ألمانيا تسجل زيادة في إنشاء الشركات رغم تعثر الوضع الاقتصادي في النصف الأول من عام 2025
استمع إلى الملخص
- ارتفع عدد الشركات الكبيرة التي أغلقت بنسبة 6.6%، بينما بلغ إجمالي الشركات الجديدة 325,300 شركة، مما يشير إلى ديناميكية في سوق العمل الحر، رغم هشاشة بيئة الأعمال.
- تواجه ألمانيا ضغوطًا اقتصادية متعددة، مما يدفع الأفراد نحو ريادة الأعمال، مع نمو ملحوظ في التكنولوجيا والخدمات الرقمية، بينما تعاني الصناعات التقليدية.
على الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب، يزداد إقبال المزيد من الأشخاص في ألمانيا على العمل الحر. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، اليوم الجمعة، أنه أُسّس نحو 67 ألفًا و600 شركة جديدة في النصف الأول من عام 2025، ويشير شكلها القانوني وعدد موظفيها إلى أنها ذات أهمية اقتصادية كبيرة. وبحسب البيانات، يمثل هذا العدد زيادة بنسبة 9.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، ارتفع أيضًا عدد الشركات الكبيرة التي أغلقت أبوابها بنسبة 6.6%، ليصل إلى نحو 51 ألفًا و800 شركة. وبإضافة الشركات الصغيرة، بلغ إجمالي عدد الشركات الجديدة 325 ألفًا و300 شركة في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بزيادة قدرها 4.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما إجمالي عدد الشركات التي أنهت نشاطها في النصف الأول من هذا العام، فقد بلغ 246 ألفًا و900 شركة، بزيادة قدرها 1.6% عن العام السابق.
يأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الاقتصاد الألماني ضغوطًا متعددة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو نتيجة التوترات الجيوسياسية، وأزمة الطاقة التي تفاقمت عقب الحرب في أوكرانيا، فضلًا عن تحديات أخرى. هذه العوامل دفعت العديد من الأفراد إلى البحث عن بدائل في سوق العمل، بما في ذلك تأسيس مشاريع خاصة لتأمين مصادر دخل مستقلة في ظل تراجع بعض فرص العمل التقليدية.
ورغم الحزم التحفيزية التي أقرتها الحكومة لدعم الشركات، فإن بيئة الأعمال لا تزال تشهد تفاوتًا بين القطاعات، حيث تواصل بعض المجالات، مثل التكنولوجيا والخدمات الرقمية، تسجيل نمو ملحوظ، في حين تعاني الصناعات الثقيلة والتقليدية من ضغوط مستمرة.
وتشير الأرقام إلى ديناميكية لافتة في سوق العمل الحر وريادة الأعمال في ألمانيا، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن هشاشة بيئة الأعمال، إذ يقابل كل زيادة في تأسيس الشركات معدل مرتفع لإغلاقها، خاصة بين الشركات الكبيرة. هذا يعكس حالة إعادة هيكلة اقتصادية، حيث يحل النشاط الاقتصادي الصغير والمتوسط محل بعض الكيانات الكبرى، في تحول قد يعزز الابتكار لكنه يحمل أيضًا مخاطر تتعلق باستدامة هذه المشاريع الناشئة.
إذا استمرت هذه الوتيرة، فقد يشهد الاقتصاد الألماني تحولًا في بنيته الإنتاجية مع زيادة دور الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكنه سيظل بحاجة إلى سياسات داعمة تقلل معدلات الإغلاق، وتحفز النمو المستدام في القطاعات الإنتاجية الأساسية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)