أكبر أزمة سيولة في الولايات المتحدة

30 أكتوبر 2020
الصورة
ترامب يخاطب الناخبين بولاية أريزونا
+ الخط -

رغم اعتراف أغلب الاقتصاديين بالعديد من الإنجازات التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيقها خلال السنوات الثلاث الأولى من حكمه، جاءت أوامر الإغلاق الكبير للحد من انتشار الفيروس، كما الإدارة الفاشلة للرئيس للأزمة، لتسبب انكماش الاقتصاد بنسبة تتجاوز 32% خلال الربع الثاني من العام الحالي، وتصل بمعدلات البطالة إلى مستويات غير مشهودة منذ الحرب العالمية الثانية، وترتفع المديونية الأميركية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، برصيد يتجاوز 27 تريليون دولار. 

ومع توقف الاقتصاد الأميركي تماماً، كما أغلب الاقتصادات الكبرى حول العالم، خلال الربع الثاني من العام، تراجعت مبيعات وإيرادات الشركات، كبيرها وصغيرها، وانخفضت أرباحها، الأمر الذي أثر بصورة واضحة على ما تدفعه للحكومة من ضرائب، وتسبب في تحول ميزانيات الولايات إلى العجز. 
وعلى الرغم من التأثير السلبي لذلك على قدرة حكومات الولايات على الاستمرار في تقديم خدماتها للمواطنين، تعامل ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ مع الأمر باستخفاف، مبدياً عدم اكتراثه بإعلان بعض الولايات إفلاسها. 
وتعتمد الولايات الأميركية بصورة واضحة على ضريبة المبيعات والضريبة على الدخل والأرباح في تدبير المبالغ التي يتم إنفاقها داخل كل ولاية. وخلال السنوات الأخيرة، مثلت تلك الضرائب ما يقرب من ثلثي المبالغ الموجهة لصناديق "العمليات العامة" الموجهة للإنفاق على الخدمات المختلفة في الولايات.
خلال أزمة انتشار الوباء، التي قفزت بمعدلات البطالة إلى مستويات قياسية، وتسببت في أكبر تراجع في الإنفاق الاستهلاكي في ما يقرب من ستة عقود، انخفضت بشدة حصيلة الولايات من الضرائب، ليزداد موقف السيولة فيها تأزماً، رغم أن السنوات الإحدى عشرة الأخيرة شهدت أطول انتعاش في تاريخ الاقتصاد الأميركي. 

ووفقاً لمركز الموازنة وأولويات السياسة، الذي يعد من أهم مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة، تراجعت الإيرادات الضريبية للبلاد خلال الفترة من مارس / آذار إلى يوليو / تموز بنسبة 7.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. والشهر الماضي، قالت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني إن توقعاتها الاقتصادية المعدلة تشير إلى "استمرار معاناة ميزانيات الولايات والحكومات المحلية، والتي ستكون الأسوأ منذ فترة الكساد الكبير".
وبعد أن فشل الحزبان الجمهوري والديمقراطي في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إنقاذ جديدة، تساهم في تخفيف عجز ميزانيات الولايات، وتساعدها في دفع إعانات البطالة الاستثنائية للملايين ممن فقدوا وظائفهم بسبب الأزمة، كما تقديم القروض الميسرة للشركات الصغيرة، توقعت شركة تحليل البيانات موديز وصول إجمالي عجز الولايات الأميركية خلال الفترة من 2020 إلى 2022 لما يقرب من 434 مليار دولار.
وقالت الشركة إن تحليلها يفترض استمرار فشل الكونغرس في إقرار المزيد من حزم الإنقاذ، والعودة إلى تشديد القيود على السفر والأعمال، بالإضافة إلى زيادة مخصصات الرعاية الصحية المفروضة على حكومات الولايات بسبب ارتفاع نسب البطالة وتراجع الدخول، مشيرةً إلى أن العجز المتوقع يتجاوز كامل ما تم إنفاقه على كل سنوات التعليم ما قبل الجامعي خلال عام 2019، أو ضعف ما تم إنفاقه على كل أعمال البنية التحتية للطرق والمواصلات خلال نفس العام.
وظهرت آثار العجز الكبير على إنفاق الولايات في الفترة الأخيرة، حيث اضطرت أغلبها لتخفيض إنفاقها على التعليم المدرسي والجامعي، والعديد من الخدمات الأخرى، وتراجعت عمليات تطوير المتنزهات العامة، واضطرت الحكومات إلى الاستغناء عن أكثر من 1.5 مليون وظيفة منذ شهر مارس / آذار الماضي. 

وتوصلت السلطات في ولاية واشنطن إلى اتفاق مع المئات من العاملين على حصولهم على إجازات مؤقتة غير مدفوعة الأجر لحين تحسن الأمور، وفي ولاية إيداهو، ألغت الجامعات الحكومية فرق البيسبول والسباحة من أجل توفير مبلغ لا يتجاوز 3 ملايين دولار.
وفي ولاية أوهايو، قال نان ويلي، عمدة مدينة دايتون، إن المدينة ستخفض ميزانية صندوقها العام، الذي يتولى الإنفاق على شرطة المدينة، والمطافئ والطرق وجمع القمامة، بالإضافة إلى خدمات أخرى، بنسبة 8% هذا العام.
وعلى نحو متصل، توقعت السلطات في ولاية نيوجيرسي، التي تعد حالياً واحدة من كبرى الولايات مديونية، انخفاض إيراداتها خلال عام 2021 بأكثر من 5 مليارات دولار، وهو ما دعاها لإعداد خطة لتخفيض المصروفات، ورفع معدلات الضرائب المحلية على بعض فئات الدخل، إلا أن ذلك كله لن يعفيها من السعي لاقتراض نحو 10 مليارات دولار قبل انتهاء السنة المالية آخر سبتمبر / أيلول القادم.

المساهمون