أسعار النفط منذ الاتفاق الإيراني الأميركي حتى اليوم... أبرز الرابحين والخاسرين

15 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:33 (توقيت القدس)
ناقلات النفط والغاز تأثرت بإغلاق مضيق هرمز، 15 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت أسواق الطاقة تقلبات حادة بسبب التوترات بين واشنطن وطهران، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير بعد تصاعد المواجهة العسكرية، ثم تراجعت بعد اتفاق في يونيو، لكنها ارتفعت مجددًا مع تجدد التوترات في يوليو.

- استفاد قطاع التكرير العالمي والولايات المتحدة من ارتفاع هوامش التكرير وزيادة إنتاج النفط الصخري، بينما شهدت الأسواق المالية انتعاشًا بعد الاتفاق، ويمكن أن يستفيد الاقتصاد الإيراني على المدى المتوسط.

- تأثرت شركات الشحن بارتفاع تكاليف التأمين، وواجهت الأسواق المالية خسائر كبيرة، وقد تواجه روسيا تحديات من زيادة الصادرات الإيرانية، مع تأثيرات محتملة على المستهلكين وصناع القرار النقدي عالميًا.

منذ منتصف يونيو/ حزيران الماضي، تحولت أسواق الطاقة العالمية إلى مرآة تعكس تقلبات المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بين انفراجة مؤقتة أعادت الهدوء إلى الأسواق، وتصعيد متجدد أعاد علاوة المخاطر إلى الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة.

من الحرب إلى الاتفاق: مسار الأسعار

قبل التوصل إلى تفاهم بين البلدين، كانت الأسواق قد شهدت قفزات حادة مع تصاعد المواجهة العسكرية. ففي أواخر إبريل/نيسان الماضي، قفز سعر خام البرنت أكثر من 110 دولارات للبرميل لأول مرة، وسط قلق من عدم اقتراب الطرفين من اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز بالكامل، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حينها 98 دولاراً للبرميل.

ومع إعلان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة مضيق هرمز في 15 يونيو/حزيران، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 4% لتصل عقود برنت الآجلة إلى نحو 83.82 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 80.95 دولاراً. وجرى إعلان تنظيم حفل توقيع رسمي للاتفاق في سويسرا يوم 19 يونيو/ حزيران، بوساطة باكستانية، فيما واصلت الأسعار تراجعها لاحقاً مع تعزز الثقة بعودة الملاحة عبر المضيق، إذ تراجعت الأسعار نحو 3% بعد توقيع الاتفاق المؤقت الذي رفع أيضاً العقوبات الأميركية عن نفط طهران. وبحلول منتصف الأسبوع التالي، هبط خام برنت إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل، ليستقر عند 79.11 دولاراً، بعدما كان قد تجاوز 115 دولاراً خلال ذروة الأزمة.

غير أن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً. فمع دخول شهر يوليو/ تموز، تجدد التوتر بين الطرفين. وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حضار بحري على جميع الموانىء الإيرانية، بينما شنت طهران ضربات على بنى تحتية أميركية في الخليج، لتعلن لاحقاً إغلاق مضيق هرمز مجدداً بعد تجدد الأعمال العدائية. وقد أسفر هجوم صاروخي إيراني استهدف ناقلتي نفط إماراتيتين عن مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين، وهو ما زاد من "علاوة المخاطر" في السوق.

ونتيجة لهذا التصعيد، سجلت الأسعار اليوم الأربعاء 15 يوليو/ تموز أعلى مستوياتها منذ شهر، إذ أغلق خام برنت عند 84.73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 1.7%، وخام غرب تكساس الوسيط عند 79.34 دولاراً، مرتفعاً 1.5%، فيما أشارت بعض المصادر إلى تجاوز برنت مستوى 86 دولاراً خلال التعاملات بعد هجوم إيراني بالصواريخ استهدف ناقلتي نفط تابعتين للإمارات في مضيق هرمز.

أبرز الرابحين

  • قطاع التكرير العالمي: استفاد المكررون من اتساع الفرق بين أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة، إذ ارتفعت هوامش التكرير إلى مستويات قياسية، مع تراجع أسعار الخام وبقاء أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات شحيحة، ما خلق بيئة من أكثر البيئات ربحية للمصافي منذ سنوات.
  • الإنتاج والصادرات الأميركية من النفط الصخري: إذ يتوقع أن يتجاوز الإنتاج الأميركي 14 مليون برميل يومياً في 2027، مع تسجيل الصادرات الأميركية من الخام مستويات قياسية بعدما لجأ المشترون إلى بدائل خلال أزمة مضيق هرمز.
  • الدول المصدرة للغاز: استقرار أسواق الطاقة عقب الاتفاق يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد، عبر تعزيز صادرات الطاقة والمشاريع الاستراتيجية في قطاعي الطاقة والصناعات التحويلية.
  • الأسواق المالية العالمية: إذ قفزت الأسهم في آسيا وأوروبا ردَّ فعل مباشراً على توقيع الاتفاق الإطاري.
  • الاقتصاد الإيراني على المدى المتوسط: في حال صمود أي تفاهم، بالنظر إلى ما تملكه طهران من أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم، المقدرة بأكثر من 32 ألف مليار متر مكعب، إضافة إلى احتياطيات نفطية ضخمة تجعلها فاعلاً أساسياً في سوق الطاقة الدولية.
أسعار النفط بين اتفاق واشنطن وطهران
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

أبرز الخاسرين

  • شركات الشحن وملاك ناقلات النفط: إذ قفزت تكاليف التأمين البحري بشكل حاد خلال ذروة التوتر، حيث ارتفعت تكلفة تأمين الناقلة الواحدة من نحو 625 ألف دولار إلى 7.5 ملايين دولار، فضلاً عن تردد بعض الملاك في إرسال ناقلاتهم إلى المنطقة خشية انهيار أي تهدئة.
  • الأسواق المالية عالمياً خلال ذروة الحرب: إذ تبخّر نحو 14 تريليون دولار من القيمة السوقية الإجمالية للأسهم عالمياً جراء حالة عدم اليقين قبل الاتفاق.
  • روسيا: التي قد تخسر بشكل غير مباشر من عودة إيران إلى الاقتصاد العالمي، إذ قد تضيف زيادة الصادرات النفطية الإيرانية كميات جديدة إلى الأسواق العالمية، بما يضغط على الأسعار ويؤثر في إيرادات موسكو النفطية، فضلاً عن احتمال تراجع اعتماد طهران على شراكتها الاستراتيجية مع روسيا.
  • المستهلكون وصناع القرار النقدي عالمياً مع تجدد التصعيد: إذ حذر محللون من أن استمرار ارتفاع الأسعار الحالي قد يزيد من احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فيما رجّح بعضهم أن يقترب برنت من مستوى 100 دولار للبرميل في حال تعرضت البنية التحتية للطاقة في الخليج لأضرار كبيرة أو استمرت اضطرابات الملاحة لفترة طويلة.
  • قطاع الديزل عالمياً: إذ ساهمت هجمات أوكرانية على مصافي نفط روسية في تراجع صادرات موسكو من الديزل، ما دفع أسعار العقود الآجلة للديزل في السوق الأميركية إلى الارتفاع نحو 21% منذ بداية يوليو/تموز، بوتيرة تفوق كثيراً ارتفاع أسعار الخام الأميركي.

ويبقى مصير هذا التوازن بين الرابحين والخاسرين مرهوناً بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، فكل انفراجة دبلوماسية تعيد الهدوء إلى الأسواق وتخفض الأسعار لصالح المستهلكين والمكررين، بينما يعيد كل تصعيد عسكري علاوة الحرب إلى الواجهة، رافعاً الأسعار وكاشفاً هشاشة أي تهدئة لم تُترجم بعد إلى اتفاق نهائي راسخ.