أكثر من نصف أجراء المغرب بلا عقود عمل

21 نوفمبر 2020
الصورة
كوورنا زاد من أزمة سوق العمل (Getty)
+ الخط -

كشفت الأزمة الصحية عن هشاشة وضعية العاملين في المغرب، إذ إن أكثر من نصف الأجراء في البلاد لم يوقعوا عقود عمل مع الجهات التي يعملون فيها، فيما اتسعت دائرة الأشخاص الذين يعانون من ضعف الحماية الاجتماعية.

وتشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 55.1 في المائة من الأجراء لا تربطهم بأرباب العمل عقود عمل في الربع الثالث من عام 2020، بينما يتوفر 25.6 في المائة على عقود غير محددة المدة، و11.8 في المائة على عقود محددة المدة و6.2 في المائة على عقود شفوية.

وتبين أن المتراوحة أعمارهم بين 15 و29 عاماً هم الأكثر تعرضاً للحرمان من عقود العمل بنسبة 63.4 في المائة، بينما تصل تلك النسبة بين الذين لا يتوفرون على أية شهادة إلى 72.8 في المائة. وينتظر أن تتعمق الهشاشة في سوق الشغل في المغرب في ظل توقع انكماش في حدود 5.8 في المائة العام الحالي، بل إن وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة يترقب أن يصل معدل البطالة في العام الحالي إلى 13 في المائة. ويشير محمد الهاكش، الرئيس السابق لاتحاد الجامعة الوطنية للزراعة، إلى أن القطاع الزراعي يتميز بعدم إبرام عقود شغل تضمن الحماية الاجتماعية للعاملين، إذ إن أرباب العمل يسعون إلى الاستعانة بالعمال الموسميين.

ويتصور الاقتصادي رضوان طويل أن السعي للتنافسية عبر التكاليف وتكريس المرونة في سوق الشغل يفضي إلى عدم الحرص على الاستثمار في الابتكار ويشجع على تسريح العمال وخفض جودة الرأسمال البشري، ما يؤثر على إمكانات النمو على المدى البعيد. ويرى أن السعي إلى التليين عبر عقود مؤقتة من شأنه أن يساهم في عدم تكريس الحماية في الشغل وترسيخ الأجور الضعيفة، معتبراً أن ذلك لن تكون نتائجه إيجابية على الإنتاجية، ولن يساعد على الإفلات من فخ النمو الهش.

وذهب كريم العيناوي، رئيس مركز السياسات من أجل الجنوب، في ندوة الخميس، إلى أن الأزمة الحالية تقتضي التعامل بعمق مع النسيج الاجتماعي بغض النظر عن الاعتبارات التي تقتضي مراعاة التوازنات الماكرو اقتصادية، وهو الأمر الذي استدعى المبادرة الرامية إلى توفير التغطية الصحية لجميع المغاربة في الخمسة أعوام المقبلة.

المساهمون