ألمانيا تقر ميزانية 2026 المثقلة بالديون: توسع في الإنفاق العسكري والبنية التحتية

29 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:21 (توقيت القدس)
المستشار الألماني فريدريش ميرز ومناقشة الموازنة في البوندستاغ، الجمعة 28 نوفمبر 2025(فرانس
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أقرّ البرلمان الألماني ميزانية 2026 بزيادة الإنفاق إلى 524.5 مليار يورو، مع تخصيص 108 مليارات يورو للإنفاق العسكري، وهي الأكبر منذ الحرب الباردة، وتشمل قروضًا بقيمة 98 مليار يورو.
- تواجه الميزانية انتقادات لعدم تركيزها على الإصلاحات والاستثمار طويل الأجل، مع تحذيرات من صندوق النقد الدولي بشأن تحديات النمو الاقتصادي وتوقعات بزيادة طفيفة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1%.
- يستمر التضخم المرتفع في ألمانيا، مما قد يؤثر على قرارات المصرف المركزي الأوروبي، مع توقعات بانتهاء الركود العام المقبل بفضل الاستثمارات الحكومية.

أقرّ البرلمان الألماني (البوندستاغ) خطط الإنفاق في موازنة 2026 المثقلة بالديون، مع سعي المستشار فريدريش ميرز إلى إنعاش اقتصاد ألمانيا الأكبر في أوروبا عبر حزمة استثمارية ضخمة. وأيّد 322 من أعضاء البرلمان الجمعة، خطط الإنفاق التي عارضها 252 عضواً، وقد أقرّوا ميزانية الحكومة المركزية بإجمالي إنفاق 524.5 مليار يورو (نحو 607.5 مليارات دولار) للعام المقبل وبزيادة بنحو 21.5 مليار يورو عن ميزانية عام 2025. وتشمل نحو 108 مليارات يورو للإنفاق العسكري، وهي الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة.

وذكرت وكالة بلومبيرغ نيوز الجمعة قبيل التصويت، أن المشرعين الألمان يتجهون للموافقة على إنفاق 2.9 مليار يورو (3.4 مليارات دولار) على 11 صفقة من المشتريات العسكرية تتضمن طائرات مسيرة وبنادق وصواريخ، في عقود ستكون بشكل كبير من نصيب شركات التصنيع المحلية. ومن المقرر أن تحصل أوكرانيا على مبلغ قياسي مقداره 11.5 مليار يورو للمدفعية والطائرات المسيرة والمركبات العسكرية ومعدات أخرى لتعزيز دفاعها ضد روسيا.

كما أن الميزانية معزّزة بقروض تبلغ 98 مليار يورو (نحو 114 مليار دولار). ومن المتوقع أن يرتفع الاقتراض، بما في ذلك الأموال الخاصة للدفاع والبنية التحتية الخارجة عن الميزانية الأساسية، إلى ما يقرب من 182 مليار يورو في عام 2026، من 143 مليار يورو هذا العام، وفقاً لوزارة المالية الألمانية. وهي ثاني أكبر زيادة للديون لعام واحد على الإطلاق في ألمانيا بعد تلك التي شهدتها البلاد إبان جائحة كوفيد-19. وفي ظل ركود اقتصادي وتهديد أمني روسي، خالف ميرتس التقاليد الحزبية والوطنية المتّبعة بقراره زيادة الاقتراض في هذا العام وباستثنائه القسم الأكبر من الإنفاق الدفاعي من قاعدة "كبح المديونية" الراسخة في الدستور والتي تحدد سقفاً لاستدانة الحكومة. 

المعارضة تنتقد الموازنة

لكن معارضين، وبينهم خبراء اقتصاديون، يعتبرون أن تأثير تلك الأموال قد يكون قصير الأجل إن لم يكن مصحوباً بإصلاحات، وقد حذّروا من استخدام الأموال للإنفاق اليومي بدلاً من الاستثمار الطويل الأجل. في كلمة لها الأربعاء خلال مناقشة الميزانية، قالت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف أليس فايدل إن الحكومة "تنفق الأموال كما لو أن لا غد آت". ولفتت إلى أنه "مع الانقلاب المالي الذي يشار إليه بشكل ملطّف على أنه صندوق خاص، تحمّلون ألمانيا أعباء أكبر جبل من الديون في تاريخ ما بعد الحرب". 

وقال حزبا الخضر واليسار إنه يتم إنفاق المليارات الإضافية بشكل خاطئ. وقالت مسؤولة الميزانية في حزب الخضر ليزا باوس، إن الائتلاف الحاكم أضاع فرصة "تحويل الفرص الإضافية الضخمة للاقتراض في أكبر ميزانية على الإطلاق، إلى شيء جيد لبلدنا". وقالت زعيمة حزب اليسار إينيس شفيردتنر إن الميزانية تتجاهل مشاكل المواطن العادي، مشيرة إلى "الإسكان بأسعار معقولة والمدارس الجيدة ومراكز الرعاية النهارية والرعاية الصحية والبلديات القوية".

