استمع إلى الملخص
- تأثرت سوق العقارات في لندن بعوامل مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ورفع الضرائب، مما أدى إلى كبح السوق، بالإضافة إلى تفضيل المنازل الأكبر حجمًا بعد الجائحة وتشديد الرقابة على الملاك.
- أظهرت بيانات جديدة انخفاضات كبيرة في أسعار العقارات في أحياء مثل وستمنستر وكامدن، مع استمرار مشكلة القدرة على تحمل التكاليف وانخفاض الطلب من المشترين الجدد.
أصبحت أسعار الشقق في لندن الآن أقل من تسعة أضعاف الدخل السنوي للعامل اللندني العادي، وهو المستوى الأدنى منذ 12 عاماً، إذ أصبحت الشقق أرخص من القيمة الحقيقية بنسبة 22% مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. وتراجعت أسعار المنازل بنسبة 15% منذ عام 2015 عند تعديلها وفقاً للتضخم، مقارنة بزيادة قدرها 5% في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
وقد تراجعت علاوة أسعار العقارات في لندن مقارنة بالمنازل الإنكليزية ككل إلى أدنى مستوى لها منذ 14 عاماً، إذ أصبحت تقييمات المنازل في لندن أقل من ضعف المتوسط الوطني، وفقاً لتحليل بلومبيرغ لبيانات سجل الأراضي وبيانات الأجور الرسمية. وفي ذروة ارتفاع أسعار الشقق في لندن عام 2017، تجاوز سعر الشقة 12 ضعف متوسط دخل الموظف السنوي، على الرغم من أن العاملين في العاصمة يحصلون على علاوة كبيرة في الأجور مقارنة ببقية أنحاء المملكة المتحدة، وكان توفير دفعة أولى لشراء شقة يتطلب وظيفة ذات دخل مرتفع للغاية، أو ثروة عائلية، أو كليهما.
وساهمت سلسلة من العوامل، بدءاً من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصولاً إلى رفع الضرائب، في كبح جماح سوق كان يُنظر إليه سابقاً على أنه مبالغ في تقييمه. أما بالنسبة للشقق، فقد أثر تشديد الرقابة على الملاك وتفضيل المنازل الأكبر حجماً بعد الجائحة سلباً على التقييمات. و"هذا الأداء الضعيف في الشقق يتعلق بالبحث عن مساحة وإعطاء المشترين الأولوية للمنازل منذ الوباء"، كما قال ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي للأبحاث في شركة زوبلا، الذي يسلط الضوء أيضاً على لوائح الرهن العقاري بوصفها عاملاً مؤثراً.
وأضاف دونيل: "ثم جاء تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والعديد من التغييرات الضريبية التي استهدفت مستثمري العقارات المؤجرة والمشترين الأجانب. وقد أثر ذلك سلباً على الطلب في وقت ساد فيه الكثير من عدم اليقين بشأن الاستثمار في لندن عامّة من الشركات".
و"تاريخياً، شهدت لندن فترات من الأداء المتميز"، كما صرحت أنيشا بيفريدج، رئيسة قسم الأبحاث في شركة هامبتونز العقارية في لندن، "لكن ما يختلف هذه المرة هو تأثير التغييرات الضريبية الأخيرة، ولا سيّما فيما يتعلق بضريبة الدمغة ومعاملة غير المقيمين، والتي نعتقد أنها غيّرت على نحوٍ جوهري توقعات سوق العقارات في العاصمة".
وأظهرت بيانات جديدة من موقع "رايت موف"، اليوم الاثنين، أن أحياء وستمنستر وكامدن ونيوهام شهدت أكبر انخفاضات سنوية في أسعار العقارات المعروضة للبيع في ديسمبر. وعموماً، ظلت تقييمات العقارات المعروضة في سوق العاصمة مستقرة مقارنةً بالعام الماضي، وهو أفضل من الانخفاض الذي بلغ 0.6% على المستوى الوطني. وأفادت شركة "رايت موف" بوجود مؤشرات مبكرة على انتعاش السوق بعد أن أدت التكهنات بشأن الميزانية إلى فتور النشاط. ولاحظت الشركة زيادة بنسبة 24% أسبوعياً في عدد البائعين في لندن الذين وصلوا إلى ذروة السوق.
وترسم تقارير الجمعية الملكية للمساحين القانونيين RICS صورة قاتمة لسوق الإسكان البريطاني ككل، وقد انخفض مؤشر الطلب من المشترين الجدد إلى أدنى مستوى منذ عام 2023، بينما ظلت المبيعات في نطاق سلبي بوضوح.
وألقى وكلاء العقارات باللوم على التعديلات الأخيرة في الميزانية التي أُعلنت في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي التي تضمنت ما يُسمى بـ"ضريبة القصور"، وهي الضريبة التي تشمل المنازل التي تزيد قيمتها عن مليونَي جنيه (2.7 مليون دولار)، كما تشير الجمعية إلى عدم وجود مؤشرات كثيرة على أن سوق الإسكان سيتحسّن في الأشهر المقبلة، إذ تتوقّع ثبات نشاط المبيعات على المدى القريب وتوقعات أضعف قليلاً للأسعار مع استمرار مشكلة القدرة على تحمل التكاليف.