أصحاب الأعمال الصغيرة يشكون من زيادة فترة قطع الكهرباء في إدلب

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:06 (توقيت القدس)
من أسواق اللحوم والأسماك في إدلب السورية (عامر السيد علي/العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني أصحاب الأعمال في إدلب من انقطاع الكهرباء، مما يسبب خسائر مادية، خاصة في أوقات الذروة، ويؤثر على المنازل في التدفئة الشتوية.
- يواجه الجزارون تحديات في تشغيل المعدات بسبب ضعف الطاقة الشمسية وارتفاع تكاليف البطاريات، مما يضطرهم للاعتذار عن الطلبات، بينما يعاني الحلاقون من تكاليف مولدات الكهرباء.
- شركة "غرين إنرجي" تقنن الكهرباء بسبب زيادة الأحمال وارتفاع الاستهلاك المنزلي، وتزود أكثر من 2.5 مليون مشترك بالكهرباء بعد اندماجها مع "Green Future".

اشتكى أصحاب أعمال وتجار في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، من زيادة فترات انقطاع الكهرباء من قبل الشركة المزودة في الآونة الأخيرة، الأمر الذي يتسبب لهم في أضرار مادية خاصة عندما تكون ساعات انقطاع الكهرباء في ذروة نشاط أعمالهم. ولا تقتصر تداعيات انقطاع الكهرباء على المتاجر والأعمال، ولكنها تمتد إلى المنازل في ظل درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء.

ويقول محمد أبو علي، من سكان منطقة جبل سرمدا، لـ"العربي الجديد"، إنه أحد المتضررين من انقطاع الكهرباء في عمله، فهو يملك متجراً لبيع لحوم الدجاج، أما في المنزل، فيعتمد على مدفأة تعمل على قشور الفستق الحلبي، وهي تحتاج إلى طاقة كهربائية على مدار الوقت، موضحاً أنه مجبر على إطفائها خلال ساعات قطع الكهرباء.

ويضيف أبو علي أن ما يخفف من الأضرار في تجارته في الوقت الحالي هو الانخفاض الواضح في درجات الحرارة، مشيراً إلى أنه يحاول الحد من فتح الثلاجات الخاصة بحفظ لحوم الدجاج لضمان عدم فسادها، وإلى أن الاعتماد على منظومة طاقة شمسية غير متاح بالنسبة له في محل بيع اللحوم، والسبب عدم توفر مساحة مناسبة والحاجة إلى عدد كبير من الألواح إلى جانب التكلفة الكبيرة لها.

من جانبه، أشار الجزار محمود الخطيب في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أنه وقبل سقوط نظام الأسد، لم يكن هناك تقنين أو قطع يومي للكهرباء من قبل الشركة المزودة للخدمة، لافتاً إلى أن قطع الكهرباء خلال النهار يقارب في الوقت الحالي خمس ساعات.

وقال الخطيب إن ساعات القطع تكون على فترتين صباحاً ومساء، وهذا تسبب له في أزمة مع الزبائن، لافتاً إلى أنه غير قادر على تشغيل ماكينة فرم اللحوم خلال ساعات القطع، وأضاف: "لدي منظومة طاقة شمسية وبطاريات، لكن البطاريات من نوع ضعيف ولا تزودني بالطاقة الكافية لتشغيل الماكينات، لذلك أضطر إلى الاعتذار عن طلبات بعض الزبائن"، ولفت إلى أن البطاريات ذات الجودة العالية مكلفة للغاية، وهي تزيد أيضاً من التكاليف التشغيلية للمحل لديه، عدا كونها تتطلب ألواح طاقة شمسية للشحن، مشيراً إلى أنه وخلال فصل الشتاء، تكون عملية الشحن ضعيفة للغاية للبطاريات مع قلة ساعات الإشعاع الشمسي.

ولفت إلى أن درجات الحرارة المنخفضة إلى حد ما في الوقت الحالي تقلل من الحمل على برادات حفظ اللحوم، لكن زيادة عدد ساعات القطع قد تسبب أزمة وتتسبب له في خسائر اقتصادية أيضاً، مشيراً إلى أن الشركة المزودة بالكهرباء لم توضح أسباب ساعات التقنين التي تجاوزت أربع ساعات عملياً بشكل يومي.

ولا تقتصر الأضرار على الجزارين أو باعة اللحوم، إذ يتأثر بانقطاع الكهرباء لساعات طويلة العديد من أصحاب المهن، مثل الحلاقين في إدلب وبعض مناطق محافظة حلب التي تزودها شركة "غرين إنرجي" بالطاقة الكهربائية، حيث أوضح مالك صالون الحلاقة غيث حريري لـ"العربي الجديد" أن ساعات القطع العشوائية للكهرباء تضطره في كثير من الأحيان إلى تأجيل المواعيد مع الزبائن، وتسبب له ضرراً على مستوى التدفئة والإنارة، وتجبره على استخدام مولد كهرباء، وهذا بدوره يزيد من الأعباء التشغيلية لديه.

وأشار حريري إلى أن البطاريات المتوسطة التي يمكن أن تزوده بالكهرباء خلال ساعات القطع يقدر سعرها في السوق بنحو 500 دولار، لكن هذا النوع لن يتيح له الحصول على التدفئة، وهذا أيضاً ينعكس على الزبائن لديه، لافتاً إلى أن ساعات القطع غالباً ما تكون عشوائية من دون جدول زمني يومي محدد يتيح له تحديد ساعات العمل.

رد الشركة 

من جانبها، قالت "غرين إنرجي" في تسجيل مصور، بثته على "فيسبوك" مساء السبت، إنها كانت تترقب من الجانب التركي إنهاء خط توتر عالٍ 66 كيلو فولت، مع زيادة الأحمال على الكهرباء في محافظة إدلب شمال غربي سورية، إلا أن الجانب التركي لم ينهِ تجهيز الخط، الأمر الذي أجبر الشركة على بدء تقنين يصل إلى ثلاث ساعات يومياً. ومع حلول شهر أيلول/سبتمبر، لم ينجز الجانب التركي الخط أيضاً، الأمر الذي أجبر الشركة على زيادة عدد ساعات التقنين إلى خمس ساعات يومياً، مع تعليقها موعداً بإنهاء الجانب التركي الخط بداية عام 2026.

وقال أحمد عبد الحي الحايك، المدير التنفيذي للشركة: "ارتفعت الأحمال الكهربائية بشكل كبير جداً، وزاد الاستهلاك المنزلي، مع اعتماد أكبر على الكهرباء بدلاً من مصادر الطاقة الأخرى، وعودة النازحين بأعداد كبيرة إلى إدلب. وبحسب الدراسات، كان من المتوقع في أيام الغيم والمطر أن يصل التقنين إلى 10 ساعات أو 12 ساعة يومياً، أي ساعتين كهرباء وساعتين قطع"، مضيفاً أن إنشاء محطة توليد يحتاج إلى عامين، وفي الوقت الحالي، ربط الشبكة السورية المدمرة يحتاج إلى عامين أيضاً، وأن إنشاء خط توتر 66 كيلو فولت من عفرين مستحيل حالياً بسبب القرى والمخيمات على المسار.

وقد تأسست الشركة وفق موقعها الرسمي في محافظة حلب السورية عام 2014 تحت مسمى "جي باور - Ge Power"، وفي عام 2019، اندمجت مع شركة "Green Future" للاستثمار تحت اسم "Green Energy"، ويتجاوز عدد المنشآت التي تزودها الشركة بالكهرباء 6876، وفق الموقع الرسمي للشركة، مع أكثر من 2.5 مليون مشترك.

المساهمون