واتهمت رئيسة حزب "تحالف سارا فاجنكنشت" المنتهية ولايتها، سارا فاجنكنشت، الائتلاف الحاكم الألماني المكون من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي بإقرار "موازنة حرب" لعام 2026. وقالت فاجنكنشت في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) الجمعة، إن مشروع الموازنة لعام 2026 المطروح للتصويت في البرلمان الاتحادي (بوندستاج) يظهر أكبر زيادة في الإنفاق العسكري منذ عام 1945. وأكدت فاجنكنشت أن حزبها، الذي لا يملك حالياً مقاعد في البرلمان، يسعى إلى "وقف سباق التسلح الجنوني وتجميد الإنفاق العسكري عند مستوى عام 2021"، ما يوفر للخزينة 276 مليار يورو خلال هذه الدورة التشريعية.

في المقابل، حذّر وزير المال ونائب المستشار لارس كلينغبيل المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي من يسار الوسط، النواب الثلاثاء من تحديات متزايدة اعتباراً من عام 2027، مشيراً إلى فجوة تزيد على 30 مليار يورو في ميزانية ذاك العام. وقال كلينغبيل إن "الجزء الأكبر من العمل ما زال أمامنا"، واصفاً إقرار ميزانية العام 2026 بأنه "إحماء". وأضاف: "وأن نسرع ​​وتيرة العمل، وأن نقلل من البيروقراطية، وأن نسرع ​​في الموافقات، وأن نضمن أن هذه الاستثمارات القياسية، هذه المليارات، تدعم بلدنا".

من المقرر أن يوقع المشرعون في المجلس الاتحادي (البوندسرات)، وهو المجلس الأعلى للبرلمان الذي تُمثل فيه الولايات الفيدرالية الست عشرة في ألمانيا، على ميزانية كلينغبيل للعام المقبل وخطتها المالية متوسطة الأجل، في 19 ديسمبر/كانون الأول المقبل. وتتوقع الحكومة انخفاضاً طفيفاً في صافي الاقتراض الجديد في الميزانية الأساسية عام 2027، قبل أن يرتفع إلى ما يقارب 127 مليار يورو عام 2029. وكان هذا العام حوالي 82 مليار يورو.

وقال صندوق النقد الدولي إن ألمانيا تواجه خطر تراجع النمو وتواجه كفاحاً على مدار فترة أطول لتحقيق توسع هادف ما لم تجر إصلاحات "جريئة"، وتوقع صندوق النقد في تقريره السنوي عن البلاد الأربعاء الماضي، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1% العام المقبل، بزيادة طفيفة عن توقعات الاقتصاد العالمي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول، وتوقع تسارعاً إلى 1.5 % في عام 2027.

لكنه حذر من أن "المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى التراجع". وقال الصندوق: "في حين يتوقع أن يعزز ارتفاع الاستثمار العام النمو على المديين المتوسط ​​والطويل من خلال زيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد، لا تزال آفاق النمو محدودة". وأضاف صندوق النقد: "بدون إجراء مزيد من الإصلاحات الجريئة، سواء على المستوى المحلي أو على مستوى الاتحاد الأوروبي، ما زالت توقعات النمو على المدى المتوسط في ألمانيا تواجه تحدياً مستمراً".

ولم يسجل الناتج المحلي الإجمالي أي نمو في الربع الثالث من العام الجاري بعد تراجع في الربيع، حسب ما أكد مكتب الإحصاء الاتحادي اليوم الثلاثاء بيانات أولية سابقة. وقد يشهد أكبر اقتصاد في أوروبا زيادة طفيفة في الأداء الاقتصادي خلال الربع الأخير من 2025، ما قد يجنب البلاد عاماً ثالثاً على التوالي من دون نمو. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تنتهي حالة الركود العام المقبل، مدفوعة باستثمارات حكومية بمليارات اليوروهات في البنية التحتية والدفاع.

استمرار التضخم المرتفع في ألمانيا

على صعيد متّصل، أظهرت بيانات أولية نشرت الجمعة، أن المعدّل السنوي للتضخّم في ألمانيا بقي على حاله في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو ما قد يؤثر على مناقشات المصرف المركزي الأوروبي في ما يتّصل بخفض أسعار الفائدة على نحو أكبر. وقالت وكالة الإحصاء الفيدرالية "ديستاتيس" إن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.3% في تشرين الثاني/نوفمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لكن التضخم الأساسي، أي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلّبة، ارتفع بنسبة 2.7% على أساس سنوي.

في الأثناء، بقي معدّل تضخم الخدمات الذي تراقبه البنوك المركزية من كثب نظراً لتأثيره الكبير على نمو الأجور، عند معدّله المرتفع البالغ 3.5%. واستبعد الخبير الاقتصادي في مصرف دويتشه بنك سيباستيان بيكر أن يكون صنّاع السياسة النقدية راضين عن بقاء معدّل تضخم الخدمات عند 3.5%. وقال بيكر إن "معدل التضخم الأساسي، الذي يعتبر مهماً للبنك المركزي الأوروبي ويعكس بشكل أفضل الضغط الأساسي على الأسعار مقارنة بمعدل التضخم الرئيسي، ما زال أعلى بكثير من 2%"، في إشارة إلى المعدّل المستهدف.

(اليورو= 1.16 دولار)

(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون