات جنيه إيرادات سنوياً، وتتحمل في المقابل أعباء ديون واستثمارات تتجاوز 3.5 مليارات جنيه استرليني في الملاعب والبنية التحتية، مع دخول موسم 2025 - 2026، لم يعد سؤال "البريميرليغ فقط من سيتصدر جدول الترتيب؟ بل أيضاً من يملك المال ومن يملك اللعبة نفسها؟ في دوري تحكمه مليارات البث التلفزيوني وصفقات الرعاية وصفقات الاستحواذ، أصبحت قراءة أي مباراة كبرى لا تنفصل عن قراءة جداول الملكية والميزانيات والديون، في بطولة تحوّلت إلى سوق مالية بحجم قارة، تتجلّى على شكل 90 دقيقة كرة قدم.

المساهمون